ساعة واحدة
وزير الصحة لتلفزيون سوريا: لا خصخصة للمشافي وسنتكفل بالتأمين الصحي لبعض الفئات
الجمعة، 8 مايو 2026
بعد عام على توليه وزارة الصحة، يتحدث الوزير السوري الدكتور مصعب العلي، في حوار خاص مع “تلفزيون سوريا”، عن واقع القطاع الصحي الذي ورثته الحكومة بعد سقوط النظام المخلوع، والتحديات التي تواجه إعادة بناء منظومة صحية أنهكتها الحرب والفساد ونقص التمويل وهجرة الكوادر الطبية.
ويستعرض العلي أبرز ما تقول الوزارة إنها أنجزته خلال العام الأول، بدءاً من إعادة هيكلة الوزارة واستقطاب كوادر طبية من الخارج، مروراً بإعادة تأهيل عشرات المشافي والأقسام الطبية، وتحسين توفر الأدوية، وصولاً إلى إطلاق خطة استراتيجية للأعوام 2026-2028، والعمل على مشاريع التحول الرقمي والسجل الطبي الإلكتروني.
كما يتناول الحوار ملفات حساسة تتعلق بهجرة الأطباء، والفجوات الصحية بين المحافظات، ومستقبل التأمين الصحي، ودور القطاع الخاص، ونقص الأدوية النوعية، إضافة إلى ملف المفصولين من العمل، والتحديات المرتبطة باستمرار دعم المراكز الصحية في مناطق الشمال السوري.
وفي المقابل، يقر الوزير باستمرار وجود أزمات بنيوية في القطاع الصحي، مؤكداً أن الوزارة تسعى إلى تحسين تدريجي في جودة الخدمات وعدالتها بين المحافظات، مع نفي وجود أي توجه لخصخصة المشافي الحكومية
وهنا نص الحوار الذي أجراه "تلفزيون سوريا" مع وزير الصحة، الدكتور مصعب العلي.
من وجهة نظري الشخصية، لا يُوجَّه هذا السؤال إلينا، لأننا الجهة المطلوبة منها تقديم هذه الخدمة والنهوض بها، وبالتالي من المفترض أن تكون الجهة المُقيِّمة جهة أخرى.
فعلى سبيل المثال، أنا أقترح أن يكون المريض الذي يراجع المشفى بشكل دوري، أو مراجعو العيادات، أو الأشخاص الذين اضطروا لتلقي خدمة طبية، هم من يقيّمون هذا الواقع، أو يقيّمون ـ إن صح التعبير ـ مدى تقديمنا للخدمة، أو قدرتنا على تقديمها.
ولكن، في العموم، وبنفس الوقت، وتعقيبًا على الشق الثاني المتعلق بما تحقق، خلال العام الأول من العمل في الوزارة، فقد كان جزءا كبيرا من هذا العام منصبًّا على إعادة هيكلة الوزارة، وتقييم الوضع فيها، فكما هو حال باقي الوزارات ومؤسسات الدولة، ورثنا وزارة وقطاعًا صحيًا متهالكًا، عانى خلال سنوات الثورة، وحتى قبلها.
ولو عدنا بالذاكرة إلى عامي 2009 و2010، لوجدنا أن القطاع الصحي كان مستقرًا نسبيًا، ولكن هل كان الأفضل؟ وهل كانت هناك مشاريع طموحة تلبي حاجات المواطنين، وتحقق لهم كرامتهم، وتقدم لهم أفضل خدمة طبية يستحقونها؟
ثم جاءت سنوات الثورة، التي تعمد فيها النظام المخلوع قصف العديد من المنشآت الصحية، ودخلت البلاد في مرحلة العقوبات، ما أثر بشكل مباشر على الأجهزة الطبية وقطع الغيار وتبديل المعدات، كما اتُّبعت سياسات جائرة بحق مصانع الأدوية، رغم أن سوريا كانت رائدة في مجال التصنيع الدوائي، ما أدى إلى انخفاض كفاءة هذه المعامل وقدرتها على تلبية حاجة البلاد من الدواء وتطوير نفسها.
وزير الصحة: السياسات التي استخدمها النظام المخلوع ضد الأطباء والكوادر الطبية أدت إلى هجرة أعداد كبيرة منهم
إضافة إلى ذلك، فإن السياسات التي استخدمها النظام المخلوع ضد الأطباء والكوادر الطبية أدت إلى هجرة أعداد كبيرة منهم.
