8 أشهر
ثلاثة سيناريوهات تنتظر سعر صرف الليرة السورية.. أيها الأقرب؟
الإثنين، 24 نوفمبر 2025

تترقب الأوساط الاقتصادية والشعبية في سوريا بقلق بالغ مسار سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار الأميركي، في ظل استمرار التحديات الهيكلية التي تعصف بالاقتصاد الوطني.
وفي هذا السياق، قدم الباحث الاقتصادي إيهاب اسمندر تحليلًا معمقًا لثلاثة سيناريوهات محتملة تحدد مستقبل العملة الوطنية، مشددًا على أن مصير الليرة يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالمتغيرات الداخلية والخارجية، وعلى رأسها ضرورة اتخاذ قرارات إصلاحية حاسمة.
توقعات محتملة
يضع اسمندر التوقعات المستقبلية لسعر الصرف ضمن إطار تحليلي يشمل ثلاثة مسارات، أولها المسار الأكثر تفاؤلًا، الذي يستند إلى منهج تحليلي ويشير إلى إمكانية أن يسجل سعر صرف الليرة السورية تحسنًا ملحوظًا.
ووفقًا لهذا السيناريو، يُتوقع أن يصل سعر الصرف إلى حدود 10,900 ليرة سورية مقابل الدولار الواحد بحلول نهاية الربع الأخير من العام الحالي، بل ويتوقع هذا المسار التفاؤلي أن يبلغ متوسط سعر الصرف حوالي 10,572.25 ليرة سورية للدولار خلال الاثني عشر شهرًا القادمة من عام 2026.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه التوقعات تتطابق مع التقديرات الصادرة عن نماذج التداول الاقتصادية العالمية، والتي ترجح تداول الدولار عند المستوى ذاته خلال الفترة القادمة، وهو ما يعكس ترجيحًا لوجود قوى تدفع نحو الاستقرار النسبي، لكنه يتطلب حتمًا تحقق شروط اقتصادية وسياسية داعمة لإنجاحه.
تحذير من الانزلاق
على النقيض تمامًا، يقف السيناريو الأكثر تشاؤمًا ليحذر من تدهور وشيك في حال استمرار التراخي في اتخاذ الإجراءات اللازمة لدعم قوة الليرة واستقرارها، حيث يرجح هذا التوقع تجاوز سعر صرف العملة الوطنية حاجز 16,000 ليرة للدولار الواحد خلال العام المقبل، مؤكدًا أن هذا الانهيار المحتمل سيأتي كنتيجة مباشرة لغياب الإصلاحات الاقتصادية الجذرية التي طال انتظارها.
يشير هذا التحذير إلى أن عدم معالجة الاختلالات الهيكلية يضع الليرة على مسار انزلاقي قد تكون له تداعيات اجتماعية واقتصادية وخيمة، أما المسار الثالث، فيفترض استمرار الوضع الاقتصادي الراهن على ما هو عليه، دون تسجيل تحسن ملموس أو تدهور كارثي.
وفي هذه الحالة، يرى اسمندر أن سعر صرف الليرة مقابل الدولار قد يستقر عند مستوى وسطي نسبيًا، ليصل إلى حوالي 13,500 ليرة سورية، ويُعد هذا السيناريو بمثابة انعكاس لحالة الجمود التي قد تسود السوق، حيث توازن القوى الضاغطة نحو الانخفاض مع التدخلات المحدودة أو العوامل المستقرة.
فجوة الاقتصاد الحقيقي والطلب المحلي
لفهم هذه التوقعات، يوضح الباحث أن العوامل المؤثرة في سعر الصرف ليست أحادية، بل هي شبكة معقدة من المتغيرات، في قلب هذه الشبكة تقع “فجوة الاقتصاد الحقيقي”، فكلما ازداد الإنتاج المحلي من السلع والخدمات وتراجع الاعتماد على الاستيراد، ازداد الطلب على الليرة وبالتالي تحسنت قيمتها، وبالمثل، فإن ازدياد صافي الصادرات السورية هو عامل حاسم لرفع قيمة الليرة.
وأكد أنه إلى جانب العوامل الاقتصادية المادية، يؤدي العامل النفسي دورًا لا يستهان به، حيث تؤثر الثقة بالوضع العام في البلاد بشكل مباشر على ميول الأفراد والشركات في الاحتفاظ بالليرة أو التحول إلى الدولار، مما يؤثر بدوره في سعر الصرف.
وأضاف أن أدوات البنك المركزي تلعب دورًا محوريًا، حيث يؤثر كل من حجم الاحتياطي النقدي للبلاد والفرق بين سعر الصرف الرسمي وسعر الصرف الموازي في تحديد قوة الليرة.
تقاطع التوقعات الدولية مع المحلية
تتقاطع هذه التوقعات مع رؤية المؤسسات المالية الدولية، فمن جانبها، توقعت تقارير البنك الدولي نمو الناتج المحلي الإجمالي لسوريا بنسبة 1 بالمئة في عام 2025، بعد انكماش سابق شهدته البلاد.
مع ذلك، يشير البنك إلى أن التحديات مستمرة بسبب القيود المفروضة على السيولة وتجميد الأصول والقيود المفروضة على الوصول للخدمات المصرفية الدولية، مما يعيق إمدادات الطاقة والتجارة، ليؤكد هذا المنظور الدولي أن الأداء الاقتصادي السوري يظل رهينًا بفك الارتباط عن القيود الخارجية.
يُختتم التحليل بتأكيد حاسم على أهمية العوامل السياسية، إذ يشدد اسمندر على أن تحسن الأوضاع العامة في البلاد والتوصل إلى حلول سياسية تفضي إلى إنهاء ملف العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا، مشيرًا إلى أنها عوامل كفيلة بإحداث نقلة نوعية في سعر وقوة الليرة مقابل العملات الأجنبية.
Loading ads...
وشدد على أنه في غياب هذا التحسن السياسي، تظل احتمالية الانزلاق نحو السيناريو التشاؤمي قائمة، مما يجعل العلاج الاقتصادي مرهونًا بالاستقرار السياسي العام وفتح آفاق التعاون الدولي.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

