ساعة واحدة
«شيكات على بياض».. جبابرة التكنولوجيا يتوسلون لـ «SK Hynix» لتأمين إمدادات الرقائق
الجمعة، 8 مايو 2026

تواجه شركة SK Hynix موجة غير مسبوقة من العروض الاستثمارية المقدمة من كبرى شركات التكنولوجيا العالمية، في ظل احتدام المنافسة على تأمين إمدادات رقائق الذاكرة الضرورية لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية الحديثة.
وفي هذا السياق أفادت تقارير «رويترز» عن مصادر مطلعة بأن شركات تقنية عالمية تقدمت بمقترحات تشمل الاستثمار المباشر في خطوط إنتاج جديدة. إضافة إلى تمويل شراء معدات تصنيع متطورة باهظة التكلفة. بهدف ضمان الحصول على إمدادات مستقرة من رقائق الذاكرة خلال السنوات المقبلة.
وتعكس هذه التحركات حجم الأزمة المتفاقمة في سوق الرقائق الإلكترونية عالميًا، خاصة مع تسارع الطلب على المكونات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. في وقت تعاني فيه الشركات المصنعة من صعوبة توسيع الطاقة الإنتاجية بالسرعة الكافية لتلبية الطلب العالمي المتزايد.
تشير المعلومات المتداولة إلى أن بعض العملاء اقترحوا تمويل خطوط إنتاج مخصصة بالكامل لتصنيع رقائق الذاكرة. بينما تضمنت عروض أخرى المساهمة في شراء معدات متقدمة مثل أجهزة الطباعة الضوئية بالأشعة فوق البنفسجية القصوى التابعة لشركة ASML. والتي تصل قيمة الجهاز الواحد منها إلى مئات الملايين من الدولارات.
وأكدت مصادر مطلعة أن أحد المقترحات استهدف المرحلة الأولى من المصنع العملاق الذي تبنيه الشركة داخل مجمعها الصناعي في يونغين بكوريا الجنوبية. مع توقعات بأن يركز الإنتاج بصورة أساسية على رقائق الذاكرة الديناميكية العشوائية.
كما أوضحت أن الطاقة الإنتاجية الحالية للشركة تكاد تكون محجوزة بالكامل. وهو ما يزيد من حدة المنافسة بين شركات التكنولوجيا الساعية إلى تأمين احتياجاتها المستقبلية من الرقائق. خاصة مع التوسع الهائل في مشاريع الذكاء الاصطناعي عالميًا.
أدى النمو السريع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى زيادة غير مسبوقة في الطلب على رقائق الذاكرة. التي تُستخدم بصورة واسعة داخل مراكز البيانات والحوسبة السحابية والهواتف الذكية وأجهزة الحاسوب والتطبيقات التقنية الحديثة.
وأعلنت شركات تقنية أمريكية كبرى، من بينها ألفابت وميتا ومايكروسوفت. خططًا لزيادة الإنفاق على البنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي. وهو ما رفع بصورة مباشرة حجم الطلب على الرقائق الإلكترونية ومكونات الحوسبة المتقدمة.
وأكدت شركة ميتا خلال إعلان نتائجها المالية أنها تستثمر بقوة لتأمين احتياجاتها من البنية التحتية. بما يشمل إبرام اتفاقيات عبر سلسلة التوريد لضمان توفير المكونات المطلوبة للقدرات المستقبلية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
رغم القوة المالية التي تتمتع بها “إس كيه هاينكس” فإن الشركة تتعامل بحذر مع فكرة قبول التمويل المباشر من العملاء. بسبب المخاوف المرتبطة بالالتزام طويل الأجل مع مشترين محددين أو تقديم أسعار تفضيلية قد تؤثر على مرونتها المستقبلية.
ويرى محللون أن قبول مثل هذه الاتفاقيات ربما يمنح الشركة استقرارًا أكبر في الإيرادات. لكنه في الوقت نفسه قد يفرض عليها قيودًا تتعلق بالتسعير وتوزيع الطاقة الإنتاجية المحدودة بين العملاء المختلفين.
كما تخشى شركات تصنيع الرقائق من أن يؤدي تفضيل عملاء بعينهم إلى تدقيق تنظيمي أو إثارة مخاوف تتعلق بالمنافسة العادلة. لا سيما في ظل السباق العالمي المحتدم على تقنيات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.
بدأت شركات تصنيع الرقائق بالفعل مناقشة نماذج جديدة للعقود طويلة الأجل مع العملاء. بهدف تقليل تقلبات الطلب وتوفير رؤية أوضح للاستثمارات المستقبلية التي تتطلب مليارات الدولارات.
وكانت شركتا Samsung Electronics وMicron Technology أعلنتا سابقًا دخولهما في محادثات مع العملاء بشأن عقود توريد متعددة السنوات. دون الكشف عن التفاصيل الكاملة لتلك الترتيبات.
وأشارت مصادر مطلعة إلى أن بعض الصيغ المقترحة للعقود تتضمن تحديد نطاق سعري بحد أدنى وحد أقصى للأسعار السنوية. بما يقلل الحاجة إلى مفاوضات تسعير موسمية أو فصلية. بينما تشمل مقترحات أخرى دفعات مقدمة تتراوح بين 30% و40% من قيمة العقود.
ساهمت الطفرة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في رفع القيمة السوقية لشركات الرقائق بصورة كبيرة. حيث ارتفع سهم إس كيه هاينكس بنسبة 154% منذ بداية العام إلى مستويات قياسية. مدفوعًا بتزايد رهانات المستثمرين على استمرار نمو القطاع.
وتُعد الشركة حاليًا ثالث أكبر شركة آسيوية من حيث القيمة السوقية بعد TSMC وSamsung. ما يعكس مكانتها المتصاعدة داخل سوق الرقائق العالمية.
كما توقعت شركة مايكروسوفت ارتفاع نفقاتها الرأسمالية خلال العام الجاري إلى 190 مليار دولار. من بينها 25 مليار دولار مرتبطة بارتفاع تكاليف المكونات التقنية والرقائق الإلكترونية، في مؤشر واضح على تصاعد الإنفاق العالمي في هذا القطاع.
يرى خبراء الصناعة أن العروض الاستثمارية المقدمة إلى إس كيه هاينكس تكشف عن تحولات غير مسبوقة في سوق رقائق الذاكرة. الذي كان تاريخيًا معروفًا بالدورات السريعة بين الازدهار والانكماش.
وتعتقد شركات تصنيع الرقائق أن موجة الطلب الحالية قد تستمر لفترة أطول من الدورات السابقة. خاصة مع ارتباطها بالنمو الهيكلي طويل الأجل لتطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة.
ورغم ذلك لا تزال هناك تساؤلات تتعلق بتمكّن السوق من الحفاظ على هذا الزخم. إضافة إلى المخاطر المرتبطة بالاستثمارات الضخمة والالتزامات طويلة الأجل. خصوصًا إذا تباطأ الطلب العالمي مستقبلًا أو تغيرت اتجاهات الإنفاق التقني.
Loading ads...
وتؤكد التطورات الأخيرة أن رقائق الذاكرة أصبحت أحد أهم عناصر المنافسة العالمية في عصر الذكاء الاصطناعي. وهو ما يدفع شركات التكنولوجيا إلى البحث عن حلول غير تقليدية لضمان تأمين الإمدادات والحفاظ على قدرتها التنافسية في سوق تشهد تغيرات متسارعة للغاية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

توبي تحصل على ترخيص تقديم خدمة أمن سيبيراني
منذ 42 دقائق
0




