يطرح كتاب When: The Scientific Secrets of Perfect Timing رؤية مختلفة لفهم النجاح والإنتاجية؛ إذ يؤكد أن جودة القرارات لا تعتمد فقط على المهارة أو الخبرة، بل ترتبط بصورة مباشرة بالتوقيت الذي تتخذ فيه تلك القرارات.
ومن هنا، يسلّط الكتاب الضوء على تأثير الإيقاع اليومي للجسم والعقل على الأداء المهني والدراسي والإبداعي، موضحًا أن اختيار الوقت المناسب قد يصنع فارقًا حقيقيًا في النتائج.
ويستند الكتاب إلى دراسات علمية وتجارب عملية توضح أن ساعات اليوم ليست متساوية من حيث التركيز والانتباه والقدرة الذهنية. ولذلك، فإن فهم ما يعرف بـ«التوقيت المثالي» يساعد الأفراد على تنظيم أعمالهم بصورة أكثر كفاءة، سواء في الدراسة أو الإدارة أو الإبداع أو اتخاذ القرارات الحساسة.
يكشف كتاب When: The Scientific Secrets of Perfect Timing أن الفترة ما بين الساعة الثانية والرابعة مساءً تعرف علميًا باسم «منخفض منتصف النهار». وهي المرحلة التي ينخفض خلالها التركيز العقلي واليقظة بصورة ملحوظة. وخلال هذه الساعات، ترتفع احتمالات ارتكاب الأخطاء وتراجع جودة الأداء في العديد من المجالات الحيوية.
وبحسب ما أورده الكتاب، ارتكب أطباء أخطاء طبية خطيرة عند إعطاء المرضى جرعات قاتلة من المخدر قبل العمليات الجراحية خلال هذه الفترة مقارنة بباقي أوقات اليوم. كما سجّل طلاب المدارس في الدنمارك درجات منخفضة جدًا في اختبارات القياس عندما أُجريت الاختبارات في هذا التوقيت.
ولم تتوقف التأثيرات عند المجال الطبي أو التعليمي فقط؛ إذ يشير الكتاب إلى أن المدراء التنفيذيين للشركات المتداولة محليًا يطلقون تصريحات غير دقيقة أو متسرعة عند الإعلان عن الأرباح الربع سنوية خلال ساعات الانخفاض الذهني. وهو ما يؤدي أحيانًا إلى تراجع أسهم الشركات في الأسواق المالية.
يرى كتاب When: The Scientific Secrets of Perfect Timing أن الإنسان يعمل وفق إيقاع بيولوجي يومي يجعل مستوى اليقظة والانتباه يرتفع وينخفض على مدار اليوم. فبعد الاستيقاظ من النوم، تبدأ القدرة الذهنية بالصعود تدريجيًا. ثم تدخل مرحلة هبوط، قبل أن تعود للارتفاع مرة أخرى خلال ساعات المساء.
ويشرح الكتاب أن هذه الدورة الطبيعية تؤثر بصورة مباشرة على نوعية المهام التي يمكن إنجازها بكفاءة. ولذلك، فإن تجاهل طبيعة الإيقاع الحيوي قد يؤدي إلى ضعف الأداء، حتى لدى الأشخاص أصحاب الخبرات العالية والكفاءات الكبيرة.
ومن هذا المنطلق، يؤكد المؤلف أن فهم «التوقيت المثالي» لا يقتصر على تنظيم الوقت فقط، بل يمتد إلى اختيار نوع العمل المناسب لكل مرحلة من مراحل اليوم. بما يضمن تحقيق أفضل نتائج ممكنة بأقل مجهود ذهني.
يوضح الكتاب أن الساعات السبع الأولى من اليوم تمثل ما يعرف بـ«فترة القمة»، وهي المرحلة التي يبلغ فيها التركيز والانتباه أعلى مستوياتهما لدى معظم الأشخاص. خلال هذه الفترة، ينصح بأداء الأعمال التي تتطلب التفكير المنطقي والتحليل والتنظيم.
ويشمل ذلك مهام مثل: برمجة الحاسوب، وكتابة الملخصات القانونية، وحل المسائل الرياضية، إضافة إلى الأعمال التي تحتاج إلى دقة ذهنية مرتفعة. كما يوصي الكتاب الكتّاب ومحرري المحتوى بتنفيذ الأبحاث وأعمال التحرير والصياغة خلال هذه المرحلة.
