قال مسؤولون أميركيون إن الولايات المتحدة استهلكت كميات كبيرة من الذخائر في الحرب مع إيران، لدرجة أن بعض مسؤولي الإدارة باتوا يقدرون بشكل متزايد أن واشنطن قد لا تتمكن من تنفيذ خطط طوارئ بشكل كامل للدفاع عن تايوان، في حال وقوع غزو صيني في المدى القريب، حسبما نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال".
وأضاف المسؤولون أن الولايات المتحدة أطلقت أكثر من ألف صاروخ بعيد المدى من طراز "توماهوك" منذ اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير، إلى جانب ما بين 1500 و2000 صاروخ حيوي للدفاع الجوي، بما في ذلك منظومات "ثاد" و"باتريوت" وصواريخ الاعتراض "ستاندرد"، مشيرين إلى أنهم يفضلون عدم الكشف عن أرقام دقيقة.
وأوضح المسؤولون أن تعويض هذه المخزونات بالكامل قد يستغرق ما يصل إلى ست سنوات، ما دفع إلى بدء نقاشات داخل الإدارة بشأن تعديل الخطط العملياتية تحسباً لأي قرار رئاسي محتمل بتكليف الجيش بالدفاع عن تايوان.
ويضع البنتاجون خططاً لسيناريوهات متعددة، بغض النظر عن التحولات الجيوسياسية والتقلبات السياسية في واشنطن.
ويؤكد مسؤولون أميركيون أنه لا توجد مؤشرات على اقتراب صراع مع الصين، في وقت يستعد فيه الرئيس الصيني شي جين بينج لعقد قمة مع الرئيس دونالد ترمب الشهر المقبل في بكين، بينما يشهد الجيش الصيني تداعيات حملة تطهير طالت عدداً من الجنرالات.
وتتبع الولايات المتحدة سياسة "الصين الواحدة"، التي تعترف بوجود حكومة صينية واحدة هي جمهورية الصين الشعبية، مع استمرارها في الحفاظ على علاقات مع تايوان التي تتمتع بحكم ذاتي ونظام ديمقراطي.
ولم يلتزم ترمب، على غرار معظم أسلافه، علناً بإرسال قوات أميركية للدفاع عن الجزيرة في حال تعرضها لغزو. ومع ذلك، يرى المسؤولون أنه في حال اندلاع نزاع، فإن الولايات المتحدة ستواجه فجوة قصيرة الأمد في الذخائر أثناء إعادة بناء مخزونها، ما قد يعرض القوات لمخاطر متزايدة.
في المقابل، يجادل مسؤولون آخرون بأن بإمكان واشنطن تقليص الفترة الزمنية اللازمة لتعويض الذخائر عبر استثمارات كبيرة في القاعدة الصناعية الدفاعية، والتركيز على إنتاج ذخائر منخفضة التكلفة.
ولم يُفصّل المسؤولون المطلعون على وضع الذخائر التأثير الدقيق لهذا الاستنزاف على الخطط المرتبطة بالصين.
وكانت أجهزة الاستخبارات الأميركية قد قدّرت في مارس أن بكين من غير المرجح أن تشن حرباً ضد تايوان في عام 2027، وأنه لا يوجد جدول زمني محدد لتحقيق الوحدة، رغم رغبة الصين في بسط سيادتها الكاملة على الجزيرة بحلول عام 2049، الذكرى المئوية لتأسيس جمهورية الصين الشعبية.
في المقابل، رفض عدد من كبار المسؤولين الأميركيين فكرة أن الولايات المتحدة غير مستعدة بالكامل لأي صراع قريب مع الصين، أو أن تراجع المخزونات يؤثر على جاهزيتها العسكرية.
وقال الأميرال صامويل بابارو، قائد القوات الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ والمسؤول عن إدارة أي حرب محتملة، في شهادة أمام الكونجرس الثلاثاء، إن الحرب مع إيران توفر للقوات الأميركية خبرة قتالية قيمة، مؤكداً دعمه لاستمرار العمليات في الشرق الأوسط.