كل هذه المشكلات ورثناها، ولذلك كان العمل يبدأ أولًا بتقييم القطاع الصحي، ثم إعادة تأهيله، وبناء فريق عمل أساسي، وهذه نقطة مهمة جدًا، إذ لا ينجح أي عمل مؤسساتي من دون روح الفريق وتكامل الأدوار.
وكان هذا الملف من صلب أولوياتنا واهتمامنا كفريق في الوزارة، بحيث تُبنى المديريات على أشخاص ذوي كفاءة عالية، وقد تم استقطاب قسم كبير من هؤلاء من خارج سوريا؛ بعضهم قدم من ألمانيا، وبعضهم من بريطانيا، ودول الخليج، وآخرون من مناطق شمال غربي سوريا أو من تركيا.
وهؤلاء الكوادر الشابة والطموحة جمعهم هدف واحد، وهو بناء دولتهم، لأنه، وبكل وضوح، لا توجد حاليًا مغريات كبيرة، لا على مستوى الرواتب ولا الرفاهية في مؤسسات الدولة، ما جمع هذا الفريق هو حب الوطن والرغبة في تقديم شيء للناس.
وقد أُطلقت الخطة الاستراتيجية لوزارة الصحة للأعوام 2026-2028 بتاريخ 15-12-2025، وهي خطوة متقدمة، والخطة منشورة على موقع الوزارة، ويمكن للجميع الاطلاع عليها، وقد تضمنت العديد من الأهداف، وهي التي تنظم عمل المديريات وفق الأهداف المرسومة.
وعلى مستوى إعادة تأهيل البنية التحتية الصحية، أُعيد تأهيل أكثر من 20 مشفى جديدًا ووُضعت في الخدمة منذ سقوط النظام المخلوع وحتى الآن، كما جرى تأهيل أكثر من 53 قسمًا طبيًا داخل المشافي العاملة سابقًا، مع تزويدها بالأجهزة الحديثة والناقصة.
أما على مستوى الأدوية، فقد تحسن توافرها نسبيًا مقارنة بالفترة السابقة.
وزير الصحة: القانون الذي ينظم عمل المشافي الخاصة في سوريا يعود إلى عام 1953 ووقّعه الرئيس أديب الشيشكلي، وقد أُنجز الآن القانون الجديد
وفي جانب الحوكمة، جرى تحديث العديد من القوانين، وللعلم، فإن القانون الذي ينظم عمل المشافي الخاصة في سوريا يعود إلى عام 1953، ووقّعه الرئيس أديب الشيشكلي، وقد أُنجز الآن القانون الجديد، وهو بانتظار صدوره قريبًا.
فكثير من القوانين القديمة لم تعد مناسبة للمرحلة الحالية، ولا تواكب التطورات الحديثة، ولذلك جرى تحديث بعضها والعمل على صياغة بعضها الآخر من الصفر.
كما تم بناء شراكات استراتيجية مع وزارات صحة في دول المنطقة وأوروبا، ولدينا حاليًا اتفاقيات متينة قائمة على المصالح المتبادلة، أما في ملف التحول الرقمي، فقد بدأنا بخطوات جيدة ووضعنا الأسس الأولية، والعمل مستمر في تطوير هذا الملف.
كذلك دُرست قوانين جديدة تتعلق باعتمادية المشافي والتحول الرقمي، وأعيد النظر في ملف التأمين الصحي، الذي كان موجودًا سابقًا لكنه لم يكن يلبي احتياجات المرحلة، ولذلك جرى إعداد مسودة قرار لإنشاء هيئة تأمين صحي جديدة في سوريا، والبدء ببناء هذه المنظومة على مراحل.
أما ملف هيئة الدواء السورية، فلم يكن هناك أي عمل سابق فيه، وقد بدأنا العمل عليه، وبعض الملفات أُنجزت بالكامل، فعلى سبيل المثال، كانت أزمة غسيل الكلى في بدايات عام 2025 من أكبر أزمات الوزارة، سواء من ناحية توفر الأجهزة أو الخدمة نفسها، التي يؤدي انقطاعها لفترة قصيرة إلى تهديد حياة المرضى، أما الآن، فقد أصبحت هذه الخدمة شبه مستقرة، وتم العمل على أكثر من 90% من الملف.
ورغم كل ما تحقق، لا يزال أمامنا كثير من العمل والتحديات، وكثير لنقدمه لأهلنا.
الأرقام المتعلقة بعدد المشافي عند سقوط النظام المخلوع ليست دقيقة بنسبة 100% لكنها قريبة من الواقع، وما تم إنجازه أدى إلى ارتفاع نسبة المشافي العاملة، سواء التي أُعيد إدخالها إلى الخدمة أو التي كانت تعمل بطاقة جزئية.
