3 أشهر
"يوم الأرض".. خمسون عاماً من الصمود في مواجهة سياسات "إسرائيل"
الأربعاء، 1 أبريل 2026

- "يوم الأرض" يجسد 50 عاماً من التمسك الفلسطيني بالأرض في مواجهة سياسات "إسرائيل".
- تصاعد ممنهج في المصادرة والاستيطان والاعتداءات مع استغلال الظرف الإقليمي.
- المناسبة تتجدد كرمز وطني في ظل استمرار الصراع ومحاولات تغيير الواقع على الأرض.
يوافق الثلاثون من مارس الجاري الذكرى الخمسين لـ"يوم الأرض"، إحدى أبرز المحطات المفصلية في التاريخ الوطني الفلسطيني، والتي جاءت في سياق مواجهة سياسات المصادرة والتهويد التي انتهجتها "إسرائيل" بحق الأراضي الفلسطينية داخل أراضي عام 1948.
وتعود أحداث هذه الذكرى إلى عام 1976، حين اندلعت هبة جماهيرية واسعة لفلسطينيي الداخل، احتجاجاً على قرار سلطات "إسرائيل" مصادرة نحو 21 ألف دونم من أراضي الجليل والمثلث والنقب، ضمن مخطط استيطاني يستهدف تهويد الأرض وتفريغها من سكانها العرب.
وأسفرت المواجهات حينها عن استشهاد ستة شبان فلسطينيين برصاص قوات الاحتلال، لتتحول هذه الأحداث إلى علامة فارقة في مسار النضال الفلسطيني، وترسخ "يوم الأرض" بوصفه رمزاً دائماً للتمسك بالأرض والهوية.
وفي ذلك اليوم، أعلنت مدن وقرى الجليل والمثلث إضراباً عاماً، في خطوة غير مسبوقة آنذاك، متحدية محاولات "إسرائيل" كسر الإضراب بالقوة. وقد شهدت قرى مثل سخنين وعرابة ودير حنا أعنف المواجهات بين المواطنين وقوات الاحتلال، في مشهد عكس وحدة الموقف الشعبي الفلسطيني في مواجهة سياسات المصادرة.
وتشير معطيات لجنة المتابعة العليا لفلسطينيي الداخل إلى أن "إسرائيل" استولت منذ احتلالها لفلسطين وحتى عام 1976 على نحو مليون ونصف المليون دونم من الأراضي، ولم يتبق للفلسطينيين سوى نحو نصف مليون دونم، فضلاً عن السيطرة على مساحات واسعة من أملاك اللاجئين والأراضي العامة، وهو ما يعكس حجم التحولات الجذرية التي شهدتها ملكية الأراضي في تلك المرحلة.
ورغم محاولات "إسرائيل" آنذاك منع انطلاق أي تحركات احتجاجية، فإن القيادات المحلية العربية أعلنت الإضراب العام في اجتماع عقد بمدينة شفا عمرو في 25 مارس 1976، في خطوة جسدت إرادة جماعية لمواجهة سياسات التهجير والاقتلاع.
تصاعد ممنهج للانتهاكات
وبعد مرور خمسة عقود على تلك الأحداث، لا تزال سياسات "إسرائيل" تجاه الأرض الفلسطينية مستمرة بوتيرة متصاعدة، بل وتشهد تسارعاً ملحوظاً في ظل التوترات الإقليمية الراهنة، وفق ما تؤكده معطيات رسمية فلسطينية.
وفي هذا السياق، أكد رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، الوزير مؤيد شعبان، أن وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية شهدت تصاعداً ملحوظاً، مشيراً إلى أن عمليات التهجير القسري، وتسارع قرارات المصادرة، وشق الطرق الاستيطانية، تعكس اندفاعاً منظماً نحو توسيع المشروع الاستعماري وإعادة تشكيل الواقع الجغرافي والديمغرافي في الضفة الغربية خلال فترة زمنية قصيرة.
وأوضح شعبان أن قوات "إسرائيل" تواصل إصدار إخطارات الهدم، التي تتبعها عمليات هدم ممنهجة تستهدف البناء الفلسطيني، في محاولة لمحاصرة النمو الطبيعي للسكان الفلسطينيين، وفرض وقائع جديدة على الأرض. كما أشار إلى أن هذه الإجراءات تترافق مع تصاعد نشاط المستوطنين، الذين ينفذون اعتداءات متكررة على القرى والتجمعات الفلسطينية.
وبحسب الأرقام، نفذت قوات الاحتلال والمستوطنون ما مجموعه 1965 اعتداء خلال شهر فبراير الماضي، منها 1454 اعتداء نفذها الجيش، و511 اعتداء نفذها المستوطنون، تركزت في محافظات الخليل ونابلس ورام الله والقدس.
وتنوعت هذه الاعتداءات بين إطلاق النار المباشر، وإحراق المنازل والممتلكات، واقتلاع الأشجار، والاستيلاء على الأراضي، وهدم المنازل والمنشآت الزراعية، في إطار سياسة متكاملة تهدف إلى تفريغ الأرض من سكانها الفلسطينيين وتعزيز التوسع الاستيطاني.
كما لفت شعبان إلى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي أصدرت أوامر عسكرية متعددة لمصادرة الأراضي، من بينها 12 أمراً لوضع اليد لأغراض عسكرية، صادرت بموجبها 225 دونماً في عدة محافظات، إلى جانب 27 أمراً آخر تحت عنوان "إجراءات أمنية" استهدفت إزالة الأشجار من مساحات واسعة تصل إلى 1391 دونماً.
وأشار إلى أن هذه الإجراءات لا يمكن النظر إليها كحوادث متفرقة، بل تمثل سياسة ممنهجة تهدف إلى فرض نظام استعماري متكامل، يقوم على السيطرة على الأرض وتغيير معالمها الديمغرافية والجغرافية، مستفيداً من حالة الانشغال الإقليمي والدولي لتسريع هذه المخططات.
"يوم الأرض".. حضور متجدد
ورغم مرور خمسين عاماً على أحداث "يوم الأرض"، لا تزال هذه المناسبة تحافظ على مكانتها كرمز وطني جامع للفلسطينيين، داخل فلسطين وخارجها، حيث تشهد سنوياً فعاليات شعبية واسعة تؤكد وحدة الشعب الفلسطيني وتمسكه بأرضه وحقوقه التاريخية.
وفي هذا السياق، أكدت حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" أن السياسات التي تنتهجها "إسرائيل" في قطاع غزة والضفة الغربية، بما تشمل من عمليات قتل وتدمير وتنكيل، لن تثني الشعب الفلسطيني عن التمسك بأرضه والدفاع عنها، مشددة على أن الأولوية الوطنية تتمثل في تعزيز صمود الفلسطينيين وإحباط مخططات الضم والتهجير.
ويرى مراقبون أن "يوم الأرض" هذا العام يأتي في سياق أكثر تعقيداً، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتداخل الملفات السياسية والعسكرية، ما يمنحه بعداً إضافياً يتجاوز مجرد إحياء الذكرى، ليصبح مناسبة لإعادة التأكيد على مركزية الأرض في الصراع، وعلى استمرار المواجهة مع سياسات "إسرائيل" التي تستهدف تغيير الواقع على الأرض.
Loading ads...
وبين الماضي والحاضر، يظل "يوم الأرض" شاهداً على مسار طويل من المواجهة، وعلى استمرار الصراع حول الأرض والهوية، في ظل معطيات متغيرة، لكن بثوابت لم تتبدل، تتجسد في تمسك الفلسطينيين بأرضهم باعتبارها جوهر القضية ومحور الصراع.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





