ساعة واحدة
الحب وحده لا يكفي.. صفات لا يفضلها الرجل في شريكة الحياة
السبت، 24 أكتوبر 2026

قد تجذب الرجل صفات بعينها إلى شريكة محتملة، وتدفعه أخرى إلى التراجع، لكن ما يصنع رضاه بعد سنوات من الزواج قد يكون مختلفا. فبين اختيار الشريك ومشاركته تفاصيل الحياة، تتغير الأولويات. وتكشف أبحاث علم النفس الاجتماعي كيف تؤثر الصفات في قرار الارتباط، وكيف يصبح التقدير والالتزام وطريقة إدارة الخلاف أكثر أهمية لاستمرار الرضا عن العلاقة.
على مدى عقود، انشغلت أبحاث تفضيلات الشريك بالصفات التي يبحث عنها الناس في الطرف الآخر. ثم اتجه فريق بقيادة عالم النفس بيتر جوناسون إلى طرح السؤال المقابل: ما الصفات التي تدفعهم إلى استبعاد شخص من دائرة الاختيار؟
وفي سلسلة من ست دراسات، نُشرت عام 2015 في مجلة "بيرسوناليتي آند سوشيال سايكولوجي بوليتن" (Personality and Social Psychology Bulletin)، وشملت أكثر من 6500 مشارك، وجد الباحثون أن أبرز الصفات المنفّرة ترتبط بسمات شخصية غير مرغوبة وأنماط حياة غير صحية. وكان تأثير هذه الصفات في الاختيار أكبر عند البحث عن علاقة طويلة الأمد مقارنة بعلاقة عابرة.
ومن أبرز النتائج أن الصفات المنفرة قد تؤثر في تقييم الشريك المحتمل أكثر من الصفات الجذابة؛ إذ يمكن لصفة سلبية بارزة أن تطغى على مزايا عدة، وتدفع إلى صرف النظر عن الارتباط.
على عكس السائد، تؤكد الدراسات أن الفروق بين الجنسين في اختيار شريك الحياة تبدو أضيق بكثير مما نتخيل؛ فالرجال والنساء يتفقون غالباً في قائمة "الصفات المنفّرة". ومع ذلك، تميل النساء أحيانا لكونهن أكثر حذرا وحساسية -خاصة مع تقدم السن- تجاه العيوب الشخصية، سيّما في العلاقات العابرة.
أما على مستوى التفضيلات العامة، فقد أظهرت دراسة شملت 45 دولة ونحو 14 ألفا و400 مشارك أن الرجال يمنحون جاذبية الشريكة وصغر سنها أهمية أكبر مما تمنحه النساء لهاتين الصفتين لدى الشريك. في المقابل، تولي النساء إمكانات الشريك المادية أهمية أكبر، ويملن إلى اختياره أكبر سنا منهن.
ورصدت الدراسة أيضا ارتباط ارتفاع المساواة بين الجنسين بميل الطرفين إلى اختيار شريك أقرب إليهما عمرا، بما يشير إلى أن تفضيلات الشريك تتأثر بالسياق الاجتماعي والاقتصادي.
لا تنعكس الصفات التي نرغب فيها أو نرفضها بالضرورة على اختياراتنا الفعلية. فقد أظهرت أبحاث المواعدة السريعة أن ما يقوله الناس عن مواصفات الشريك المنشود لا يتطابق كثيرا مع صفات الأشخاص الذين ينجذبون إليهم عند اللقاء.
وتشير أبحاث أخرى إلى أن الاستعداد لقبول موعد مع شخص يحمل بعض الصفات المرفوضة نظريا قد يزداد حين يُقدَّم باعتبارها شخصا حقيقيا يمكن مقابلته، وليس مجرد وصف افتراضي. فالمعايير التي نضعها في أذهاننا قد تتغير عندما يصبح التعارف فرصة واقعية، ويدخل التفاعل الشخصي في معادلة الاختيار.
بعد الزواج، ترتبط جودة العلاقة بما يعيشه الطرفان معا أكثر من ارتباطها بصفاتهما الفردية. ففي مشروع بحثي نُشر عام 2020 في مجلة "الأكاديمية الوطنية للعلوم" الأمريكية "PNAS"، شمل تحليل 43 قاعدة بيانات طولية من 29 مختبرا، برزت خمسة عوامل باعتبارهاا أقوى مؤشرات جودة العلاقة: الشعور بالتزام الشريك، والتقدير، والرضا الجنسي، وإدراك رضا الطرف الآخر، ومستوى الخلافات. أما الصفات الفردية للشريك، مثل الطيبة والرضا عن الحياة، فلم تفسّر سوى نحو 5% من التفاوت في رضا الطرف الآخر عن العلاقة.
وتشير أبحاث جون غوتمان إلى أن طريقة إدارة الخلاف أهم من مجرد وجوده، وأن الازدراء، الذي يظهر في السخرية والتهكم والتعامل بتعالٍ، من أبرز المؤشرات المرتبطة بالطلاق.
وفي دراسات تناولت صعوبات استمرار العلاقات، كان خفوت الحماس أكثر شيوعا لدى الرجال، ومشكلات الطباع أكثر حضورا لدى النساء، فيما برز ضعف الالتزام والسلوك المتحكّم وافتقاد الصفات المرغوبة باعتبارهاا مصادر رئيسية للتوتر.
تعتمد هذه الأبحاث بدرجة كبيرة على عينات غربية، تضم كثيرا من طلاب الجامعات، وعلى تقييم المشاركين لتجاربهم بأنفسهم. ومع محدودية الدراسات العربية، قد لا تعكس النتائج أثر الأسرة الممتدة ومعايير التوافق الاجتماعي والديني. كما أنها تصف متوسطات إحصائية، ولا تنطبق على كل رجل أو امرأة.
Loading ads...
قد تدفع صفات مثل الإهمال والكسل واللامبالاة إلى التردد قبل الارتباط، لكن الرضا بعده يرتبط بالتقدير والالتزام وكيفية إدارة الخلاف. فالاختيار يبدأ بالصفات، والاستمرار تصنعه تفاصيل الحياة اليومية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




