3 أشهر
هل عرقل السفير الأمريكي في إسرائيل برقيات حذرت من "أرض خراب كارثية" في غزة؟
الإثنين، 2 فبراير 2026

كشفت رسالة داخلية من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية أن موظفيها حذروا في أوائل 2024، المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من تحول شمال غزة إلى "أرض خراب كارثية" وسط نقص حاد في الغذاء والمساعدات الطبية. وبعد ثلاثة أشهر من هجوم حماس على إسرائيل واندلاع الحرب في القطاع الفلسطيني، سردت الوثيقة تفاصيل مروعة عن مشاهد رصدها موظفو الأمم المتحدة، الذين زاروا المنطقة ضمن مهمة إنسانية لتقصي الحقائق على مرحلتين في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط. وتحدث الموظفون عن رؤية عظمة فخذ بشرية وعظام أخرى على الطرق، وجثث متروكة في السيارات وقالوا إن هناك نقصا "كارثيًا في الاحتياجات الإنسانية لا سيما فيما يتعلق بالغذاء ومياه الشرب النظيفة". مرصد تابع للأمم المتحدة يحذر من أن قطاع غزة يشهد "أسوأ سيناريو مجاعة" لكن وفقا لمقابلات مع أربعة مسؤولين سابقين ووثائق، فقد منع السفير الأمريكي لدى إسرائيل جاك ليو ونائبته ستيفاني هاليت نشر البرقية على نطاق أوسع داخل الحكومة الأمريكية، لأنهما اعتقدا أنها تفتقر إلى التوازن. ولم يستجب ليو ولا هاليت لطلبات للتعليق. "البرقيات لم تصل أبدا إلى القيادة العليا الأمريكية" وقال ستة مسؤولين أمريكيين سابقين إن البرقية الصادرة في فبراير/شباط 2024، كانت واحدة من خمس برقيات أُرسلت في الجزء الأول من ذلك العام، توثق التدهور السريع في الأوضاع الصحية والغذائية والنظافة وانهيار النظام الاجتماعي في غزة نتيجة للضربات الإسرائيلية. واطلعت رويترز على إحدى تلك البرقيات. أما الأربع الأخرى التي عرقلها أيضا ليو وهاليت بسبب مخاوف بشأن التوازن، فأوضح مضمونها أربعة مسؤولين سابقين.
وقال ثلاثة مسؤولين أمريكيين سابقين إن ما ورد فيها من تفاصيل كان صادمًا بشكل غير عادي، وكانت ستلفت انتباه المسؤولين الكبار لو جرى تداول الرسالة على نطاق واسع داخل إدارة بايدن. وأضافوا أن ذلك كان سيؤدي أيضًا لتشديد التدقيق في مذكرة الأمن القومي التي أصدرها بايدن في ذلك الشهر، وربطت توريد معلومات المخابرات والأسلحة الأمريكية بالتزام تل أبيب بالقانون الدولي. غزة: سلاح التجويع؟ وقال آندرو هول نائب رئيس قسم المعلومات في الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية آنذاك لشؤون الضفة الغربية وقطاع غزة: "على الرغم من أن البرقيات لم تكن الوسيلة الوحيدة لتوفير المعلومات الإنسانية... فإنها كانت ستمثل اعترافًا من السفير بحقيقة الوضع في غزة". وأشرفت السفارة الأمريكية في القدس على صيغة وتوزيع معظم البرقيات المتعلقة بغزة، بما في ذلك تلك الواردة من سفارات أخرى في المنطقة. وقال مسؤول كبير سابق إن ليو وهاليت كانا يخبران قيادة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في كثير من الأحيان، أن البرقيات تحتوي على معلومات تنشرها بالفعل وسائل الإعلام على نطاق واسع. ولم يستجب وزير الخارجية السابق أنتوني بلينكن ولا ممثلو بايدن لطلبات التعليق على مسألة أن البرقيات لم تصل أبدًا إلى القيادة العليا للحكومة الأمريكية. ووفقًا لاستطلاع أجرته رويترز وإبسوس في أغسطس/آب الماضي، يعتقد أكثر من 80 بالمئة من الديمقراطيين أن الرد العسكري الإسرائيلي على حماس في غزة كان مفرطًا، وأن على واشنطن مساعدة الناس في القطاع الذين يواجهون خطر المجاعة. "تهميش الخبرات الإنسانية وتجاهلها وحجبها مرارًا وتكرارًا" وقال أربعة مسؤولين سابقين، إنه في الوقت الذي كانت تصاغ فيه البرقيات، كان البيت الأبيض ومسؤولون أمريكيون كبار آخرون على علم واسع بتدهور الوضع الإنساني في شمال غزة من خلال تقارير لمجلس الأمن القومي. كما لطالما حذرت منظمات إنسانية أيضا من مخاطر المجاعة. وقال بايدن للصحافيين بالبيت الأبيض في فبراير/شباط 2024: "هناك الكثير من الأبرياء الذين يعانون من الجوع، والكثير من الأبرياء الذين يكابدون ويموتون، ويجب أن يتوقف هذا"، واصفًا الرد العسكري الإسرائيلي في غزة بأنه "مبالغ فيه". وفي يناير/كانون