ساعة واحدة
أوروبا وكندا تتحركان لإنهاء "الاعتماد المفرط" على حليف واحد دفاعياً
الخميس، 21 مايو 2026

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته الأربعاء، إن أوروبا وكندا تتحركان لإنهاء ما وصفه بـ"الاعتماد المفرط" على "حليف واحد" دفاعياً في إشارة إلى الولايات المتحدة، مع ارتفاع الإنفاق العسكري بنسبة 20% العام الماضي.
وأشار إلى أن دولاً أوروبية استجابت سريعاً للطلبات الأميركية المرتبطة بالتطورات في إيران، عبر فتح قواعدها العسكرية وتقديم دعم لوجستي واسع، إلى جانب بدء تحضيرات عسكرية مرتبطة بتأمين الملاحة في مضيق هرمز.
جاءت تصريحات روته خلال مؤتمر صحافي عقده في بروكسل، قبيل اجتماع وزراء خارجية الحلف في مدينة هيلسينجبورج بالسويد، والتحضيرات لقمة أنقرة المرتقبة مطلع يوليو المقبل.
وأكد روته أن الحلفاء الأوروبيين وكندا يزيدون إنفاقهم الدفاعي بوتيرة غير مسبوقة، مشيراً إلى أن ألمانيا سترفع إنفاقها العسكري بحلول عام 2029 إلى أكثر من 150 مليار يورو، أي ما يزيد على 175 مليار دولار، مقارنة بنحو نصف هذا الرقم في عام 2021.
ولفت إلى أن دول الحلف، بما في ذلك الاقتصادات الكبرى، تتجه نحو بلوغ نسبة إنفاق دفاعي عند مستوى 2% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما اعتبر أن قمة لاهاي، التي جرت في يونيو الماضي، شكّلت "منعطفاً تاريخياً" بعد التزام الحلفاء برفع الإنفاق الدفاعي الأساسي إلى 3.5%، ثم 5%، وهو ما وصفه بأنه "نقاش استمر 30 أو 40 أو حتى 50 عاماً".
وأضاف: "أُشيد بالرئيس (الأميركي دونالد) ترمب على ذلك، وأعتقد أنه أكبر نجاح في سياسته الخارجية عام 2025".
وشدد الأمين العام للحلف على أن قمة أنقرة المقبلة يجب أن تتجاوز مسألة رفع الإنفاق الدفاعي، قائلاً إن "قمة لاهاي كانت معنية بالإنفاق الدفاعي، أما قمة أنقرة، فيفترض أن تدفع فعلياً نحو توسيع الإنتاج الصناعي العسكري".
وأوضح أن الحلف بحاجة إلى تسريع الإنتاج وتوسيع نطاقه على ضفتي الأطلسي، من منظومات "باتريوت" ومقاتلات "F-35" إلى الدبابات والذخائر والطائرات المسيّرة.
لكن روته أقر بأن تسريع الإنتاج الصناعي الدفاعي يواجه عقبات هيكلية، من بينها صعوبة منح عقود طويلة الأمد في ظل دورات ميزانية قصيرة، غير أنه أبدى تفاؤلاً بتحول في عقلية شركات الصناعات الدفاعية، قائلاً: "يفهمون الآن أن هذا أمر بالغ الأهمية، وأننا بحاجة إلى المزيد".
وعن ملف الحرب على إيران، كشف روته أنه لمس خلال زيارته إلى البيت الأبيض، في أبريل الماضي، حالة من خيبة الأمل الأميركية إزاء بطء بعض الدول الأوروبية في فتح قواعدها أمام العمليات الأميركية، لكنه قال إن غالبية الحلفاء الأوروبيين القادرين على ذلك استجابوا منذ اليوم الأول عبر تنفيذ التزامات ثنائية قائمة مسبقاً مع واشنطن.
وأضاف أن الدعم شمل عمليات إعادة التزود بالوقود والتحضيرات اللوجستية، لافتاً إلى أن دولاً عدة، بينها رومانيا وبلغاريا وكرواتيا ومقدونيا الشمالية، شاركت في هذا الدعم إلى جانب الدول الأوروبية الكبرى.
وأشار روته أيضاً إلى أن دولاً أوروبية بدأت عمليات تموضع مسبق لأصول عسكرية قرب المنطقة، بما يشمل قدرات مرتبطة بإزالة الألغام وتأمين الملاحة، لافتاً إلى اقتراب حاملة الطائرات الفرنسية "شارل ديجول" من مسرح العمليات، في إطار تحركات تهدف إلى ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة.
وتطرّق روته بإسهاب إلى مسألة إعادة توزيع الأدوار داخل الحلف، في ظل توجه الولايات المتحدة إلى تقليص اعتماد أوروبا على الدعم الأميركي المباشر في الدفاع التقليدي، مؤكداً أن ما يجري "انتقال منظّم، وليس تخلياً عن أوروبا".
وذكر أن الولايات المتحدة ستبقى منخرطة في أوروبا، لكنه أكد أن تعزيز الدور الدفاعي الأوروبي سيفتح المجال أمام واشنطن لتوجيه موارد إضافية إلى مناطق أخرى، بينها المحيطان الهندي والهادئ، وهو ما اعتبره "ضرورياً ومنطقياً".
ورداً على سؤال بشأن سحب نحو 4 إلى 5 آلاف جندي أميركي من أوروبا وما إذا كان ذلك يُقوض الردع، أوضح روته أن الحلف يعمل وفق ما وصفه بـ"نهج عدم المفاجآت" مع إدارة دونالد ترمب، مستشهداً بتصريحات القائد الأعلى لقوات الناتو في أوروبا الجنرال أليكسيس جرينكويتش، الذي قال إن هذه القوات "دورية" ولا تؤثر على خطط الدفاع في الحلف.
وأشار إلى أن الهيكل القيادي للحلف يشهد تحولاً في توزيع المسؤوليات، إذ ستتولى أوروبا قيادة القيادات المشتركة للقوات، فيما ستحتفظ الولايات المتحدة بقيادة القيادات العسكرية الرئيسية، بما يشمل الأفرع الجوية والبرية والبحرية.
Loading ads...
وفي سياق أشمل، دافع روته عن منطق إعادة التوازن، قائلاً: "أوروبا مع بريطانيا وتركيا والنرويج تضم أكثر من 500 مليون نسمة، ونواجه خصماً في روسيا يبلغ عدد سكانه بين 120 و140 مليون نسمة، ومع ذلك نعتمد اعتماداً مفرطاً على حليف واحد يبلغ عدد سكانه 350 مليون نسمة لضمان دفاعنا. هذا غير مستدام على المدى البعيد".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




