كشفت نتائج تجربة سريرية صغيرة أن استخدام علاج إشعاعي عالي الدقة لاستهداف بؤر انتشار محدودة من سرطان الثدي قد يساعد بعض المريضات على العيش فترة أطول دون أن يتفاقم المرض.
وتفتح نتائج الدراسة التي تم عرضها في مؤتمر الجمعية الأوروبية للعلاج الإشعاعي والأورام بالعاصمة السويدية ستوكهولم، باباً مهماً أمام إعادة التفكير في علاج سرطان الثدي عندما يكون قد بدأ في الانتقال إلى أجزاء أخرى من الجسم، لكن في عدد محدود من المواضع.
وتركز الدراسة على حالة تعرف باسم سرطان الثدي قليل النقائل، أي عندما تنفصل بضع بؤر سرطانية صغيرة عن الورم الأصلي، وتبدأ النمو في أماكن أخرى من الجسم.
في العادة، يصبح السرطان أصعب علاجاً عندما ينتشر، كما تنخفض فرص السيطرة عليه مقارنة بالمرض الموضعي. لكن وجود عدد محدود من النقائل يطرح سؤالاً علاجياً مهماً: فهل يمكن مهاجمة هذه البؤر مباشرة، بدل الاكتفاء بالعلاجات الدوائية العامة وحدها؟
استخدم الباحثون نوعاً متقدماً من العلاج الإشعاعي يعرف باسم العلاج الإشعاعي التجسيمي للجسم، والذي يعتمد على توجيه حزم إشعاعية من زوايا متعددة حول الجسم، بحيث تلتقي بدقة عند الورم المستهدف. وبهذه الطريقة يمكن إيصال جرعة إشعاعية عالية إلى الخلايا السرطانية، مع تقليل تعرض الأنسجة السليمة المحيطة للإشعاع قدر الإمكان.
وبحسب المؤلف المشارك في الدراسة ديفيد كروج من قسم علاج الأورام بالإشعاع في مستشفى جامعة "شليسفيغ-هولشتاين" في كيل بألمانيا، فإن مريضات سرطان الثدي قليل النقائل يعالجن حالياً غالباً بالطريقة نفسها التي تعالج بها الحالات الأكثر تقدماً.
ويشير إلى أن العلاج الإشعاعي التجسيمي معروف بفعاليته في علاج السرطان عموماً، لكن استخدامه في هذا النوع من سرطان الثدي ظل محدوداً بسبب نقص الأدلة التي تثبت أنه يقدم فائدة تتجاوز السيطرة الموضعية على النقيلة المستهدفة.
وشملت التجربة 87 مريضة عولجن في 31 مستشفى بألمانيا والنمسا بين مارس 2021 وأبريل 2024. وكان من المخطط إجراء تجربة أكبر، لكن الدراسة توقفت مبكراً بسبب بطء تجنيد المشاركات. وكانت كل مريضة تعاني بين نقيلة واحدة 5 نقائل صغيرة.
قُسمت المشاركات إلى مجموعتين؛ تلقت المجموعة الأولى العلاج القياسي، الذي قد يشمل العلاج الكيميائي أو العلاج الهرموني، بهدف السيطرة على السرطان قدر الإمكان. أما المجموعة الثانية، فتلقت العلاج القياسي نفسه، إضافة إلى العلاج الإشعاعي التجسيمي الموجه إلى كل بؤرة ثانوية من النقائل.
وتكمن أهمية هذا التصميم في أنه لا يستبدل العلاجات الدوائية المستخدمة عادة، بل يختبر ما إذا كانت إضافة العلاج الإشعاعي الدقيق إلى هذه العلاجات يمكن أن تمنح المريضات فترة أطول قبل أن يتقدم المرض.
وقالت الدراسة إن المجموعة الثانية التي تلقت العلاج القياسي إلى جانب العلاج الإشعاعي التجسيمي الموجه لكل بؤرة ثانوية، فقد أظهرت النتائج الأولية أنها عاشت فترة أطول دون تفاقم المرض. وتشير هذه النتيجة إلى أن استهداف النقائل الصغيرة مباشرة قد يضيف فائدة تتجاوز مجرد السيطرة الموضعية على الورم.
إذا تأكدت هذه النتائج في دراسات أكبر، فقد يكون لها أثر مباشر في علاج مجموعة محددة من مريضات سرطان الثدي المنتشر. فالسرطان النقيلي ينظر إليه غالباً باعتباره مرضاً جهازياً يحتاج إلى علاج يؤثر في الجسم كله، مثل العلاج الكيميائي أو الهرموني أو العلاجات الموجهة. لكن في حالة النقائل المحدودة، قد يكون من المنطقي استهداف البؤر الصغيرة مباشرة، خصوصاً إذا كانت قليلة العدد، ويمكن تحديدها بدقة.
ولا تعني هذه الفكرة أن العلاج الإشعاعي سيحل محل الأدوية، بل تعني أنه قد يصبح جزءاً إضافياً من خطة علاجية تجمع بين السيطرة العامة على المرض واستهداف المواقع التي بدأ ينتشر فيها.
Loading ads...
وبذلك قد تفتح نافذة علاجية بين السرطان الموضعي والمرض النقيلي الواسع، وهي مرحلة يحاول الأطباء فهم أفضل طريقة للتعامل معها.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





