21 أيام
إيران بعد خامنئي.. اختبار الخلافة وتوازنات القوة في لحظة مفصلية
الثلاثاء، 3 مارس 2026

- لماذا لم يؤدِّ غياب المرشد إلى انهيار النظام الإيراني؟
بسبب بنية النظام القادرة على إعادة إنتاج القيادة.
- من يملك التأثير الأكبر في اختيار المرشد الجديد؟
مجلس خبراء القيادة والحرس الثوري وتوازنات النخبة الحاكمة.
تدخلُ إيرانُ مرحلةً انتقاليةً شديدة الحساسية بعد مقتل مرشدها الأعلى علي خامنئي في ضربة عسكرية إسرائيلية، منهيةً حقبة امتدت قرابة 4 عقود شكّل خلالها مركز الثقل في منظومة الحكم.
ويطرح غياب خامنئي تساؤلات عميقة حول قدرة النظام الإيراني على إعادة ترتيب هرم السلطة في ظل ضغوط اقتصادية وعسكرية متزامنة، ووسط بيئة داخلية شهدت خلال السنوات الأخيرة احتجاجات وأزمات معيشية متكررة.
ولا يُنظر إلى هذا التطور بوصفه مجرد غياب لشخصية سياسية، بل اختباراً لبنية نظام صُمّم دستورياً ومؤسسياً ليتمحور حول موقع "المرشد"، بما يحمله من صلاحيات دينية وعسكرية واستراتيجية تجعل عملية الخلافة لحظة مفصلية في تاريخ الجمهورية منذ تأسيسها عام 1979.
وتشهد إيران مرحلة جديدة بتفعيل آلية دستورية نادرة لتنظيم شغور منصب المرشد، حيث أُعلن تشكيل مجلس قيادة مؤقت يتولى إدارة شؤون البلاد إلى حين اختيار قائد جديد.
ووفق ما أوردته وسائل إعلام إيرانية، يضم المجلس الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية وعضواً من مجلس صيانة الدستور يختاره مجمع تشخيص مصلحة النظام، ليتولوا مجتمعين صلاحيات القيادة العليا مؤقتاً.
هذه الآلية لم تُستخدم عملياً إلا عقب وفاة مؤسس الجمهورية الإسلامية الخميني عام 1989، ما يجعل تكرارها اليوم حدثاً استثنائياً يعكس حساسية اللحظة.
وبموجب الدستور، تنتقل مهمة اختيار المرشد الجديد إلى مجلس خبراء القيادة، وهو هيئة دينية منتخبة تضم نحو 88 عضواً، ومخوّلة حصراً حسم هذا المنصب خلال فترة قد تصل إلى ثلاثة أشهر، وسط مداولات تجري تقليدياً بعيداً عن الرأي العام.
وتشير التقارير إلى أن منصب المرشد يملك الكلمة الفصل في السياسات الدفاعية والخارجية والإعلامية، استناداً إلى المادة 110 من الدستور، ما يعني أن اختيار الخلف ليس شأناً دينياً فقط، بل قرار يحدد اتجاه الدولة بالكامل.
ومع تسارع التطورات، تتجه الأنظار إلى مراكز النفوذ الفعلية داخل النظام، وفي مقدمتها الحرس الثوري الإيراني، الذي يُعدّ العمود الفقري للسلطة من الناحيتين الأمنية والاقتصادية.
وبحسب تقرير موقع الشرق مع بلومبيرغ، في 2 مارس 2026، فإن الحرس لا يقتصر دوره على كونه قوة عسكرية تتبع المرشد مباشرة، بل يمتلك شبكة اقتصادية واسعة حصلت عبرها شركاته على عقود بمليارات الدولارات في قطاعات النفط والغاز والبنية التحتية منذ مطلع الألفية.
هذا التشابك بين الأمن والاقتصاد يجعل المؤسسة العسكرية لاعباً رئيسياً في رسم ملامح القيادة المقبلة، خصوصاً مع حديث محللين عن أن استهداف رأس النظام لا يعني بالضرورة تغييره، لأن بنيته قائمة على شبكة مؤسسات مترابطة قادرة على إعادة إنتاج السلطة.
وفي موازاة ذلك يواجه الاقتصاد الإيراني تحديات حادة تشمل تضخماً مزمناً وتراجعاً في العملة وضغوط عقوبات طويلة الأمد، ما يرجّح –وفق تقديرات دولية– أن تنشغل القيادة الجديدة بإدارة الاستقرار الداخلي أكثر من إحداث تحولات سياسية أو اقتصادية سريعة خلال المرحلة الأولى بعد الانتقال.
