ساعة واحدة
تغير المناخ يشكل حالة طوارئ صحية متفاقمة، في حين تضعف قدرة المحيطات على التصدي له
الأربعاء، 28 أكتوبر 2026

جاء ذلك في أحدث تقرير صادر عن مبادرة لانسيت كاونت داون بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، والذي أشار إلى تقديرات بوقوع عدد قياسي من الوفيات المرتبطة بالحرارة في عام 2023، بلغ 710 آلاف حالة، يعزى أكثر من 70% منها إلى تغير المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية.
ووفقا للتقرير، تسبب التعرض للحرارة في ضياع 573 مليار ساعة عمل محتملة عام 2025، مما أدى إلى خسائر في الدخل بلغت 1.07 تريليون دولار. وفي الوقت ذاته، توسعت المساحات العالمية المتأثرة بالجفاف الشديد "بسرعة تفوق بنحو 700% معدل توسعها في الفترة ما بين 2006 و2015"، حيث طالت موجات الجفاف 51.8% من مساحة اليابسة على الأرض لمدة شهر واحد على الأقل خلال عام 2025.
وحذر التقرير من أن الجهود المبذولة للتخفيف من حدة تغير المناخ لا تزال غير كافية، مشيرا إلى أن أكبر مئة شركة للنفط والغاز في العالم تخطط لزيادة إنتاجها من الوقود الأحفوري بحلول عام 2040 بنسبة "150% فوق المستوى الذي يتوافق مع حصر الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية" مقارنة بمتوسط درجات الحرارة قبل الثورة الصناعية.
وأكد معدو التقرير أن هذه النتائج، وغيرها من المؤشرات المقلقة، تسلط الضوء على الحاجة الملحة للاعتراف رسميا بتغير المناخ كحالة طوارئ صحية عالمية، لدعم اتخاذ إجراءات مناخية أكثر قوة تركز على الصحة، قبيل انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (كوب 31) في أنطاليا التركية.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى تحقيق تقدم مهم، بما في ذلك:
🔹 وصول الاستثمارات العالمية في الطاقة النظيفة إلى مستوى قياسي بلغ 2.1 تريليون دولار عام 2025.
🔹 نمو الوظائف في قطاع الطاقة النظيفة بنسبة 2.3% في عام 2024، لتصل إلى ما يقرب من ضعف عدد الوظائف المباشرة في قطاع الوقود الأحفوري.
🔹 إسهام تحسن جودة الهواء في منع ما يقدر بنحو 323 ألف حالة وفاة سنويا في 70 دولة شهدت انخفاضا في تلوث الهواء الناجم عن الوقود الأحفوري.
🔹 ارتفاع عدد القوانين الوطنية التي تتناول قضايا تغير المناخ والصحة بنحو 50 ضعفا منذ عام 2000، حيث سجلت معظم هذه الزيادة بعد عام 2016، أي عقب اعتماد اتفاق باريس.
تجدر الإشارة إلى أن التقرير، الذي أعده باحثون ومؤسسات من مختلف أنحاء العالم بقيادة كلية لندن الجامعية، يحلل الاتجاهات العالمية من خلال 54 مؤشرا تربط بين تغير المناخ والصحة.
وفي سياق متصل، كشف تقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة بالتعاون مع أمانة اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ أن تغير المناخ قد أدى بالفعل إلى تقليص قدرة المحيطات على امتصاص الكربون بنسبة تقارب 6%.
وفي حديثها مع أخبار الأمم المتحدة، قالت سارة ترايروب المؤلفة الرئيسية للتقرير إن المحيطات "لطالما قدمت لنا خدمة مناخية هائلة، لكن هذه الخدمة باتت تتعرض لضغوط متزايدة".
تمتص المحيطات نحو 30% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، بما في ذلك تلك الناتجة عن الأنشطة البشرية، و90% من الحرارة الزائدة التي تحبسها غازات الاحتباس الحراري. إلا أن ارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب التغيرات في كيمياء المحيطات وحركة تياراتها ونظمها البيئية، يضعف قدرتها على أداء هذه الوظيفة، مما يؤدي إلى بقاء مزيد من ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي. وحذرت ترايروب من أن هذه العملية "قد تتسارع بالتأكيد" في المستقبل القريب.
يتمثل أحد التحديات الرئيسية في نقص البيانات الموثوقة حول مراقبة المحيطات، لا سيما في المحيطين الجنوبي والهندي، ومنطقة القطب الشمالي، والعديد من المناطق الساحلية.
لذا، دعا التقرير إلى تعزيز ما أسماه "ذكاء الكربون في المحيطات"، أي توظيف العلوم والتكنولوجيا والبيانات والمعارف المحلية لفهم وإدارة أنظمة الكربون في المحيطات بشكل أفضل.
وأوضحت ترايروب قائلة: "في الوقت الراهن، لا نمتلك معلومات شاملة عن المحيطات، وما لا نعرفه، لا يمكننا إدارته أو حمايته".
وسلط التقرير الضوء على الفرص والقيود المرتبطة بالتقنيات المناخية القائمة على المحيطات، بما في ذلك استعادة النظم البيئية للكربون الأزرق - مثل أشجار المانغروف، والأعشاب البحرية، والمستنقعات الملحية - بالإضافة إلى الأساليب الناشئة لإزالة ثاني أكسيد الكربون من البيئة البحرية. كما شدد التقرير على ضرورة تطوير تقنيات مراقبة المحيطات، بما في ذلك أنظمة الرصد، وأجهزة الاستشعار، ونظم البيانات، والنماذج التحليلية.
Loading ads...
إلا أن ترايروب حذرت من التعامل مع التقنيات القائمة على المحيطات باعتبارها "طرقا مختصرة"، مؤكدة أنها يجب أن تكون مكملة لجهود خفض الانبعاثات وحماية النظم البيئية، وليست بديلا عنها.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