وأذكر هنا مثالًا: كنت في دمشق بتاريخ 13-12-2024، بعد سقوط النظام المخلوع بخمسة أيام تقريبًا، ثم زرت دير الزور والبوكمال خلال الأسبوعين التاليين، ولاحظت حينها أن المشافي في البوكمال والميادين ودير الزور كانت شبه معدومة، باستثناء المشفى الوطني الذي كان يعمل بطاقة ضعيفة جدًا، أما اليوم، فهناك عدد جيد من المشافي، وإن كانت لا تزال لا تلبي جميع الاحتياجات.
وعندما نتحدث عن تطور أي ملف، فالسؤال الحقيقي هو: هل يتجه نحو التحسن مع الزمن؟ إذا كان الجواب نعم، فهذا يعني أننا نسير بالاتجاه الصحيح، ويبقى علينا تسريع وتيرة التحسن ورفع جودته، أما إذا بقي الوضع على حاله، فهذه مشكلة كبيرة.
أما أبرز التحديات التي واجهتنا وما زالت تواجهنا، فهي نقص التمويل، فالقطاع الصحي قطاع مكلف جدًا؛ إذ إن بناء مشفى بسعة 120 سريرًا يكلف أكثر من 20 إلى 25 مليون دولار، كما أن الأجهزة الطبية الحديثة مرتفعة الثمن للغاية، فجهاز الرنين المغناطيسي مثلًا يتجاوز سعره مليونًا ونصف مليون دولار، وأجهزة الطبقي المحوري تصل إلى 300 أو 350 ألف دولار بحسب المواصفات، فضلًا عن أجهزة القثطرة القلبية، والمسرعات الخطية للعلاج الكيميائي، وأجهزة الأشعة والتخدير والمخابر، والمستهلكات اليومية التي تحتاج إلى كتلة مالية ضخمة.
وهناك تحديات أخرى تتعلق بالقوانين القديمة، وخصوصًا في ظل انتظار تشكيل مجلس الشعب، الذي سيسرّع عملية تحديث القوانين وإصدار قوانين جديدة تقلل الروتين والبيروقراطية، وتسهّل عمل الموظفين والمواطنين على حد سواء.
بعد مرور نحو عام، ما الأسباب التي تجعل بعض المشافي ما تزال تعاني من نقص في التجهيزات الأساسية، وأين تكمن المسؤولية في ذلك؟
غالبًا ما يكون نقص التمويل أو عدم كفاية التمويل جزءًا من المشكلة، لكن هناك جزءًا آخر منها، فنحن في الوزارة، وبمساعدة الحملات، عملنا على بناء شراكة جيدة مع منظمات المجتمع المحلي ومنظمات المجتمع الدولي، كما أن المجتمع المحلي نفسه أسهم في كثير من الحملات التي أُطلقت في المحافظات بإسناد من وزارة الصحة ومديرياتها، عبر تقديم العديد من الأجهزة والمستهلكات الطبية.
وعندما يتوفر المال، تظهر مشكلات أخرى، فعلى سبيل المثال، عندما يتوفر التمويل لشراء جهاز رنين مغناطيسي لدير الزور أو درعا، وتُوقَّع العقود، فإن الشركة المصنّعة تحتاج من أربعة إلى ستة أشهر حتى يصل الجهاز إلى سوريا، ثم نحتاج إلى نحو شهر لتركيبه ومعايرته ووضعه في الخدمة، وبالتالي فالمشكلات متعددة.
وزير الصحة: في الأشهر الأولى من عام 2025 كان المواطن يتحمل تكاليف غالبية المستهلكات الطبية وكان يُرسَل إلى الصيدليات لشرائها
لكن بما أنك ذكرت مسألة النقص، فأنا أؤكد نقطة مهمة: في الأشهر الأولى من عام 2025، وبحسب ما سمعناه من الكوادر الطبية العاملة خلال السنوات الأخيرة في سوريا، كان المواطن يتحمل تكاليف غالبية المستهلكات الطبية، وكان يُرسَل إلى الصيدليات لشراء كل شيء تقريبًا، وقد رأينا ذلك بأنفسنا في كثير من المشافي بالمحافظات، حيث كان المواطن يُبلَّغ بعدم توفر الدواء أو المستهلكات أو الأجهزة، فيُطلب منه تأمينها بنفسه ثم العودة إلى المشفى.
