يعلو صوت بين الشباب يحدّ من أهمية الحصول على شهادة جامعية، فهناك نقاشات عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي حول جدوى سبل التعليم التقليدي بشكل عام. هناك خيارات متعددة أمام جيل زد للتعلم الآن، بل تشير الدراسات إلى أن التعليم التقليدي لم يعد بين تفضيلات هذا الجيل، ويعود ذلك لعدة متغيرات يشهدها العالم رمت بظلالها على جميع مناحي الحياة.
أشار الخبراء إلى العديد من المتغيرات التي شكّلت تفضيلات جيل زد فيما يخص التعليم، وفيما يلي أبرز الأسباب:
لا جدال على أن جيل زد يفضّل كل ما هو سريع؛ لأن حياتهم منذ البداية تسير بوتيرة سريعة لا تتوقف ليلتقطوا الأنفاس. من هنا بات التعليم الأكاديمي التقليدي لا يناسبهم، فهو مسار يستغرق وقتاً. وحسب OECD، فإن جيل زد يرى أن ما يتم دراسته في فصل دراسي كامل، يمكن للذكاء الاصطناعي توليده في دقائق، مما يثير تساؤلات حول دور التعليم التقليدي، وبدلاً من أن يقتصر على التلقين، باتت الحاجة أكبر إلى تطوير مهارات جديدة بشكل مستمر ومتجدد. وفقاً لهذا التقرير فإن الذكاء الاصطناعي التوليدي لم يعد مجرد موضة تقنية، بل أصبح المحرك الأول لإعادة صياغة المهارات المطلوبة عالمياً.
التقرير السابق، يشير إلى أن نحو 39% من المهارات التي يطلبها أصحاب العمل اليوم ستتغير كلياً بحلول عام 2030، ومن ثَمَّ فجيل زد لا يرى أهمية للعلوم والمهارات التي تُدرس في الوقت الراهن، وهذا الرقم يفسر لماذا يشعر أبناء جيل زد بالقلق من الالتزام بقالب تعليمي جامد يمتد لأربع سنوات، فقد لا يقبلك سوق العمل رغم بذل مجهود كبير. لذا أصبح الميل نحو التعلّم في سياق العمل هو الخيار الأكثر رواجاً بين الشباب، إذ يقوم على اكتساب المعلومة التي يحتاجونها «الآن» ليتمكنوا من تطبيقها «في الحال».
ظهر مصطلح الشهادات المصغرة، أو تلك التي لا تستغرق سنوات، مثل الشهادات الأكاديمية التقليدية، ويعتمد هذا النمط على الالتحاق بدورات تدريبية، بحسب حاجة العمل. وهذا النمط يمنح الشباب المرونة التي يفتقدونها في المدرجات التقليدية. فالشهادة الجامعية، برأيهم، هي أساس جيد، لكنها ليست سقف الطموح، بينما يبحثون عن مسارات تعليمية تحقق لهم نتائج فورية، مثل أنها توفر فرص عمل على وجه السرعة. هذا المسار يمكن وصفه بالبراغماتية التي دفعت شركات التكنولوجيا عالمياً لإسقاط شرط الشهادة الجامعية من طلبات التوظيف، مكتفية بما يثبته المتقدم من مهارات عملية موثقة بشهادات تخصصية قصيرة.
لا يتوقف الأمر عند حدود الدراسة، بل يمتد إلى الحياة المهنية بأكملها. تشير دراسة حديثة لمؤسسة Advance HE إلى تساؤل مهم: "هل النماذج المهنية التقليدية مناسبة لجيل زد؟"، الإجابة تكشف عن فجوة كبيرة، فالنماذج القديمة كانت تعتمد على مسار خطي واضح، يتمثل في دراسة تخصص، ثم وظيفة في نفس المجال حتى التقاعد. جيل زد، بحسب الدراسة، يرفض هذا النموذج الجامد ويفضّل المرونة. وتوضح الدراسة أنهم يفضّلون المسارات المهنية غير الخطية، التي تسمح لهم بالتنقل بين مجالات مختلفة. هذا النمط يتطلب عقلاً متفتحاً، وقدرة عالية للتعلم على مدار الحياة ومن دون توقف.
بالإضافة إلى ما سبق، يلعب الجانب الاقتصادي دوراً مهماً، فمع ارتفاع تكاليف التعليم التقليدي في كثير من دول العالم، أصبح الشباب أكثر حرصاً على جدوى ما يتعلمونه. وهنا يقول الشباب: "لماذا أقضي سنوات في دراسة نظريات تاريخية، بينما يمكنني في ستة أشهر إتقان مهارة تدرّ دخلاً؟".
Loading ads...
قد يكون رفض جيل زد لنظم التعليم التقليدية يعود إلى رغبتهم في الاستقلالية، فهم يرون أن التعلم المستمر والقدرة على التكيف والتغيير لتلبية طلبات سوق العمل؛ هو السبيل لتحقيق الاستقلالية الكاملة. وهنا يشير الخبراء إلى أنه عندما يمتلك الشاب أدوات التعلم الذاتي، فإنه لا ينتظر مؤسسة لتعطيه العلم، بل يذهب هو إليه عبر المنصات الرقمية العالمية، مما يجعله سيد قراره المهني، وقادراً على التكيف مع الأزمات الاقتصادية بمرونة يحسد عليها. وينصح الخبراء بضرورة تعلّم مهارات وتحقيق أقصى استفادة من التطورات في مجالات التعلم المختلفة، ولكن سيظل التعليم بشكل عام ركيزة المستقبل، وإن تنوعت السبل. والأهم هو أن تعرف ماذا تريد، وما هو المجال المهني الذي تريد أن تلتحق به، وأن تحدد المهارات التي تؤهلك لذلك، سواء كانت بشهادات أكاديمية أو دورات تدريبية. اقرئي أيضاً: مع ارتفاع تكلفة المعيشة.. كيف يتعامل جيل زد مع المال؟
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





