المربع نت – شهدت المملكة العربية السعودية تحولًا غير مسبوق في التعامل مع واحدة من أكثر الهوايات إثارة للجدل، بعدما أُقيمت لأول مرة فعالية رسمية لـ”الهجولة” أو التفحيط تحت إشراف الاتحاد السعودي للسيارات والدراجات النارية، في خطوة تهدف إلى تحويل هذه الممارسة من نشاط عشوائي وخطر على الطرق العامة إلى رياضة استعراضية تُمارس داخل بيئة آمنة ومنظمة تخضع لأعلى معايير السلامة.
واحتضن مدرج مطار بنبان بمدينة الرياض يومي 26 و27 يونيو من العام الجاري 2026 النسخة الأولى من فعالية هجولة، التي جذبت آلاف الزوار من عشاق السيارات، وقدمت نموذجًا جديدًا لتنظيم هذا النوع من الفعاليات، بما يتماشى مع توجهات المملكة نحو تطوير قطاع رياضة المحركات، وتعزيز ثقافة القيادة الآمنة، والحد من الممارسات الخطرة على الطرق.
ارتبط التفحيط في السعودية لعقود طويلة بممارسات غير قانونية على الطرق العامة، وكان أحد أبرز أسباب الحوادث المرورية والإصابات والوفيات، ما دفع الجهات المختصة إلى تشديد العقوبات على ممارسيه ضمن نظام المرور السعودي، الذي يصنف التفحيط كمخالفة جسيمة تستوجب الغرامة، وحجز المركبة، وقد تصل العقوبات إلى الإحالة للمحكمة بحسب تكرار المخالفة ونتائجها.
ورغم ذلك، ظل شغف فئة كبيرة من الشباب باستعراض مهارات القيادة حاضرًا، وهو ما دفع العديد من دول العالم إلى احتواء مثل هذه الهوايات داخل حلبات مخصصة، كما هو الحال في رياضات الدرفت (Drifting) العالمية التي تحظى باتحادات رسمية وبطولات معترف بها من الاتحاد الدولي للسيارات (FIA).
اقرأ أيضًا: غرامة مخالفة التفحيط وطريقة الاعتراض عليها خطوة بخطوة
ومن هذا المنطلق، جاءت فعالية (هجولة) لتقدم نموذجًا سعوديًا جديدًا يوازن بين احتواء هذه الهواية والمحافظة على السلامة العامة، عبر توفير موقع مجهز بالكامل لممارسة الاستعراضات بعيدًا عن الطرق العامة.
جاء تنظيم الفعالية بقيادة الاتحاد السعودي للسيارات والدراجات النارية، الجهة الرسمية المسؤولة عن تطوير رياضة المحركات في المملكة، والتي تشرف أيضًا على استضافة وتنظيم أبرز البطولات العالمية، مثل رالي داكار، وفورمولا 1 جدة، وإكستريم إي، وغيرها من الفعاليات الدولية.
ويعكس تنظيم (هجولة) ضمن أجندة الاتحاد توجهًا واضحًا نحو توسيع قاعدة رياضات السيارات، واحتضان مختلف فئات الهواة، مع تطبيق معايير السلامة والتنظيم المعتمدة في الفعاليات الرياضية الكبرى.
حققت فعالية هجولة نجاحًا لافتًا منذ انطلاقتها الأولى، إذ استقطبت أكثر من 4 آلاف زائر على مدار يومي الفعالية، وسط حضور واسع من عشاق السيارات، وصناع المحتوى، ومجتمعات السيارات المختلفة.
وشهدت الفعالية أجواءً حماسية جمعت بين العروض الاستعراضية، والتفاعل الجماهيري، والأنشطة المصاحبة، في تجربة مختلفة أتاحت للجمهور مشاهدة مهارات القيادة في بيئة آمنة ومجهزة بالكامل.
كما ساهمت مشاركة المؤثرين وصناع المحتوى في نقل أجواء الحدث إلى جمهور واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما عزز انتشار الفعالية وأبرزها كواحدة من أبرز فعاليات رياضة السيارات خلال العام.ستة محترفين يستعرضون مهاراتهم
شارك في النسخة الأولى 6 سائقين محترفين، قدموا عروضًا متنوعة في التحكم بالمركبات وتنفيذ الحركات الاستعراضية بدقة عالية، وسط تفاعل كبير من الحضور.