وذكر بابارو أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ: "في الوقت الحالي، لا أرى أي تكلفة حقيقية تُفرض على قدرتنا على ردع الصين".
من جانبها، شككت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، في مضمون التقرير، قائلة: "الفرضية الكاملة لهذه القصة غير صحيحة".
وأضافت: "تمتلك الولايات المتحدة أقوى جيش في العالم، مدعوماً بمخزون ضخم وكافٍ من الأسلحة والذخائر، سواء داخل البلاد أو المنتشرة حول العالم، بما يضمن قدرتها على الدفاع عن أراضيها بكفاءة وتنفيذ أي عملية عسكرية يكلّف بها القائد الأعلى".
بدوره، قال المتحدث الرئيسي باسم البنتاجون، شون بارنيل، إن الجيش الأميركي "يمتلك كل ما يحتاجه لتنفيذ المهام في الزمان والمكان اللذين يختارهما الرئيس".
وأضاف أنه منذ تولي الرئيس دونالد ترمب منصبه "نفذنا عدة عمليات ناجحة عبر مختلف القيادات القتالية، مع ضمان امتلاك الجيش الأميركي ترسانة عميقة من القدرات لحماية شعبنا ومصالحنا".
ويراقب محللو الأمن القومي عن كثب مخزونات الذخائر، ويتابعون أي تأثير محتمل على قدرة الولايات المتحدة على التعامل مع أزمات أخرى حول العالم.
وأصدر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية تقريراً، الثلاثاء، عبّر فيه عن مخاوف مماثلة بشأن تراجع المخزونات.
وبالاستناد إلى مستويات ما قبل الحرب، قدّر التقرير أن الذخائر المستخدمة في إيران تمثل نحو 27% من مخزون صواريخ "توماهوك"، وحوالي 36% من صواريخ "جيه إيه إس إس إم"، وثلث صواريخ "إس إم-6"، ونحو نصف "إس إم-3"، وأكثر من ثلثي صواريخ "باتريوت" الاعتراضية، وأكثر من 80% من صواريخ "ثاد".
ويعني ذلك أن النقص أكثر حدة في الأسلحة الدفاعية مثل صواريخ الاعتراض.
وقال كبير المستشارين في المركز وأحد معدي التقرير، مارك كانسيان: "سيستغرق الأمر سنوات قبل أن نتمكن من إعادة بناء تلك المخزونات".
وفي الكابيتول هيل، أشار بابارو إلى أن شركات الدفاع الكبرى ستحتاج إلى ما بين عام وعامين لزيادة إنتاج الذخائر، رغم تأكيده أن الولايات المتحدة تمتلك إمدادات كافية.
وفي 8 أبريل، قال الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، إن الولايات المتحدة، إلى جانب دول الخليج، اعترضت 1700 صاروخ باليستي وطائرة مسيّرة هجومية منذ بدء الحرب مع إيران.
وجاءت هذه العمليات المكثفة بعد أقل من عام على استخدام الولايات المتحدة صواريخ اعتراض للدفاع عن إسرائيل خلال حربها التي استمرت 12 يوماً مع إيران، ما كشف عن فجوة مقلقة في الإمدادات الأميركية.
وبحسب "وول ستريت جورنال"، تعد الصين خصماً أكثر صعوبة بكثير من إيران، إذ تمتلك أكثر من 600 رأس نووي وبرنامجاً متوسعاً للصواريخ الباليستية العابرة للقارات، وفق تقرير لوزارة الدفاع صدر في ديسمبر 2025. كما تمتلك بكين أسطولاً متنامياً من الطائرات المسيّرة العسكرية.
ويرى خبراء أن الترسانة النووية الأميركية أكبر بكثير من نظيرتها الصينية، لكن مزيج القدرات النووية وغيرها لدى الصين، إلى جانب أسطول بحري ضخم وقوات برية كبيرة، يجعل أي حرب أميركية للدفاع عن تايوان من بين أخطر العمليات التي يضع لها البنتاجون خطط طوارئ.
وأشار التقرير إلى أن خيارات الصين لفرض إعادة توحيد تايوان تشمل "غزواً برمائياً أو ضربات نارية كثيفة وربما حصاراً بحرياً".