أما اليوم، فقد انخفضت هذه الظاهرة بشكل كبير جدًا، وأصبحت مقتصرة تقريبًا على بعض الأدوية البيولوجية النوعية وبعض التحاليل الطبية النوعية، أما التحاليل الروتينية والأدوية اليومية، فأصبحت متوفرة بدرجة أفضل بكثير.
وأكرر أنني لا أقيّم الوضع بنفسي، بل أدعو أي مواطن إلى أن يدلي بشهادته حول الفارق بين الوضع في الأشهر الأولى، وحتى قبل سقوط النظام المخلوع، وبين الوضع الحالي.
ومن خلال الجولات والمتابعة المستمرة، نرى أن هناك فرقًا واضحًا، رغم استمرار وجود نقص في بعض المواد النوعية التي لا تُصنَّع في سوريا، وما زلنا نواجه صعوبات لوجستية في تأمينها، لكن العمل جارٍ لحل هذه المشكلة.
نعم، كانت هناك فجوة، ولا يزال جزء منها قائمًا، لكنه ليس مرتبطًا فقط بالصعوبات، لأن رؤية وزارة الصحة تقوم على أن تكون الخدمات الصحية قائمة على مبادئ الشفافية والعدالة، وأن تكون متاحة لجميع المواطنين، وهذا هو الهدف النهائي الذي نسعى إليه، مع التأكيد على أنه لم يتحقق بالكامل بعد.
أما تفاوت تقديم الخدمة الطبية بين المحافظات، فجزء كبير منه يعود إلى السياسات التي اتبعها النظام المخلوع حتى قبل سنوات الثورة.
فمثلًا، قبل الثورة لم تكن جراحة القلب موجودة إلا في دمشق والساحل وحلب، وكذلك مراكز علاج الأورام المتكاملة التي تضم العلاج الشعاعي والكيميائي، لا توجد إلا في الساحل ودمشق.
ثم جاءت سنوات الثورة، وتعمد النظام المخلوع قصف المشافي في المناطق الخارجة عن سيطرته، فأصبحت الخدمات الطبية في محافظات مثل إدلب ودير الزور والرقة تُقدَّم في المدارس وأقبية المباني، وخرجت المشافي الكبرى عن الخدمة بسبب القصف المباشر، ما خلّف تحديات كبيرة حتى بعد تحرير البلاد، إذ لا يزال جزء كبير من هذه المشافي خارج الخدمة حتى الآن، ورغم ذلك، لدينا خطط واضحة سنعلن عنها قريبًا لإعادة تأهيل هذه المشافي.
وزير الصحة: هناك فجوة كبيرة بين المدن السورية في ملف الكوادر الطبية بسبب الهجرة
وفي ملف الكوادر الطبية، هناك فجوة كبيرة بين المدن السورية بسبب الهجرة، فالكوادر التي كانت في المناطق المحررة، بقي قسم منها وصمد وواصل تقديم الخدمة، في حين هاجر قسم آخر خارج البلاد، أما الكوادر التي واصلت علاج المدنيين والمحتاجين في دمشق وبقية المناطق، فلها كل التحية والتقدير.
لكن التفاوت في التوزيع ازداد، وأصبح لدينا سوء توزيع في الكوادر الصحية، وهذا من أبرز التحديات اليومية التي نعمل على معالجتها عبر إعادة توزيع الكوادر بشكل عادل.
ولذلك، جرى إعادة المقيمين المقبولين لصالح المحافظات الشرقية إلى محافظاتهم، كما اتخذنا قرارًا بعدم نقل أي موظف من المحافظات التي تعاني نقصًا في الكوادر الصحية، مثل المحافظات الشرقية ودرعا وبعض المحافظات الشمالية، وذلك حتى نهاية العام الحالي.
وبعد نهاية العام، سيُعاد تقييم الوضع، فإذا تحقق نوع من التوازن أو الاكتفاء، يمكن إعادة تفعيل التنقل أو السماح ببعض الحالات الإنسانية، لكننا حاليًا مضطرون لاتخاذ هذا القرار لضمان عدالة التوزيع.
كما أننا نعمل وفق تسعة معايير عالمية معتمدة لدى منظمة الصحة العالمية لتحديد أولويات إعادة تأهيل المشافي، وأضافت الوزارة معيارًا عاشرًا خاصًا بسوريا، يتعلق بالوضع الديمغرافي وتركيبة السكان، وعلى رأس ذلك المناطق التي تضم نازحين.
وفي إطار حملة “سوريا من دون مخيمات”، تعمل وزارة الصحة على إعادة تأهيل المراكز الصحية والمشافي في المناطق التي يمكن أن يعود إليها النازحون، بهدف تسهيل عودتهم.
إذًا، كان هناك سوء توزيع واضح، ونحن نعمل على معالجته على مستوى الأبنية والأجهزة والأدوية والكوادر البشرية، لضمان عدالة أكبر في تقديم الخدمات الصحية في مختلف المناطق السورية.
السيطرة على هذا الملف ليست مسألة سهلة، لأن جزءًا كبيرًا من هجرة الكوادر الصحية، وحتى من التحديات التي تواجه عودتها، يرتبط بموضوع الرواتب، ونحن ندرك تمامًا أن سلم الرواتب الحالي في سوريا متدنٍ، ونسعى إلى تحسينه تدريجيًا مع الزمن.
لكن الرواتب ليست العامل الوحيد؛ فهناك عوامل أخرى مهمة، مثل وجود بيئة عمل آمنة، وفرص التدريب والتطوير المهني، إضافة إلى عوامل معيشية عامة تتجاوز وزارة الصحة نفسها، كالتعليم، والبنية التحتية، وتحسن الوضع الاقتصادي، ووجود بيئة مناسبة للحياة العائلية، ورغم صعوبة الملف، حاولنا الاستفادة من الكوادر الطبية السورية الموجودة خارج البلاد عبر خطوات عملية.
وزير الصحة: جرى خلال عام 2025 أكثر من 10800 عمل جراحي بوساطة كوادر سورية مقيمة في الخارج
فعلى سبيل المثال، أُجري خلال عام 2025 أكثر من 10800 عمل جراحي بوساطة كوادر سورية مقيمة في الخارج، ضمن حملات طبية نظمتها الوزارة وسهّلت لها الإجراءات، وتجاوزت كثيرًا من التعقيدات البيروقراطية المتعلقة بالسماح للأطباء بالعمل.
وقد أصدرنا رخص عمل مؤقتة للأطباء القادمين بعد دراسة بياناتهم وخبراتهم، للتأكد من كفاءتهم في إجراء العمليات المطلوبة، ولهم كل التحية، لأنهم قدموا كثيرا في هذا الملف.
كما أن هذه الكوادر لم تكتفِ بإجراء العمليات، بل نظمت أيضًا دورات تدريبية للكوادر الموجودة داخل سوريا، ما خلق حالة من تبادل الخبرات الطبية.
ومن الخطوات المهمة أيضًا أن نصف المجالس العلمية التي شُكّلت ضمن هيئة التخصصات السورية يضم أطباء سوريين مقيمين في الخارج. وقد لاقت هذه التجربة ترحيبًا حتى على مستوى البورد العربي، الذي بدأ بدوره يطرح فكرة الاستفادة من الكفاءات الطبية العربية المهاجرة.
كما نفكر في وزارة الصحة بعقد مؤتمر خلال النصف الثاني من هذا العام مخصص للكفاءات الطبية السورية المهاجرة، بهدف البحث في الآليات العملية الواقعية لاستعادة أكبر عدد ممكن منها.
ونؤكد مرة أخرى أن الفجوة الكبيرة في الرواتب بين الداخل والخارج تلعب دورًا مهمًا، لكنها ليست السبب الوحيد، فهناك بالفعل كوادر عادت إلى سوريا رغم هذه الفجوة، ونحن نقدّر كل من يراقب تحسن الأوضاع العامة تمهيدًا للتخطيط للعودة إلى البلاد.
بعض المشافي التي أُحدثت كهيئات تتمتع بموجب القانون، بإمكانية استيفاء أجور منخفضة، وبالتالي، فإن الحكومة لا تتحمل حاليًا كامل التكاليف، ولا يتحملها المواطن بالكامل أيضًا، فهناك مشافٍ مجانية بالكامل، وهناك مشافٍ حكومية تتقاضى رسومًا رمزية، إضافة إلى القطاع الخاص.
ونحن نفكر في تطوير منظومة التغطية الصحية الشاملة، لكن الأولوية الأولى حاليًا هي ضمان توفر الخدمات الصحية في كامل الجغرافيا السورية وبشكل عادل، لأن هذا الأمر لم يتحقق بعد بصورة كاملة، كما نركز على تحسين جودة الخدمات الصحية، لأن رفع الجودة مسألة أساسية قبل الانتقال إلى ملفات أخرى، مثل التأمين الصحي.