وأظهرت العروض مستوى متقدمًا من الاحترافية، حيث اعتمدت على مهارات دقيقة في السيطرة على السيارة، وإدارة الانزلاقات، والمحافظة على مسارات الحركة داخل منطقة مخصصة لذلك، بما يعكس الفارق الكبير بين القيادة الاحترافية المنظمة والتفحيط العشوائي في الشوارع.
كان عنصر السلامة حاضرًا بقوة في جميع مراحل الفعالية، إذ أشرف 15 مارشالًا على تنظيم حركة المركبات والجماهير داخل الموقع والمناطق المحيطة، إلى جانب انتشار فرق الإسعاف والطوارئ والتجهيزات الطبية اللازمة للتعامل مع أي حالات طارئة.
كما تم تنفيذ خطة تنظيمية متكاملة بالتنسيق مع إمارة منطقة الرياض والجهات الأمنية المختلفة، لتنظيم الحركة المرورية وتسهيل دخول الزوار وخروجهم.
وأسفرت هذه الجهود عن اختتام الفعالية دون تسجيل أي حوادث، وهو ما يعكس نجاح النموذج التنظيمي الذي اعتمده الاتحاد في إدارة هذا النوع من الأنشطة.
تعتمد العديد من الدول على إنشاء حلبات ومناطق مخصصة لرياضات الانجراف والاستعراض، انطلاقًا من مبدأ أن توفير بيئة قانونية وآمنة يقلل من الممارسات الخطرة على الطرق العامة.
وتؤكد دراسات السلامة المرورية أن نقل الأنشطة عالية الخطورة إلى أماكن مجهزة يساهم في خفض معدلات الحوادث، ويتيح للجهات المنظمة فرض معايير فنية دقيقة على المركبات والسائقين، بالإضافة إلى توفير فرق إنقاذ وإسعاف قادرة على التدخل الفوري عند الحاجة.
كما يفتح هذا التوجه المجال أمام اكتشاف المواهب وصقلها، وتحويلها إلى منافسات رياضية احترافية يمكن أن تفرز أبطالًا قادرين على تمثيل المملكة في البطولات الدولية.
تأتي فعالية هجولة ضمن مسار التطور الكبير الذي تشهده رياضة المحركات في المملكة خلال السنوات الأخيرة، إذ أصبحت السعودية إحدى أبرز الوجهات العالمية لاستضافة البطولات الدولية، بالتوازي مع الاستثمار في تطوير الكوادر الوطنية، وبناء البنية التحتية الخاصة بالرياضات الميكانيكية.
وتنسجم هذه الخطوات مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تنويع القطاع الرياضي، وتعزيز جودة الحياة، وجذب الفعاليات العالمية، وتوسيع مشاركة الشباب في الأنشطة الرياضية المختلفة.
النجاح الذي حققته النسخة الأولى من هجولة قد يمهد الطريق لتنظيم نسخ جديدة بصورة دورية، مع إمكانية توسيع نطاق المشاركة، واستحداث فئات تنافسية أكثر احترافية، وإشراك المزيد من السائقين والهواة ضمن إطار قانوني وآمن.
كما يمكن أن تصبح هذه الفعالية منصة لاكتشاف المواهب السعودية في القيادة الاستعراضية، وإعدادها للمشاركة في بطولات الانجراف الإقليمية والعالمية، بما يعزز حضور المملكة على خريطة رياضة السيارات الدولية.
تمثل فعالية هجولة أكثر من مجرد عروض استعراضية، فهي تعكس تحولًا في طريقة التعامل مع إحدى أكثر الظواهر ارتباطًا بالشباب، من خلال احتوائها داخل إطار رياضي احترافي يوازن بين الشغف والإثارة من جهة، ومتطلبات السلامة والمسؤولية من جهة أخرى.
Loading ads...
وبهذا التنظيم الرسمي، تؤكد المملكة أن تطوير رياضة السيارات لا يقتصر على استضافة البطولات العالمية، بل يشمل أيضًا بناء بيئة رياضية متكاملة تستوعب مختلف الاهتمامات، وتوفر للهواة مساحة آمنة لممارسة شغفهم بعيدًا عن الطرق العامة، بما يسهم في تعزيز ثقافة القيادة الآمنة وتقليل المخاطر المرورية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً






