ساعة واحدة
عنف المستوطنين في الضفة الغربية يتحول إلى قضية انتخابية تضغط على نتانياهو
الأربعاء، 21 أكتوبر 2026

بات تصاعد اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة يشكل تحديا سياسيا لرئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، مع تزايد انتقادات خصومه الذين يتهمونه بالتساهل مع ما يصفونه بـ"الإرهاب اليهودي"، قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر.
وتوحد أبرز منافسي نتانياهو، رغم اختلاف توجهاتهم السياسية، في إدانة هذه الاعتداءات. فقد استخدم كل من غادي آيزنكوت، المنتمي إلى تيار الوسط، ويائير غولان من اليسار، ونفتالي بينيت من يمين الوسط، وصف "الإرهاب اليهودي" للإشارة إلى هجمات المستوطنين، وهو تعبير تتحفظ الحكومة الإسرائيلية على استخدامه عندما يصدر عن جهات خارجية.
وتصاعد الجدل عقب اعتداءين منفصلين، استهدف أحدهما المصورة الأمريكية هايدي ليفين، التي لا تزال تتلقى العلاج في المستشفى، فيما طال الآخر وفدا دبلوماسيا أوروبيا ضم أعلى مسؤول فرنسي في القدس، خلال زيارة لقرى فلسطينية شرق رام الله للمشاركة في موسم قطف الزيتون.
وتشهد الضفة الغربية اعتداءات شبه يومية يشنها مستوطنون، أسفرت عن مقتل عدد من الفلسطينيين منذ مطلع العام، وازدادت وتيرتها مع موسم قطف الزيتون. وشملت هذه الهجمات اعتداءات جسدية وإحراق ممتلكات وعمليات سرقة.
وقال آيزنكوت، رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وأحد أبرز منافسي نتانياهو في الانتخابات المقبلة، إن "ما يحدث في الضفة الغربية هو إرهاب يهودي برعاية الحكومة الإسرائيلية".
الضفة الغربية: إسرائيل تعتقل عشرة أشخاص إثر هجمات لمستوطنين استهدفت أجانب
بدوره، دعا غولان إلى مواجهة ما وصفه بـ"الإرهاب اليهودي بقبضة من حديد، تماما كما يُحارب الإرهاب الفلسطيني"، متعهدا بإعادة فرض النظام في الضفة الغربية إذا وصل إلى السلطة.
وزار غولان المصورة الأمريكية المصابة في المستشفى، فيما أجرى الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ اتصالا هاتفيا بها.
في المقابل، شكك نتانياهو في الروايات المتعلقة بالاعتداءات، مشيرا إلى أن رئيس بلدية أولنوا-إيميري شمال فرنسا، برنار بودو (78 عاما)، الذي تعرض للضرب، من أنصار اليسار المؤيدين للفلسطينيين.
وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي في بيان إن هذه التقارير تثير مخاوف من وجود "حملة منسقة لتشويه سمعة إسرائيل والمقيمين اليهود في الضفة الغربية" خلال موسم قطف الزيتون.
من جانبه، نفى عضو الكنيست عن حزب الليكود بوعاز بيسموت، خلال مقابلة تلفزيونية، وجود "إرهاب يهودي" في الضفة الغربية.
وكان نتانياهو قد أرجع أعمال العنف، في خطاب ألقاه أمام الأمم المتحدة الشهر الماضي، إلى مجموعة صغيرة من الأحداث المنحرفين، في ظل تصاعد الانتقادات الدولية.
تظهر استطلاعات الرأي تراجع تأييد الإسرائيليين لإقامة دولة فلسطينية، ولا سيما منذ هجوم حركة حماس على جنوب إسرائيل في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.
لكن خبراء يرون أن عنف المستوطنين يمثل قضية مختلفة، بعدما ظل لفترة طويلة خارج دائرة الاهتمام السياسي في إسرائيل.
وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة تل أبيب ألون ياكتر إن هناك توافقا واسعا في المجتمع الإسرائيلي على رفض عنف المستوطنين، رغم ميل الناخبين نحو اليمين وتراجع تأييدهم حاليا لحل إقليمي مع الفلسطينيين.
واعتبر ياكتر، المتخصص في أنماط التصويت، أن هذه القضية أصبحت نقطة ضعف لدى نتانياهو، بسبب تحالفه مع أحزاب تسعى، بحسب رأيه، إلى تحويل النقاش نحو قضايا أخرى أو تصوير المسؤولين عن الاعتداءات على أنهم مجرد قلة خارجة عن القانون.
وأوضح أن عنف المستوطنين قد لا يكون عاملا حاسما بمفرده في تحديد خيارات الناخبين، لكنه يمكن أن يؤثر في قضيتين تحظيان بأهمية كبيرة لديهم، هما الأمن والحكم.
ورأى أن من مصلحة قادة المعارضة تقديم هذه الاعتداءات باعتبارها دليلا على ضعف سيطرة الحكومة وغياب الحوكمة، بما يضر بالمصالح الأمنية الإسرائيلية.
وفي هذا السياق، تعهد آيزنكوت بإعادة تطبيق الاعتقال الإداري بحق المشتبه بهم اليهود، وهو إجراء يتيح احتجاز الأشخاص من دون توجيه اتهامات إليهم، وتطبقه إسرائيل على الفلسطينيين فقط، وفق النص.
كما وعد باستخدام "قبضة من حديد" ضد مخالفي القانون، ومنع اقتحامات المستوطنين واعتداءاتهم، بما فيها إحراق ممتلكات الفلسطينيين.
ومنذ تولي حكومة نتانياهو السلطة عام 2022، أقرت إنشاء أو إضفاء الشرعية على 104 مستوطنات، فيما يعيش أكثر من 500 ألف مستوطن إسرائيلي في الضفة الغربية، داخل مستوطنات تُعد غير قانونية بموجب القانون الدولي.
ترى ميراف زونتساين، كبيرة المحللين لشؤون إسرائيل في مجموعة الأزمات الدولية، أن اعتداءات المستوطنين لن تغير نتائج التصويت، لكنها جعلت طريقة تعامل نتانياهو معها إحدى القضايا المطروحة في الحملة الانتخابية.
وقالت إن المسألة باتت جزءا من نقاش أوسع بشأن ما تعتبره إضرارا من جانب نتانياهو بالأمن القومي الإسرائيلي.
وأضافت أن تصريحات رئيس الوزراء تجعله يبدو "خاضعا إلى حد كبير لحركة الاستيطان"، معتبرة أن محاولته التشكيك في وقوع الاعتداءات تضعفه سياسيا.
ومع ذلك، أعربت زونتساين عن شكوكها في أن يؤدي وصول رئيس وزراء جديد إلى تغيير جذري في السياسة الاستيطانية.
Loading ads...
وأوضحت أن قادة المعارضة ينتقدون أشد أشكال عنف المستوطنين، لكنهم لن يعمدوا إلى تفكيك مشروع الاستيطان نفسه.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




