ساعة واحدة
ما حقيقة فيديو متداول يزعم إعلان بوتين جاهزية روسيا للحرب مع أوروبا؟
الأحد، 1 نوفمبر 2026
انتشر على منصات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو حقق ملايين المشاهدات خلال الساعات الماضية، زعم ناشروه أنه يوثق تصريحا حديثا للرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعلن فيه جاهزية بلاده لخوض حرب وشيكة مع أوروبا.
وادعت حسابات عدة أن المقطع التُقط حديثا، إذ اعتبرته رسالة روسية نووية واضحة "قد تنذر بحرب عالمية ثالثة"، وتحمل تحذيرا من أنه لن ينجو أحد ولن يبقى أحد لينتصر في هذه المواجهة.
وأُرفق المقطع بعبارات تهويلية منها: "ما الذي يريده الدب الروسي.. هل يحضّر للحرب العالمية الثالثة؟"، وتساؤلات أخرى مثل: "هل يخاطر الغرب ويتسبب بحرب فناء البشرية؟"، "هل اقترب العالم من حافة الحرب العالمية الثالثة، أم أننا أمام بداية مواجهة لا يمكن إيقافها؟".
بدأت القصة حين نشر حساب على منصة إكس باسم (MOSCOW NEWS) المقطع في 30 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
ويظهر بوتين في المقطع وهو يلقي كلمة في فعالية عامة، ثم يبدأ بعدها عرض عسكري حاشد بمشاركة مختلف القوات في الساحة الحمراء بالعاصمة موسكو.
وأرفق الحساب المقطع بادعاء مفاده أن بوتين يعلن أن روسيا "جاهزة الآن" إذا اختارت أوروبا الحرب، وأنه لا أحد سينتصر فيها، واصفا ذلك بأنه "ردع ورعب ورسالة روسية نووية واضحة". وحصد المنشور وحده أكثر من مليوني مشاهدة.
ثم تلقفت حسابات أخرى الادعاء نفسه وأعادت تداوله بلغات مختلفة، حتى تجاوز عدد مشاهدات المقطع على منصة إكس 5 ملايين عبر عدة حسابات خلال ساعات فقط.
وتبين من التحقق أن الفيديو قديم ولا علاقة له بالتصريحات المنسوبة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وبالبحث العكسي عن المقطع، عثرنا على نسخ سابقة منه منشورة على يوتيوب في 9 مايو/أيار 2021، تحت عنوان: "لقد أثبت شعب الاتحاد السوفياتي أننا نستطيع معا تحقيق المستحيل، سيكون هذا النصر هو الأهم"، مما يؤكد أن المقطع قديم وليس حديثا.
وبتعميق البحث، وجدنا تطابقا بين عناصر الفيديو وصور أرشيفية نُشرت على موقع الكرملين في الفترة الزمنية نفسها، تعود إلى عرض عسكري قبل نحو 5 سنوات في موسكو.
وتبين أن المقطع كان جزءا من تغطية إعلامية رسمية بتاريخ 9 مايو/أيار 2021، تتناول حضور بوتين عرض "يوم النصر" العسكري في الساحة الحمراء، بمناسبة الذكرى الـ76 للانتصار في الحرب الوطنية العظمى (1941–1945).
كما عثرنا على المقطع الأصلي في الموقع الرسمي للكرملين عند الدقيقة 10:22 من الفيديو الكامل لخطاب بوتين في ذكرى عيد النصر عام 2021.
ولم يتطرق بوتين في خطابه إلى أي حرب مع أوروبا، بل قال: "أهنئكم بالعيد! بمناسبة يوم النصر العظيم! أورا!"، ثم بدأ عزف النشيد الوطني خلال العرض، مما يؤكد أن المقطع المتداول مجتزأ من سياقه الحقيقي ومضلل.
أما التصريحات المنسوبة إلى بوتين بشأن أوروبا والاستعداد للمواجهة، فتعود في الواقع إلى مناسبة مختلفة تماما، وتحديدا المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده مع رئيس الاتحاد الأفريقي رئيس جمهورية بوروندي إيفاريست ندايشيميي، في ختام القمة الروسية الأفريقية المنعقدة في موسكو يوم 29 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
وردا على ما يتردد عن احتمال اندلاع مواجهة عسكرية بحلول عام 2030، أكد بوتين أن روسيا على أهبة الاستعداد التام، لكنها لا ترغب في خوض أي حرب مع أوروبا، بحسب الكرملين.
وأضاف محذرا: "إن كان هناك من يسعى لذلك فليستعد، لكنهم إذا كانوا قد عجزوا اليوم عن إلحاق هزيمة إستراتيجية بروسيا، فمن غير المرجح أن يتمكنوا من ذلك بحلول عام 2030".
وختم الرئيس الروسي حديثه بالتأكيد أنه إذا تطورت الأمور وخرجت عن نطاق السيطرة، فلن يخرج أحد منتصرا من تلك المواجهة، داعيا الجميع إلى عدم إغفال هذه الحقيقة. ويتوافق ذلك مع ما نشرته وسائل إعلام روسية أيضا.
ونقلت وكالة "تاس" الروسية عن بوتين قوله: "نتذكر جيدا في روسيا دروس الحربين العالميتين الأولى والثانية، ونبذل كل ما في وسعنا لمنع تكرار مثل هذه الحروب".
وبذلك يكشف التحقق أن هذه التصريحات اجتُزئت لاحقا وركّبت على مشاهد استعراض يوم النصر لعام 2021، بهدف ربط الحشود العسكرية في العرض بكلام بوتين، وتقديم الفيديو على أنه إعلان حرب على أوروبا.
وعلى هامش القمة، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن حجم التبادل التجاري مع الدول الأفريقية تجاوز 27 مليار دولار، مشيرا إلى أنه تضاعف منذ القمة الروسية الأفريقية السابقة، مؤكدا استعداد موسكو لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري مع دول القارة في مجالات الطاقة والزراعة والتكنولوجيا والتعليم والأمن.
واعتبر الرئيس الروسي أن انعقاد القمة يعكس رغبة حقيقية لدى الدول الأفريقية في تطوير علاقاتها مع بلاده، مؤكدا أن الشراكة بين الجانبين تقوم على الصداقة والتعاون، والسعي إلى بناء نظام عالمي متعدد الأقطاب، يستند إلى العدالة ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
وعلى الصعيد السياسي والأمني، دعا بوتين إلى تعزيز دور الدول الأفريقية في المؤسسات الدولية، وتمثيل أكثر عدالة للقارة في مراكز صنع القرار، ولا سيما الأمم المتحدة والمؤسسات الاقتصادية العالمية.
وأشار الرئيس الروسي إلى أن أكثر من 85% من المعاملات التجارية مع الدول الأفريقية يجري بالروبل والعملات المحلية، معتبرا أن ذلك يسهم في حماية التبادل التجاري من التدخلات الخارجية والتقلبات السياسية.
Loading ads...
وكانت قمة "روسيا أفريقيا" الأولى عُقدت بمدينة سوتشي الروسية، في أكتوبر/تشرين الأول 2019، في حين عُقدت الثانية بمدينة سان بطرسبورغ، في يوليو/تموز 2023.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