سيناريوهات مرتقبة
ويؤكد المحلل السياسي رعد هاشم أن مسألة خلافة خامنئي تخضع لاعتبارات عقائدية وتراتبية معقدة، مشيراً إلى أن الظرف الاستثنائي الراهن قد يجعل الطامحين في المنصب يترددون في قيادة المواجهة، مما يرجح بقاء السلطة تدار بالإنابة عبر لجان الخبراء والمجلس المؤقت لحين استقرار الأوضاع الميدانية.
ويرى في حديثه مع "الخليج أونلاين" أن علي لاريجاني يبدو الآن كأحد الممسكين بمفاتيح القرار والمشرفين على إدارة المشهد تحت احتمالات الرد أو التفاوض، موضحاً أن حسم هوية المرشد البديل سيظل معلقاً بانتظار متغيرات جوهرية في بنية النظام أو التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار.
ويعتقد هاشم أن فرص انفجار الاحتجاجات الشعبية أو حدوث انشقاقات في الحرس الثوري تظل قائمة، لكنه يلفت إلى أن غريزة الشعوب في أوقات الحروب تتجه غالباً نحو وحدة الموقف خلف النظام القائم لتجنب مآسي الاحتلال الأجنبي، خاصة أن دعوات التغيير تأتي من أطراف خارجية يراها الإيرانيون كعدو أزلي.
ويوضح أن تخلخل قوة الدولة وانهيار توازنات القوة قد يحفز لاحقاً بعض الفئات والمنظمات المدنية على التحرك، بيد أن هذا السيناريو مستبعد في ذروة الصراع العسكري، مرجحاً أن تبدأ جذوة التظاهرات بالاتساع فقط في حال خفتت وطأة المواجهة المباشرة.
ويشير هاشم إلى أن الهيئة القيادية الجديدة قد تواصل نهج التصعيد الشامل إذا وجدت نفسها في مأزق عسكري، لكنها ستضطر للتهدئة إذا تهاوت أركان قوتها وتعرضت قياداتها للاغتيال، مؤكداً أن أي نظام جديد قد ينتج عن تغيير جذري سيسلك حتماً مسار التهدئة وبناء علاقات دولية مختلفة كلياً.
ويردف المحلل السياسي أن نفوذ الأذرع الإقليمية سيتراجع بشكل حاد بعد فقدان الأب الروحي، لافتاً إلى أن عملية "تذويب" هذه الفصائل أصبحت مسألة منطقية مع استهداف مقراتها وقياداتها، ما يؤدي في النهاية إلى انحسار دور المليشيات وانتهاء مرحلة الاعتماد على الوكلاء في المنطقة.
ويلفت في ختام حديثه إلى أن مفاوضات ما بعد الحرب قد تضحي بهذه الأذرع بالكامل، حيث ستتحول إلى كيانات واهنة غير قادرة على التحدي، معرباً عن تطلعه بأن يقود هذا الانهيار إلى تعزيز دور الأجهزة الأمنية الحكومية بعيداً عن نفوذ الجماعات المسلحة.
ويرى تحليل نشرته صحيفة ذا تايمز البريطانية، في 2 مارس 2026، أن مقتل خامنئي لا يمكن التعامل معه كإزاحة قائد سياسي فحسب، بل كحدث يمسّ الأساس العقائدي الذي يقوم عليه النظام، لأن منصب "المرشد الأعلى" يجمع بين الشرعية الدينية والسلطة الاستراتيجية، وهو ما يجعل غيابه مساساً مباشراً بتوازن الدولة نفسها.
ويشير كاتب التحليل روجر بويز، إلى أن خامنئي أدّى منذ توليه المنصب، دور المرجعية الجامعة التي منحت النظام تماسكه الداخلي ونفوذه الإقليمي، ما يعني أن غياب هذا المركز قد يفتح المجال أمام مرحلة طويلة من إعادة التشكل السياسي في الشرق الأوسط، وليس داخل إيران فقط.
ويضيف التحليل أن تأثير المرشد تجاوز حدود الدولة ليشمل دوائر دينية وسياسية واسعة في المنطقة، وهو ما يفسّر حساسية اللحظة الراهنة واحتمال تحوّل التوتر إلى صراع ذي بُعد رمزي وعقائدي، خاصة مع تصاعد خطاب الردّ والتعبئة بعد إعلان مقتله.
Loading ads...
كما يلفت إلى أن أي مسار تغيير سياسي سيظل معقداً في ظل غياب بديل موحّد داخل المعارضة، وبقاء موازين القوة الفعلية بيد المؤسسات المرتبطة ببنية النظام، ما يجعل المرحلة المقبلة أقرب إلى إعادة ترتيب للسلطة منها إلى تحول جذري سريع.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