وزير الصحة: ستتحمل الحكومة تكاليف التأمين الصحي للفئات الفقيرة والهشة
وفيما يتعلق بالتأمين الصحي، فإننا نؤكد أن الفئات الفقيرة والهشة ستتحمل الحكومة تكاليف التأمين الصحي عنها، بينما يجري العمل على بناء منظومة تأمين صحي مناسبة للحالة السورية بالنسبة للفئات القادرة والعاملة، بما يخفف الأعباء المالية عن المواطنين.
ما يُثار حول الخصخصة، فقد جرى نفيه بشكل كامل، وحتى في حال إدخال القطاع الخاص للمساهمة في بعض الخدمات داخل المشافي الحكومية، فإن ذلك سيكون باتفاق كامل مع الحكومة وعلى نفقة وزارة الصحة، بهدف تحسين الخدمة فقط، وليس تحميل المواطن أي أعباء إضافية.
فعلى سبيل المثال، هناك مشكلات مستمرة في بعض المخابر، مثل تعطل الأجهزة أو نقص المواد اللازمة للتحليل، ولذلك ندرس طرح مناقصات لتزويد مخابر المشافي بأجهزة حديثة مع ضمان توفر مستلزماتها، من دون أن يتحمل المواطن أي تكلفة إضافية.
وزير الصحة: لا خصخصة للمشافي الحكومية وهناك فرق واضح بين الخصخصة وبين الاستفادة من القطاع الخاص لتحسين جودة الخدمة
إذًا، هناك فرق واضح بين الخصخصة وبين الاستفادة من القطاع الخاص لتحسين جودة الخدمة، فالهدف هو أن يشعر المواطن بتحسن مستوى الخدمة فقط، لا بزيادة الأعباء المالية عليه.
أما القطاع الخاص بحد ذاته، فهو شريك أساسي في كل دول العالم، ونحن نشجع الاستثمار الصحي الخاص خارج إطار المشافي الحكومية، سواء عبر بناء مشافٍ خاصة جديدة، أو مراكز صحية، أو الاستثمار في الصناعات الدوائية والتجهيزات الطبية.
فيما يتعلق بملف الدواء، فإن الأدوية الأساسية أصبحت متوفرة في غالبية المشافي، وأي نقص يحصل يكون غالبًا بسبب خلل مؤقت في الإمداد ، ويكون عرضي وبشكل جزئي، وأقصد بالأدوية الأساسية: المسكنات، وأدوية السكري، والضغط، وغيرها من الأدوية التي تشكل نحو 70 إلى 80 بالمئة من حاجة المجتمع الدوائية.
أما الأدوية النوعية، مثل الأدوية البيولوجية، وأدوية الأمراض المناعية والسرطانية لا سيما الأدوية الحديثة، فما زال هناك نقص فيها، وإن كانت تصل بين الحين والآخر كميات تؤمنها الوزارة، لكنها لا تكفي إلا لفترات محدودة.
ويعود السبب الرئيسي إلى أن النظام المخلوع كان يؤمن هذه الأدوية من دول حليفة له، وبعد سقوطه انقطعت تلك الإمدادات، بالتزامن مع استمرار بعض العقوبات وصعوبة تعامل بعض الشركات الأوروبية والأميركية مباشرة مع سوريا، ما يضطرها للتعامل عبر وسطاء، كما أن هذه الأدوية تُصنع في دول صناعية كبرى، وليس في سوريا، وهذا جزء أساسي من المشكلة.
وزير الصحة: شركة "فارمكس" التابعة لوزارة الصناعة كانت مدينة لشركات أوروبية وأميركية بمبالغ كبيرة في عهد النظام المخلوع لم تُسدَّد
وهناك أيضًا مشكلة أخرى تتعلق بالديون القديمة، إذ تبين بعد سقوط النظام المخلوع أن شركة “فارمكس” التابعة لوزارة الصناعة كانت مدينة لشركات أوروبية وأميركية بمبالغ كبيرة لم تُسدَّد، ما خلق أزمة ثقة مع هذه الشركات.
وقد عقد وزير المالية وحاكم المصرف المركزي لقاءات مع ممثلي هذه الشركات وسفارات الدول التابعة لها، للتأكيد على التزام سوريا بسداد الديون واستعادة الثقة بسمعتها المالية، وخلال الفترة الأخيرة بدأت تظهر بعض الانفراجات.
ففي التاسع والعشرين من الشهر الماضي أُغلقت مناقصة بقيمة تتجاوز 60 مليون دولار لتأمين أدوية البلاد في مختلف القطاعات، وقد تلقت اللجنة أكثر من خمسين عرضًا مختلفًا، وما تزال تدرسها حتى الآن بسبب كثرة الملفات المقدمة، وخلال الفترة المقبلة سيتضح بشكل نهائي ما هي الأدوية التي ستُورّد قريبًا، وما هي الأصناف التي قد يبقى فيها نقص، مع وجود خطط بديلة لتأمينها.