الثاني 2024، وافقت السفارة على توزيع واسع النطاق لبرقية حول انعدام الأمن الغذائي في جميع أنحاء غزة، ووردت هذه المعلومات في التقرير اليومي المقدم للرئيس، وهو موجز من أجهزة المخابرات لأهم المعلومات والتحليلات المتعلقة بالأمن القومي. رسالة من غزة: "ربما نعيش آخر أيامنا".. الهلاك يحيط بالغزيين من كل مكان وتناولت البرقية، التي جرى سرد ما ورد فيها، خطر المجاعة في شمال غزة واحتمال حدوث انعدام أمن غذائي حاد في بقية القطاع بسبب نقص إمدادات الغذاء. وكانت البرقية واحدة من أوائل التقارير التفصيلية من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية حول الوضع المتدهور بسرعة داخل القطاع، بما في ذلك تزايد انعدام الأمن الغذائي في جنوبه. ووفقًا لاثنين من المسؤولين الأمريكيين السابقين، لفتت البرقية انتباه عدد من كبار المسؤولين في البيت الأبيض، بمن فيهم نائب مستشار الأمن القومي جون فينر، الذي أخبر زملاءه أنه فوجئ بمدى سرعة تدهور الوضع الغذائي. ولم يرد فينر على طلب للتعليق. لكن ستة مسؤولين أمريكيين سابقين قالوا إن كبار المسؤولين الأمريكيين لم يتلقوا تقارير مباشرة منتظمة بسبب تقييد الوصول إلى المنطقة خلال القتال العنيف بين حماس والقوات الإسرائيلية. وقال عضو سابق في الفريق المعني بالتعامل مع الكوارث في الشرق الأوسط والتابع لنفس الوكالة: "ببساطة، جرى تهميش الخبرات الإنسانية وتجاهلها وحجبها مرارًا وتكرارًا". "كان السؤال دائمًا: أين كل هؤلاء الأطفال النحفاء؟" وقبل أن تقلص إدارة ترامب حجم الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية إلى عدد قليل من الموظفين داخل وزارة الخارجية، كان المسؤولون الأمريكيون يعتمدون بشكل كبير على تقارير الوكالة في الظروف التي كان يشح فيها الحضور الدبلوماسي ووجود عناصر المخابرات. ونظرًا لعدم وجود موظفين من الوكالة داخل غزة منذ 2019، استندت معظم تلك التقارير إلى معلومات قدمتها الوكالات الأممية، بما في ذلك وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، ومنظمات إغاثة دولية تمولها الحكومة الأمريكية. وقال ثلاثة مسؤولين أمريكيين سابقين إن هذا الاعتماد على أطراف ثالثة ساهم في تشكيك بعض مسؤولي إدارة بايدن في تقارير الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية. وذكروا أيضًا أن مبعوث بايدن إلى الشرق الأوسط بريت ماكغورك ومساعديه، كانوا يسألون في كثير من الأحيان خلال الاجتماعات ما إذا كانت الوكالة تحققت من المعلومات ولماذا تختلف، بشكل كبير أحيانا، عن التقارير الإسرائيلية عن الأحداث. وقال أحد المسؤولين السابقين "كان السؤال دائمًا: أين كل هؤلاء الأطفال النحفاء؟". ورفض ماكغورك الإدلاء بتعليق.
Loading ads...
وقال المسؤولان السابقان إن هاليت، نائبة السفير، طلبت أحيانًا إعادة صياغة أو تعديل البرقيات. وشكّكت في ضرورة إحدى البرقيات، والتي ركزت على الصحة، بحجة أن معظم المعلومات متاحة للجمهور. وذكر اثنان من المسؤولين السابقين في إدارة بايدن أن هاليت كانت ترى أحيانًا أن برقيات فريق التعامل مع الكوارث التابع للوكالة بالغة الحساسية، لدرجة أنه لا يمكن نشرها خلال المفاوضات التي كانت تجري على صفيح ساخن حول وقف إطلاق النار واتفاق الرهائن. فرنسا وتسع دول أخرى تعرب عن قلقها إزاء "تدهور الوضع الإنساني" في غزة ووفق اثنين من المسؤولين والوثائق، استندت البرقية الصادرة في فبراير/شباط 2024، حول شمال غزة إلى مهمة لتقصي الحقائق قامت بها الأونروا وخدمة الأمم المتحدة لإزالة الألغام ومكتب المنظمة الدولية لتنسيق الشؤون الإنسانية. وبحسب تلك الوثائق، جرت الموافقة على البرقية من مكاتب بعثة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في الضفة الغربية وغزة ومكتب الشؤون الفلسطينية بوزارة الخارجية، قبل أن تمنع هاليت توزيعها على نطاق أوسع. وقال اثنان من المسؤولين السابقين إن البرقية لم تكن بحاجة سوى لموافقة واحدة من المقر الرئيسي للسفارة، وأن هاليت ما كانت لتحظر توزيعها من دون علم السفير ليو أو موافقته. فرانس24/ رويترز
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