وأظهرت مناورات محاكاة الحرب التي أجرتها مراكز أبحاث أميركية أن أي قتال حول تايوان سيكون عنيفاً، وقد يؤدي إلى مقتل عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين والصينيين والحلفاء، إضافة إلى خسارة عدد كبير من السفن ومئات الطائرات.
ويقول محللون إن امتلاك الولايات المتحدة مخزوناً كبيراً من الذخائر أمر حاسم لمواجهة ترسانة الصين من الصواريخ، التي يرجح أن تستخدم لاستهداف الطائرات والسفن الحربية ومنعها من حرية الحركة.
وقالت الباحثة البارزة في مركز ستيمسون بواشنطن، كيلي جريكو، إن الولايات المتحدة ستضطر إلى قتال الصين بطريقة قد تكون أكثر كلفة وخطورة بكثير على قواتها، مضيفة: "ستتكبدون خسائر أعلى".
وفي سياق متصل، سحبت الولايات المتحدة أيضاً معدات دفاع جوي من منطقة المحيط الهادئ لدعم العمليات في الشرق الأوسط.
وكانت واشنطن قد أرسلت سابقاً رادارات من كوريا الجنوبية قبيل عملية "مطرقة منتصف الليل"، كما تعمل حالياً على نقل صواريخ اعتراض، وفقاً للجنرال كزافييه برونسون، قائد القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، الذي أكد خلال شهادته أمام الكونجرس أن أنظمة "ثاد" لا تزال في كوريا.
ولطالما قال مسؤولون في إدارة ترمب إن على الولايات المتحدة الحفاظ على مخزونها من الذخائر؛ تحسباً لحرب كبرى مع الصين، ما يتطلب وقف إرسال هذه المخزونات إلى أوكرانيا أو استخدامها ضد خصوم أقل شأناً مثل الحوثيين في اليمن.
ويسابق البنتاجون الزمن لشراء مزيد من الذخائر، كما يضغط على شركات الدفاع لزيادة الإنتاج.
ووفق ما نقلت "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أميركيين ومصادر مطلعة، يجري أيضاً تحويل صواريخ اعتراض كانت مخصصة لدول أوروبية إلى المخزون الأميركي.
وتسعى الإدارة الأميركية إلى استثمارات كبيرة في القاعدة الصناعية الدفاعية لإعادة بناء الترسانة، مطالبة الكونجرس بالموافقة على 350 مليار دولار لشراء ذخائر حيوية ضمن ميزانية عام 2027.
ووقعت شركتا "آر تي إكس" و"لوكهيد مارتن" مؤخراً اتفاقيات مع البنتاجون لزيادة إنتاج الأسلحة بشكل كبير خلال السنوات المقبلة.
وأعلنت "لوكهيد" أنها ستضاعف إنتاج صواريخ "ثاد" و"باتريوت بي إي سي 3" أربع مرات، بينما كشفت "آر تي إكس" عن تسريع تسليم صواريخ "توماهوك" وصواريخ جو-جو متوسطة المدى المتقدمة وعدة نسخ من صواريخ "ستاندرد".
وتأتي هذه الجهود ضمن مسعى أوسع يقوده وزير الحرب بيت هيجسيث، لزيادة التصنيع الدفاعي وإصلاح نظام المشتريات في البنتاجون.
وقال هيجسيث، في خطاب ألقاه في نوفمبر الماضي: "هدفنا بسيط: تحويل نظام المشتريات بأكمله ليعمل وفق عقلية زمن الحرب".
في المقابل، أكد ترمب الشهر الماضي عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن الولايات المتحدة تمتلك "إمداداً شبه غير محدود من الذخائر المتوسطة وفوق المتوسطة".
Loading ads...
ورغم هدنة استمرت أسبوعين وجرى تمديدها، الثلاثاء، حذر ترمب مراراً من أن الولايات المتحدة قد تستأنف حملة القصف إذا لم تتوصل إيران إلى اتفاق ينهي برنامجها النووي.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





