ساعة واحدة
إيران تترقب تداعيات انتخابات أميركا وإسرائيل وسط مخاوف من "حرب شاملة"
الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026

يستعد كثير من الإيرانيين لاحتمال العودة إلى "حرب شاملة"، وسط تصاعد التهديدات الأميركية والإسرائيلية واستمرار الضغوط العسكرية والاقتصادية على طهران، بالتزامن مع الانتخابات العامة في إسرائيل، الثلاثاء، واقتراب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، المقررة في 3 نوفمبر، فيما تواصل طهران تبني موقف متحدٍ رغم تزايد الضغوط، وفق وكالة "أسوشيتد برس".
وبينما يتعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ"إنهاء المهمة" في إيران، بعد نحو 8 أشهر من اندلاع الحرب، بالتزامن مع توجه حاملة طائرات ثالثة وآلاف الجنود إلى المنطقة، يؤكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضرورة "القضاء" على القيادة الإيرانية.
في المقابل، اتهم الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان الولايات المتحدة بعرقلة المفاوضات، التي لم تُظهر تقدماً يُذكر منذ أشهر، وسط مخاوف من انهيار المسار الدبلوماسي وتجدد المواجهة العسكرية.
ويخشى بعض الإيرانيين شن هجمات جديدة بعد الانتخابات الأميركية، إذ يخطط بعض سكان طهران لمغادرة العاصمة تحسباً لهجمات جديدة، فيما يخزّن آخرون الغذاء والأدوية تحسباً لتدهور الأوضاع، وفقاً لـ"أسوشيتد برس".
ونقلت "أسوشيتد برس" عن ساسان كريمي، المسؤول الحكومي السابق وأستاذ السياسة الخارجية بجامعة طهران، قوله إن القيادة الإيرانية تعتقد أن ترمب قد يأمر بشن ضربات جديدة بصرف النظر عن نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية.
وأشار كريمي إلى أن القيادة الإيرانية "تضع خططاً لمختلف السيناريوهات حتى تتمكن من اتخاذ تدابير لمعالجة تداعياتها"، مشيراً إلى أنها باتت تتوقع "هجوماً أميركياً جديداً، سواء قبل الانتخابات أم بعدها".
وجددت إيران تهديداتها باستهداف القواعد العسكرية الأميركية، وحلفاء واشنطن في الشرق الأوسط، محذرة من إمكانية توسيع نطاق الأهداف لتشمل كابلات البيانات البحرية الممتدة عبر مضيق هرمز.
وشهد الشهر الجاري أكبر عدد من الهجمات المبلغ عنها على السفن التجارية العابرة للمضيق منذ الأسابيع الأولى للحرب في مارس، وفق "أسوشيتد برس".
وفي الوقت نفسه، أدى الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية إلى تقييد صادرات النفط التي تعتمد عليها الحكومة الإيرانية، ما زاد الضغوط الاقتصادية، في ظل محاولة كل طرف الصمود لفترة أطول من الآخر. وتكدست الشاحنات عند الحدود مع تحول جانب من التجارة الإيرانية إلى المسارات البرية.
وتسبب الحصار في نقص الأدوية داخل إيران، لكن لا توجد مؤشرات على نقص الغذاء أو غيره من السلع الأساسية. وفي المقابل، شهد الإيرانيون تراجعاً حاداً في مصادر دخلهم وقدرتهم الشرائية، مع هبوط العملة إلى مستويات قياسية، بعدما فقدت جزءاً كبيراً من قيمتها خلال العام الماضي، وارتفاع التضخم بشدة، بحسب الوكالة الأميركية.
واتهم مسؤولون إيرانيون الولايات المتحدة بالسعي إلى تأجيج الاضطرابات الداخلية. وقال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين في جولات سابقة من المحادثات مع واشنطن، محمد باقر قاليباف، خلال اجتماع للمسؤولين هذا الشهر: "الحرب الاقتصادية هي المحور الرئيسي للحرب التي تُشن علينا".
بدوره، قال الرئيس الإيراني إن بلاده تواجه "منعطفاً خطيراً"، بينما تحاول الحكومة التعامل مع تفاقم المشكلات الاقتصادية والتوصل إلى توافق داخل هيكل السلطة، الذي يشهد انقسامات بين مكوناته.
ولا تزال تداعيات الاحتجاجات التي شهدتها أنحاء البلاد على خلفية الضغوط الاقتصادية حاضرة، بعدما أعقبتها حملة أمنية سقط خلالها ضحايا، قبل أسابيع من اندلاع الحرب.
وبحسب "أسوشيتد برس"، بات توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية أمراً صعباً حتى بالنسبة إلى الإيرانيين من الطبقة المتوسطة، مع الارتفاع الحاد في أسعار السلع الأساسية منذ اندلاع الحرب، حيث زادت أسعار الأرز بأكثر من 60%، فيما ارتفعت أسعار لحوم البقر بأكثر من 150%.
وفي الأوساط السياسية، يدعو معتدلون إلى التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة لإنقاذ الاقتصاد. وحذّر السياسي محسن هاشمي رفسنجاني، في مقال افتتاحي نشرته صحيفة "سازندجي" الإصلاحية هذا الشهر، من أن "ارتفاع سعر الصرف جعل ظروف إدارة البلاد صعبة على السلطة التنفيذية".
لكن كريمي، المسؤول السابق الذي عمل في عهد بيزشكيان، قال إن الضغوط الاقتصادية لن تغير مواقف إيران التفاوضية، مضيفاً: "لقد جرى اختبار هذا الأمر. لن تدفع أي ضغوط اقتصادية الناس هنا إلى إبرام اتفاق".
وتابع: "تحسب طهران خطواتها على أساس المقاومة، لأنها مقتنعة بأن ذلك سيغير حسابات الطرف الآخر".
ولم يصدر سوى القليل من المعلومات علناً بشأن المفاوضات التي تجري عبر وسطاء، بعدما رفض ترمب الشهر الماضي مقترحاً إيرانياً لإنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل خلال أسبوع، مقابل تلبية واشنطن شروطاً معينة، من بينها رفع الحصار.
ولا تزال آثار الضربات الأميركية والإسرائيلية، التي استهدفت طهران خلال ذروة الحرب في مارس وأبريل ظاهرة في أنحاء العاصمة، حيث تعرضت آلاف المنازل لأضرار أو دُمرت بالكامل.
كما كرر ترمب تهديداته باستهداف محطات الكهرباء، والبنية التحتية الأخرى.
Loading ads...
وقال بعض السكان إنهم يعتزمون مغادرة طهران مع تزايد القلق، فيما أعرب آخرون عن استيائهم من ترمب، معتبرين أنه شن الحرب بزعم مساعدة الإيرانيين، لكنه "جعل أوضاع شعبنا أسوأ".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