أما بالنسبة للعاملين في المبيعات، فيؤكد الكتاب أن أهم مكالمات البيع يجب أن تجرى خلال فترة القمة. بينما يفضّل للمعلمين والطلاب جدولة حصص الرياضيات والعلوم في هذه الساعات. نظرًا لارتفاع القدرة على الاستيعاب والتحليل.
يشير كتاب When: The Scientific Secrets of Perfect Timing إلى أن فترة الهبوط تبدأ عادة بعد نحو 7 أو 9 ساعات من الاستيقاظ. وهي المرحلة التي تتراجع خلالها الطاقة الذهنية والجسدية بصورة واضحة. ولهذا السبب، ينصح الكتاب بتجنب اتخاذ القرارات المهمة أو تنفيذ الأعمال الحساسة خلال هذه الساعات.
وفي المقابل، يوصي المؤلف بالحصول على غفوة قصيرة تتراوح بين 10 و20 دقيقة. موضحًا أن هذه المدة كافية لتحسين اليقظة والانتباه لمدة تصل إلى ثلاث ساعات. كما يلفت إلى أن غفوة الخمس دقائق لا تحقق التأثير المطلوب، بينما أثبتت غفوة العشر دقائق فعاليتها علميًا.
ويعرض الكتاب نتائج دراسة كشفت أن أفراد الشرطة الإيطالية الذين حصلوا على قيلولة قبل نوبات العمل المسائية سجّلوا حوادث سير أقل بنسبة 48% مقارنة بزملائهم الذين لم يحصلوا على غفوة. كذلك، تعتمد جهات متخصصة مثل وكالة الفضاء الأمريكية وفرق الملاحة الجوية والمبرمجين على القيلولة القصيرة لتعزيز الأداء الذهني وتقليل الإرهاق.
بحسب الكتاب، تمثل الساعات السبع الأخيرة من اليوم مرحلة «الارتداد»، وهي الفترة التي تستعيد فيها القدرات الذهنية نشاطها بصورة مختلفة. إذ يصبح العقل أكثر استعدادًا للتفكير الإبداعي والتأمل وتوليد الأفكار الجديدة.
وخلال هذه المرحلة، ينصح بالتركيز على الأعمال التي تتطلب الابتكار والتصميم والعصف الذهني، بدلًا من المهام التحليلية الدقيقة. ولذلك، يشجع الكتاب الكتّاب ومصممي المحتوى على إنجاز الأعمال الإبداعية مساءً.
كما يوصي العاملين في المبيعات باستغلال هذه المرحلة لتطوير الأفكار الخاصة بالعروض التقديمية والاجتماعات المستقبلية. بينما يفضّل للمعلمين والطلاب جدولة حصص الفنون والتصميم خلال فترة الارتداد، نظرًا لارتفاع القدرة على التخيل والإبداع.
لا يقدّم كتاب When: The Scientific Secrets of Perfect Timing قاعدة واحدة تنطبق على الجميع. بل يشير إلى أن نحو 25% من الأشخاص ينتمون إلى ما يعرف بـ«النمط الزمني المتأخر». وهم الأشخاص الذين ترتفع لديهم مستويات التركيز والطاقة خلال ساعات المساء بدلًا من الصباح.
ويؤكد الكتاب أن أصحاب هذا النمط يحققون أفضل أداء في المهام المنطقية مساءً. بينما يكونون أكثر قدرة على التفكير الإبداعي خلال ساعات الصباح. ولذلك، فإن فهم طبيعة النمط الزمني الشخصي يعد عنصرًا أساسيًا لتحسين الأداء اليومي.
Loading ads...
ويختتم الكتاب رسالته بالتأكيد على أن النجاح لا يرتبط فقط بالاجتهاد أو عدد ساعات العمل، بل يعتمد أيضًا على اختيار «التوقيت المثالي» لكل مهمة. وهو ما يمنح الأفراد فرصة حقيقية لتعزيز الإنتاجية وتحسين جودة القرارات على مدار اليوم.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً






