2 أشهر
سوق الصرف السورية.. كيف تحولت إلى "إمبراطورية ظل" تحكم قبضتها على الليرة؟
الجمعة، 30 يناير 2026

شهدت سوريا مؤخرًا تحولًا اقتصاديًا حادًا دفع سوق بيع العملات الأجنبية خارج القنوات الرسمية من نشاطٍ هامشيٍ إلى سوقٍ موازي منظم إلى حد ما، يشغل أعدادًا متزايدة من المواطنين الباحثين عن مصدرٍ سريع للرزق في ظل انهيار قيمة الليرة وغياب بدائل استثمارية آمنة.
هذا السوق، المعروف بالصرافة غير الرسمية أو “الموازي”، بات مرآةً لضعف السياسة النقدية وندرة الدولارات في القنوات الرسمية، وهو ما يفسر اتساع الفجوة بين سعر الصرف المعلن وسعر السوق الموازية الذي يشهد تحركات يومية وعادةً ارتفاعًا متكررًا.
شبكة وسطاء خارج البنوك
في صلب هذه الظاهرة تعمل مكاتب صرافة ومجموعات من الوسطاء عبر منصات التواصل أو عبر محال صغيرة، يقومون بشراء العملات الأجنبية من أصحابها وبيعها لمن يحتاجها، مع تحقيق ربحٍ من الفرق بين سعر الشراء وسعر البيع.
ويرجع الخبير الاقتصادي عبد القادر عبد الكريم السبب الرئيس للفجوة أن “البنك المركزي لا يضخ دولارًا في السوق”، ما يضطر أصحاب المكاتب إلى شراء الدولار بالسعر المتاح في السوق الموازية، بينما قد تنشأ فروق أخرى نتيجة تأخّر تحديث البيانات لدى شركات الصرافة أو ارتباط بعضها بممولين كبار يحددون الأسعار حسب السيولة المتوافرة لديهم، بحسب صحيفة “الحرية”.
ويصف ممارِسون في الداخل هذا النشاط بأنه ذي سيولة نقدية عالية يمكن تحويل الأصول إلى نقد بسرعة، ما يجذِب مستثمرين صغارًا ومتوسطي الحجم بحثًا عن أرباح سريعة في ظروف تقلبات حادة لسعر الليرة.
عقبة الانتقال للنظامي
يشير أحد أصحاب مكاتب الصرافة في إدلب، أحمد الصطوف، إلى رغبته في إضفاء طابعٍ نظامي على عمله، لكنه يواجه عراقيلٍ مثل متطلبات الترخيص المالية ونسبة الأرباح التي يضعها مصرف سوريا المركزي، والتي تجعل عملية الانتقال إلى العمل الرسمي مرهقة وغير مجدية للبعض.
أما عدنان أبو حاتم فيرى أن الدخول في هذا النشاط لا يحتاج غالبًا إلى رأس مالٍ هائل في البداية ويمكن ممارسته عبر صفحات على الإنترنت أو محل صغير، ما يفسّر سهولة توسّع القاعدة الشعبية له.
ومع ذلك، يجمع الاختصاصيون على أن هذا الازدهار في السوق السوداء يحمل في طياته بذور دمار اقتصادي إذا لم يتم تداركه، مؤكدين على ضرورة وضع إطار قانوني مرن يراعي الواقع المعاش ويشجع على الانتقال إلى القطاع الرسمي من خلال تخفيف القيود المالية والضريبية.
كما يشددون على أهمية الشفافية والتوثيق الرقمي للعمليات للحد من غسيل الأموال والمخاطر الأمنية، مع ضرورة نشر الوعي بين المتداولين بمخاطر المضاربة غير المحسوبة.
أزمة بنيوية لا حل مؤقت
تتبلور نصيحة الخبراء في ضرورة التدرج في الدخول لهذا السوق وعدم المغامرة بكامل رأس المال، مع التأكيد على أهمية تنويع الاستثمارات وعدم الركون إلى تجارة العملة كمصدر دخل وحيد ودائم.
وفي الختام، تظل تجارة العملات في سوريا تجسيدًا لمرحلة انتقالية مؤلمة، تعكس عجز الأدوات التقليدية عن احتواء الأزم، ورغم ما توفره من أرباح لحظية لبعض الفئات، إلا أنها تظل عرضًا من أعراض المرض الاقتصادي وليست علاجًا له.
Loading ads...
ولا يكمن الحل الجذري في ملاحقة الصرافين الصغار، بل في تحقيق استقرار سياسي واقتصادي شامل، وإصلاح بنيوي للنظام المصرفي يعيد الثقة بالعملة الوطنية لفتح آفاقًا استثمارية حقيقية تغني المواطن عن المقامرة في سوق الصرف، كي لا يتحول الجميع إلى مضاربين يسهمون، دون قصد من أجل لقمة العيش.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




