ساعة واحدة
استخدام الذكاء الاصطناعي يطيل ساعات العمل ويزيد طلبات الطعام
الثلاثاء، 5 مايو 2026

يعزز استخدام الذكاء الاصطناعي الكفاءة في العمل، لكنه يوسع نطاق المهام بدلاً من تقليصها، ما يزيد ساعات عمل الموظفين، فتزيد معها طلبات الطعام، بحسب تقارير ودراسات حديثة.
ونقلت منصة "بيزنس إنسايدر"، عن تقرير لشركة Sharebite المتخصصة في تقديم خدمات توصيل الوجبات للشركات، أن عدد الطلبات المقدمة من عملائها يوم السبت تضاعف أكثر من مرتين خلال الربع الأول من العام الجاري، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
كما ارتفعت الطلبات التي تُقدَّم بعد الساعة 6 مساءً خلال أيام الأسبوع، وعطلات نهاية الأسبوع، بنسبة 57%، في وقت شهد إجمالي عدد المستخدمين نمواً بنسبة 36%.
وتعكس هذه الأرقام زيادة غير متوازنة في معدل طلبات الطعام خارج ساعات العمل التقليدية، في نمط يعيد إلى الأذهان "نظرية بيتزا البنتاجون"، التي تشير إلى فكرة أن الارتفاع المفاجئ في طلبات الطعام من المطاعم المحيطة بمبنى وزارة الحرب الأميركية خلال ساعات متأخرة من الليل، يعني مواصلة موظفي الحكومة الأميركية العمل لساعات إضافية استعداداً لأحداث كبرى.
وتأتي هذه المؤشرات في وقت تصعّد فيه الشركات ضغوطها على الموظفين لاعتماد أدوات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك ربط استخدام هذه الأدوات بتقييمات الأداء التي تؤثر على الترقيات وزيادات الرواتب، ما يعزز من حضور التقنية في تفاصيل العمل اليومية.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة شيربايت، ديليب راو، إن البيانات التي جمعتها شركته عبر قاعدة عملائها التي تضم مئات الشركات بمختلف أحجامها، خصوصاً في قطاعي التكنولوجيا والتمويل، خلال فترة تمتد بين 12 و18 شهراً، لا تشير إلى انخفاض في ساعات العمل.
على العكس، تظهر البيانات أن النشاط الوظيفي يمتد إلى أوقات متأخرة من اليوم وإلى عطلات نهاية الأسبوع.
وأضاف أن هذه المعطيات توحي بوجود ارتباط بين طفرة الذكاء الاصطناعي، والزيادة في الطلبات خارج أوقات العمل.
وتتسق الإحصائيات التي ذكرها التقرير الجديد مع عدد متزايد من الدراسات التي تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى توسيع نطاق العمل بدلاً من تقليصه.
وأظهرت دراسة، نشرتها مجلة Harvard Business Review، في فبراير، أن الموظفين الذين يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي يتولون مهاماً أكثر تنوعاً، ويعملون لساعات أطول مقارنة بمن لا يستخدمونها.
وفي السياق ذاته، خلص تقرير صادر عن باحثين من بجامعة كاليفورنيا بيركلي العام الجاري، استند إلى دراسة استمرت 8 أشهر داخل شركة تكنولوجيا أميركية صغيرة، إلى أن الموظفين باتوا ينفذون مهام متعددة ويتحملون مسؤوليات أوسع، ويعملون لساعات أطول، وغالباً دون طلب مباشر من الإدارة.
وأشار تقرير صدر عام 2025 عن اللجنة الوطنية للأبحاث الاقتصادية إلى وجود علاقة بين زيادة التعرض للذكاء الاصطناعي، وارتفاع ساعات العمل، وتراجع أوقات الترفيه، موضحاً أن السبب الرئيسي يعود إلى أن هذه التقنية تعمل كمكمّل للعمل البشري بدلاً من أن تحل محله.
ويرى راو أن بيانات توصيل الطعام قد تقدم مؤشراً حديثاً مماثلاً لقياس تأثير الذكاء الاصطناعي على أنماط العمل، إذ إن ارتفاع الطلبات في المساء يعكس تحولاً في كيفية إنجاز العمل، وليس انخفاضاً في حجمه.
وأكد أن هذه المعطيات تبرز استمرار أهمية العنصر البشري حتى مع تسارع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ومع ذلك، لا يمكن إرجاع تمدد ساعات العمل إلى الذكاء الاصطناعي وحده، إذ شهدت السنوات الأخيرة تحولاً في سوق العمل، إذ باتت الشركات تركز بشكل أكبر على النتائج القابلة للقياس بدلاً من الولاء الوظيفي، مع رفع سقف التوقعات من الموظفين وتقليص بعض المزايا، بما في ذلك مزايا أساسية في بعض الحالات، وهو ما يعكس بيئة عمل تقل فيها قدرة الموظفين على مقاومة متطلبات العمل الإضافي مقارنة بالماضي.
ومن بين الأسباب التي قد تجعل الذكاء الاصطناعي عاملاً في إطالة يوم العمل، أن هذه الأنظمة قد تُنتج أحياناً معلومات غير دقيقة أو ما يُعرف بـ"الهلوسة"، ما يتطلب من المستخدمين مراجعة المخرجات بعناية، سواء كانت نصوصاً أو شيفرات برمجية أو صوراً، وهو ما يضيف وقتاً إضافياً لتصحيح الأخطاء وضمان الدقة.
كما أن مرحلة التعلّم والتكيف مع هذه الأدوات تمثل عاملاً مهماً، إذ لا يزال كثير من الموظفين في طور استيعاب كيفية دمج الذكاء الاصطناعي في سير العمل.
Loading ads...
وفي هذا السياق، أوضح نيل طومسون، الباحث في مختبر علوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أن المؤسسات تمر عادة بفترة انتقالية تتطلب تعديل العمليات الداخلية، وهو ما يؤدي في البداية إلى تراجع الكفاءة قبل تحقيق المكاسب المتوقعة من استخدام هذه التقنيات.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً


