34 دقائق
من هو سيد أحمد أقومي؟ رحلة 6 عقود مع أيقونة المسرح والسينما الجزائرية
الإثنين، 21 سبتمبر 2026

غيب الموت الفنان الجزائري القدير سيد أحمد أقومي، الأحد 20 سبتمبر/أيلول 2026، عن عمر ناهز 86 عامًا، بعد مسيرة فنية امتدت قرابة ستة عقود، تنقل خلالها بين المسرح والسينما والتلفزيون، وترك عشرات الأدوار التي جعلته واحدًا من أبرز الوجوه في تاريخ الفن الجزائري.
وأكدت وكالة الأنباء الجزائرية والتلفزيون الجزائري خبر وفاة الفنان، فيما توالت رسائل النعي من المؤسسات الثقافية والفنانين والمثقفين، الذين استعادوا مسيرته الطويلة وحضوره المؤثر في المشهد الفني الجزائري.
اسمه الحقيقي أحمد مزيان، واشتهر فنيًا باسم سيد أحمد أقومي، وهو من مواليد الجزائر العاصمة عام 1940. وتختلف المصادر المنشورة حول اليوم الدقيق لميلاده؛ إذ تشير بعض المصادر إلى 5 أكتوبر، بينما تذكر أخرى 10 مايو، لذلك يظل الثابت أنه ولد في العاصمة الجزائرية عام 1940.
نشأ أقومي في أسرة محافظة، وتلقى تعليمًا باللغة الفرنسية بالتوازي مع حفظ القرآن الكريم وتعلم اللغة العربية، قبل أن يبدأ خطواته الأولى في عالم الفن خلال ستينيات القرن الماضي.
كانت انطلاقته من الإذاعة والمسرح، ثم توسع حضوره تدريجيًا ليشمل التلفزيون والسينما، ليصبح مع مرور السنوات واحدًا من الأسماء البارزة في التمثيل الجزائري.
ارتبط اسم سيد أحمد أقومي بالمسرح منذ بداياته، وقدم خلال مسيرته عددًا كبيرًا من الأعمال التي أصبحت جزءًا من تاريخ المسرح الجزائري.
ومن أبرز المسرحيات التي شارك فيها «أبناء القصبة»، و«الجثة المطوقة»، و«الحياة حلم»، و«حسان طيرو»، و«الريح»، و«احمرار الفجر»، و«الرجل ذو النعل المطاطي»، إلى جانب أعمال أخرى.
ولم يكن المسرح مجرد محطة في بدايته، بل ظل حاضرًا في تجربته الفنية على مدار عقود، وهو ما انعكس على طريقته في أداء الشخصيات أمام الكاميرا.
ووصفه التلفزيون الجزائري بعد وفاته بأنه فنان صاحب حضور مميز على الخشبة والشاشة، بينما استعاد عدد من الفنانين والمثقفين مسيرته باعتباره واحدًا من أعلام المسرح والسينما والتلفزيون في الجزائر.
امتدت تجربة أقومي السينمائية إلى أكثر من خمسين فيلمًا وعملًا سينمائيًا وتلفزيونيًا، بحسب ما ورد في بيانات النعي الرسمية والتغطيات الجزائرية.
ومن أبرز الأفلام التي شارك فيها «زد» للمخرج كوستا غافراس عام 1969، و«الثائرون» للمخرج توفيق فارس، و«طاحونة السيد فابر» للمخرج أحمد راشدي عام 1973، و«كحلاء وبيضاء» للمخرج عبد الرحمن بوقرموح عام 1980.
وفي مراحل لاحقة من مسيرته، شارك في «رواة الحقيقة» عام 2000، و«عطور الجزائر» عام 2012، و«تيمقاد» عام 2016، إلى جانب مجموعة أخرى من الأعمال الجزائرية والدولية.
وكان فيلم «زد» من أبرز المحطات السينمائية المبكرة في مسيرته، بينما شكلت أعمال مثل «الثائرون» محطة مهمة في حضوره السينمائي، إذ استعاد الكاتب الجزائري ياسمينة خضرا ذكرياته مع أقومي من خلال هذا الفيلم، مشيدًا بحضوره وكاريزمته كممثل.
لم تتوقف مسيرة سيد أحمد أقومي عند السينما والمسرح، إذ حقق حضورًا لافتًا أيضًا في الدراما التلفزيونية.
ومن أشهر أعماله التلفزيونية «موعد مع القدر»، و«جمعي فاميلي»، و«الرايس قورصو»، و«دار الوزير»، و«يما»، إلى جانب مشاركته في «السلطان عاشور العاشر».
وفي «السلطان عاشور العاشر»، جسد أقومي شخصية «قنديل»، التي أصبحت من أبرز أدواره خلال السنوات الأخيرة من مسيرته، وجعلته حاضرًا أمام جيل جديد من المشاهدين.
كما شارك في أجزاء من «يما»، وظهر في مسلسل «الأرض» عام 2025، والذي يُعد آخر أعماله التي ظهر فيها على الشاشة وفقًا للتغطيات المنشورة عقب وفاته.
امتدت علاقة سيد أحمد أقومي بالفن والثقافة إلى ما هو أبعد من التمثيل، إذ تولى عددًا من المناصب الإدارية في المؤسسات الثقافية الجزائرية.
ومن بين المناصب التي شغلها إدارة دار الثقافة والمسرح في مدينة تيزي وزو، كما تولى إدارة دور الثقافة في عنابة وقسنطينة خلال الفترة بين عامي 1974 و1975.
كذلك تولى إدارة المسرح الوطني الجزائري، في تجربة عكست حضوره داخل المؤسسات الثقافية الرسمية، وليس فقط على خشبة المسرح وأمام الكاميرا.
عقب إعلان وفاته، عبر عدد من الفنانين والمثقفين الجزائريين عن حزنهم لرحيل أقومي، مستعيدين مكانته الفنية وتأثيره في أجيال من الجمهور.
ووصف المخرج جعفر قاسم، الذي عمل معه في «السلطان عاشور العاشر»، الراحل بأنه «قامة من قامات السينما الجزائرية»، مشيدًا باحترافيته وقدراته التمثيلية.
كما وصفه رئيس جمعية «أضواء» السينمائية عمار رابية بأنه «أيقونة المسرح والسينما الجزائرية»، مشيرًا إلى الإرث الفني الذي تركه خلفه.
أما الكاتب ياسمينة خضرا، فتحدث عن حضوره في فيلم «الثائرون»، معتبرًا أن أداءه ترك أثرًا عميقًا، ووصفه بأنه ممثل صاحب كاريزما وحضور قوي.
نعى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الفنان الراحل، واصفًا إياه بأنه واحد من الأسماء البارزة التي امتد عطاؤها لعقود في الساحة الثقافية والفنية الجزائرية.
وأشار تبون إلى أن أقومي سجل حضوره في أكثر من 50 فيلمًا وعملًا سينمائيًا وتلفزيونيًا محليًا وعالميًا، كما أشاد بما وصفه بحرصه على الثقافة الوطنية وأصالة الفن الجزائري.
Loading ads...
وبوفاة سيد أحمد أقومي، تخسر الساحة الفنية الجزائرية واحدًا من الفنانين الذين عاصروا مراحل مختلفة من تطور المسرح والسينما والتلفزيون، بعدما امتدت تجربته من ستينيات القرن الماضي حتى ظهوره الأخير على الشاشة في «الأرض» عام 2025، ليترك وراءه أرشيفًا فنيًا يمتد لنحو ستة عقود.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





