9:26 م, الأحد, 3 مايو 2026 1 دقيقة للقراءة
واقعياً، يشكل ملف عائلة الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع، وجبة دسمة ودائمة الخضرة، إذ دائماً ما يتم التركيز عليه وتناوله بشتى الجوانب، وهذا ما كان واضحاً مع إخوته ووالده وحتى زوجته لطيفة الشرع (الدروبي)، وبينما كان الكل حاضراً ومعروفاً، بقي الغموض يلف مصير أولاده.
طبعاً، ما زاد من البحث عن كل شيء يخص عائلة زعيم “هيئة تحرير الشام/ جبهة النصرة” سابقاً، هو إقحام الشرع لعائلته في صلب الحكم الجديد، وتقريبهم منه بمواقع كبيرة، وبالتالي هذا الأمر دفع بالكل بدءاً من الصحافة ونزولاً إلى العامة للتقصي ومعرفة ماضي عائلته وحاضرها اليوم.
قبل أكثر من شهر، وخلال حواره في “المعهد الملكي للشؤون الدولية” (تشاتام هاوس) على هامش زيارته إلى بريطانيا آنذاك، تحدث الرئيس الانتقالي السوري عن أولاده لأول مرة منذ أن أصبح رئيساً للبلاد في آذار/ مارس 2025.
الشرع وبعد أن قالت مضيفة الجلسة، إن لديه ابنتين، صحح المعلومة وقال إنه لديه ابنين اثنين وابنة واحدة، قبل أن يتطرق إلى قضية التوريث في الحكم، كما كان معمولاً في عهد آل الأسد الأب والابن.
الشرع قال بصيغة غير مباشرة، إن من يجرب إدارة الشأن العام يعرف أنها مسؤولية مرهقة جداً، وإنه لا يتمنى هذه المسؤولية لأولاده، دون أن يقدم إجابة صريحة ومباشرة ووافية تغلق هذا الملف إلى الأبد؛ لأنه لا يتمنى لا تعني بالضرورة أنه يرفض التوريث أو يرفض فكرة أن يحكم سوريا أحد أولاده مستقبلاً، ليترك هذا الباب مفتوحاً على مصراعيه.
في هذا الصدد يشكك مراقبون في مصداقية الشرع بأنه لا يتمنى رؤية أولاده يشغلون هذه المسؤولية يوماً ما، قائلين إنه لو كان هذا مبدأه من الأساس، ما كان قد أشرك إخوته في الحكم الانتقالي الحالي بمناصب حساسة، وعمل بمبدأ التكنوقراط لا مبدأ المحسوبية والقرابة، على حد قولهم.
لدى الشرع 3 إخوة. يشغل حازم الشرع الشقيق الأكبر للرئيس الانتقالي، منصب القائم بأعمال مدير هيئة الاستثمار السورية، ويشرف على الأعمال والاستثمارات الأجنبية والمحلية في سوريا، ورافق الشرع في عدة جولات خارجية، لا سيما تلك التي شملت الخليج، حتى أن بعض المرافقات كانت قبل أن يشغل أي منصب رسمي.
الأخ الثاني، ماهر الشرع، يشغل منصب الأمين العام لرئاسة الجمهورية السورية منذ 5 نيسان/ أبريل 2025، وقبلها شغل منصب وزير الصحة بالوكالة في حكومة محمد البشير المؤقتة عقب سقوط نظام الأسد، منذ 16 كانون الأول/ ديسمبر 2024 وحتى 29 آذار/ مارس 2025.
في سياق ذات الجلسة، بادرت المضيفة بسؤال الشرع إن كان يريد أن يرى سوريا بقيادة رئيسة في المستقبل، فجاءت إجابته التي ذكرناها أعلاه، “من يجرب إدارة الشأن العام يعرف أنها مسؤولية مرهقة جداً (…) ولا أتمنى هذه المسؤولية لأولادي”، من دون أن يقدم موقفاً صريحاً من وصول امرأة إلى الرئاسة السورية.
والحقيقة أن عبوره على هذا السؤال، مسألة طبيعية، نظراً لخلفيته الفكرية والعقائدية، فليس من السهولة أن يتجاوزها، ولعل ما شهدناه من قمع وتضييق كبيرين بحق النساء السوريات – لا سيما غير المحجبات – خلال الفترة القليلة الماضية في ظل عهده، خير دليل على ذلك.
حتى حين استوزَرَ هند قبوات بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، لم يستوزرها إلا لكونها من الأقليات -الواجب منحهم تمثيلاً شكلياً في الحكومة- وبالطبع وافق على ذلك لكونها غير مسلمة، ففي أيديولجيته المرأة “عورة”، ولعلنا نستذكر لحظة عدم مصافحته لوزيرة الخارجية الألمانية في حينها أنالينا بربوك، إبان زيارتها دمشق مطلع 2025، مبرراً امتناعه عن المصافحة بأنه “يعود إلى تعاليم دينية تمنع التلامس الجسدي بين الجنسين”.
في المحصلة، يبقى ملف العائلة في المشهد السياسي السوري الجديد محط أنظار السوريين والمراقبين على حد سواء، في ظل التناقض المستمر بين الخطاب الرسمي للرئيس الانتقالي والتطبيق الفعلي على أرض الواقع.
Loading ads...
ومع تزايد التحديات الاجتماعية التي تمر بها البلاد، تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت هذه المرحلة ستؤسس لنهج مؤسساتي بعيد عن المحسوبيات، أم أنها ستعيد إنتاج أشكال تقليدية من الحكم ترتبط بخلفيات أيديولوجية وعقائدية لا تزال تلقي بظلالها على مستقبل الحريات وحقوق المرأة في سوريا.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

مقتل أربعة أشخاص برصاص مسلحين في كولومبيا
منذ 11 دقائق
0