وبالمجمل، فإن الأدوية الأساسية متوفرة إلى حد كبير بفضل وجود مصانع دوائية سورية تؤمن ما بين 70 و80 بالمئة من احتياجات البلاد، بينما يبقى النقص متركزًا في الأدوية النوعية فقط،
وبالطبع، فإن استمرار تقديم الخدمات الصحية في هذه المراكز، أو في مراكز بديلة، هو واجب أساسي، وفي المناطق التي كانت خارج سيطرة النظام المخلوع، كانت كثير من المراكز الصحية تعتمد على دعم منظمات محلية ودولية، سواء من ناحية الأدوية والمستهلكات أو رواتب الكوادر الصحية.
وخلال سنوات الثورة، وخصوصًا في مناطق الشمال الغربي والشمال الشرقي، فرض الواقع وجود عدد كبير من المراكز الصحية، حتى إن بعض المحافظات كان فيها أكثر من ستين مشفى من حيث الاسم، لكن عند زيارتها ميدانيًا يتبين أن بعضها صغير جدًا أو يضم عددًا محدودًا من الأسرّة، كما أن عددًا منها كان متقاربًا جغرافيًا.
وزير الصحة: أي منظمة تخفف دعمها أو تنسحب من دعم أي مشفى، فإن وزارة الصحة ستكون مستعدة لتولي المهمة
لذلك وضعت مديريات الصحة خطة لإعادة تنظيم خريطة توزيع الخدمات الصحية، وأكدنا مرارًا أن أي منظمة تخفف دعمها أو تنسحب من دعم أي مشفى، فإن وزارة الصحة ستكون مستعدة لتولي المهمة، وهذا ما حدث بالفعل في عدد من الحالات.
فقد جرى دمج الكوادر الصحية التي كانت تعمل برواتب ممولة من المنظمات ضمن كوادر وزارة الصحة بشكل مباشر، وكانت المشكلة الأساسية تتمثل في الفارق الكبير بين الرواتب التي كانت تقدمها المنظمات والرواتب الحكومية، ما تسبب بإشكالات في بعض الحالات.
لكن مع إطلاق حزمة الرواتب الجديدة، المنتظر دخولها حيز التنفيذ قريبًا بعد صدور التعليمات التنفيذية من وزارة المالية، من المتوقع أن تتقلص هذه الفجوة بشكل كبير، ما يسهّل نقل الكوادر الصحية ودمجها عند توقف أي منظمة عن تقديم خدماتها.
في محافظة إدلب، على سبيل المثال، جرى نقل أكثر من 18 مشفى إلى إشراف مباشر من وزارة الصحة، وتولت مديرية صحة إدلب تقديم الخدمات والمستهلكات لها، رغم استمرار وجود بعض الفجوات المتعلقة بالرواتب، والتي وُضعت خطط لمعالجتها، وقد حُل جزء منها بالفعل.
وخلاصة الأمر، لا ينبغي للمواطن أن يقلق من توقف الخدمات الصحية في أي منطقة بسبب انسحاب منظمة ما، لأن الوزارة تعمل على ضمان استمرار الخدمة.
أما بعض النقاط أو المراكز الطبية التي أُغلقت، فكان ذلك بسبب وجود مراكز أو مشافٍ قريبة جغرافيًا تقدم الخدمة نفسها، وفي كل دول العالم لا يمكن للحكومة أن تمول مشفيين متقاربين يؤديان الوظيفة ذاتها في منطقة جغرافية واحدة، لذلك كانت العملية أشبه بإعادة ضبط وتنظيم لخريطة المراكز الصحية وتوزيع الخدمات.
فيما يتعلق بالتحول الرقمي، فهو ضرورة أساسية، ليس فقط في وزارة الصحة بل في مختلف مؤسسات الدولة، لما يوفره من تسهيل لخدمات المواطنين، وضبط لعمل المؤسسات، وتقليل للهدر، ورفع مستوى الشفافية والرقابة، وهذا الملف بطبيعته طويل الأمد، أشبه بسباق مستمر لا نهاية له، لأن التطور التقني لا يتوقف، فلا توجد دولة تستطيع القول إنها أنهت التحول الرقمي بالكامل، بل هناك دائمًا خدمات جديدة وتحديثات مستمرة.
ومنذ البداية، عملت مديرية التحول الرقمي على إنشاء سجل طبي إلكتروني موحد، بحيث يمتلك كل مواطن رقمًا صحيًا مرتبطًا برقمه الوطني، تُسجل فيه كل زياراته الطبية، والفحوصات، والصور الشعاعية، والتحاليل، والأدوية المصروفة له.
هذا النظام يساعد الطبيب عند مراجعة المريض مرة أخرى، فلا يحتاج إلى إعادة الأسئلة أو الفحوصات نفسها، كما يسهم في تقليل الهدر، سواء في صرف الأدوية أو تكرار الصور الشعاعية والتحاليل من دون حاجة.
وحاليًا يُطبّق هذا النظام بشكل تجريبي في نحو سبعة مشافٍ ضمن خمس محافظات، مع خطة لتوسيعه قريبًا، إذ أصبح بالإمكان حجز المواعيد في العيادات الخارجية عبر التطبيق، كما أُدخلت خدمة الصور الشعاعية إلى النظام خلال الأسبوعين الأخيرين، والعمل جارٍ على إدخال التحاليل الطبية وربط المراكز الصحية أيضًا، وليس المشافي فقط.
وزير الصحة: التحول الرقمي لا يقتصر على السجل الطبي، بل يشمل كذلك التراخيص الطبية، وتجديدها، وسلسلة الإمداد الدوائي من المصنع حتى الصيدلية
والتحول الرقمي لا يقتصر على السجل الطبي، بل يشمل كذلك التراخيص الطبية، وتجديدها، وسلسلة الإمداد الدوائي من المصنع حتى الصيدلية، عبر أنظمة إلكترونية متكاملة تهدف إلى تسهيل حياة المواطنين وتحسين الخدمات.
ومن المشاريع المهمة أيضًا تطوير منظومة الإسعاف، بحيث تُربط سيارات الإسعاف بالمشافي وأسرة العناية المشددة المتوفرة فيها، ليتمكن فريق الإسعاف من معرفة أماكن الشواغر مباشرة وحجز السرير قبل الوصول، ما يختصر الوقت وينقذ حياة المرضى.
العمل في هذا الملف كبير جدًا، وتجربة وزارة الصحة التركية مثال واضح، إذ بدأت مشروعها للتحول الرقمي عام 2004 واستغرق سنوات حتى استقرت المنظومة بالكامل، ونحن نؤكد أن العمل بدأ بالفعل، وأن الخدمات ستتوسع تدريجيًا كلما توفرت الإمكانات.
ملف المفصولين، هو ملف شرعي وأخلاقي وثوري قبل أي شيء آخر، لكن العقبة الأولى التي واجهتنا بعد سقوط النظام المخلوع كانت غياب قاعدة بيانات دقيقة للموظفين، سواء المفصولين أو العاملين حاليًا، إذ اكتُشف وجود أسماء وهمية وأسماء مكررة وأخطاء كثيرة في السجلات.
كما كان من الضروري معرفة أماكن وجود المفصولين، وهل هم داخل البلاد أم خارجها، ولذلك جرى العمل على الملف على مراحل، وأُجريت مقابلات مع دفعات متعددة، إحداها شملت أكثر من 6120 موظفًا في مختلف مديريات الصحة، للتأكد من استعدادهم للعودة إلى العمل.
وزير الصحة: ستُعاد للمفصولين حقوقهم الوظيفية كاملة عند استكمال معالجة الملف بشكل نهائي
وقد رُفع الملف إلى وزارة التنمية الإدارية، بالتنسيق مع الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، وأصبح في مراحله النهائية، مع توقع صدور مرسوم قريبًا لإعادة المفصولين بشكل كامل بعد انعقاد مجلس الشعب.
ورغم ذلك، لم تنتظر وزارة الصحة إنهاء الملف بالكامل، بل بدأت فعليًا بالتعاقد مع عدد كبير من الكوادر المفصولة، وخصوصًا في المناطق التي تعاني نقصًا في الكوادر الصحية.
Loading ads...
أما الإشكالية المتبقية، فتتعلق بالحقوق الوظيفية والأقدمية للسنوات السابقة، ولذلك كنا نوضح دائمًا أن العقود الحالية تتيح لهم العودة إلى العمل وتقديم الخدمة والحصول على راتب، على أن تُعاد لهم حقوقهم الوظيفية كاملة عند استكمال معالجة الملف بشكل نهائي، وبالفعل، فإن غالبية المفصولين الموجودين داخل سوريا والراغبين بالعودة إلى العمل، جرى التعاقد معهم في معظم المحافظات السورية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





