- اعتراض الأسطول في المياه الدولية قرب كريت على بُعد أكثر من 500 ميل بحري، ما يثير جدلاً قانونياً واسعاً
- توقيف 175 ناشطاً والسيطرة على سفن الإغاثة وسط روايات متضاربة بين الاحتلال والمنظمين
- الحادثة تصنف كـ"قرصنة بحرية" وانتهاك للقانون الدولي وحرية الملاحة
كما كان متوقعاً، أقدم جيش الاحتلال الإسرائيلي على مهاجمة "أسطول الصمود العالمي" الذي كان في طريقه إلى قطاع غزة، في محاولة جديدة لكسر الحصار البحري المفروض عليه، وإيصال المساعدات الإنسانية إلى السكان الذين عاشوا على مدار عامين ظروفاً وُصفت بأنها حرب إبادة جماعية.
ويبرز في هذه الحادثة أن بحرية الاحتلال اعترضت سفن الأسطول بالقرب من جزيرة كريت اليونانية، أي على مسافة تتجاوز 500 ميل بحري من المياه الإقليمية الفلسطينية، وهو ما يضع العملية في سياق جغرافي وقانوني لافت، نظراً لبعدها الكبير عن مسرح الأحداث المباشر.
من جانبها سارعت اليونان، عبر المتحدث باسم حكومتها بافلوس ماريناكيس، إلى تأكيد أن "السفن الحربية الإسرائيلية كانت تتحرك في المياه الدولية شمال غربي كريت، خارج المياه الإقليمية اليونانية"، مشدداً على أن إسرائيل لم تُجرِ أي مشاورات مسبقة مع أثينا، وأن قوارب الأسطول لم تُبلغ عن تعرضها لأي خطر قبل وقوع الهجوم.
وأوضح ماريناكيس أن اليونان لا تملك صلاحية التدخل في المياه الدولية إلا في حالات البحث والإنقاذ، مشيراً إلى أن القانون البحري يمنح الاختصاص للدولة التي ترفع السفينة علمها، وأن خفر السواحل اليوناني لا يمتلك صلاحيات إنفاذ القانون في تلك المنطقة.
في المقابل بررت بحرية الاحتلال الإسرائيلي الهجوم بالقول: إن "محاولة كسر الحصار البحري القانوني عن غزة تُعد خرقاً للقانون الدولي"، وفق ما نقلته صحيفة "معاريف" عن ضباط في البحرية. كما نقلت الصحيفة عن مصدر عسكري تأكيده أن الجيش الإسرائيلي يطبق الحصار البحري على غزة بناءً على توجيهات من القيادة السياسية.
وفي السياق ذاته أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن قرار السيطرة على الأسطول جاء رغم بُعده عن السواحل الإسرائيلية نظراً لحجمه الكبير، في حين أشار موقع "والا" الإسرائيلي إلى أن بعض سفن الأسطول قد تسحب إلى ميناء أسدود.
وأعلنت بحرية الاحتلال توقيف 175 ناشطاً كانوا على متن نحو 20 قارباً، مؤكدة أنه سيجري نقلهم إلى "إسرائيل"، غير أن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أوضح لاحقاً أن ناشطي "أسطول الصمود العالمي" المحتجزين سينقلون إلى اليونان.
في هذا الإطار وصف نائب رئيس اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة يوسف عجيسة ما جرى بأنه "عملية قرصنة بحرية مكتملة الأركان"، مؤكداً أن الأسطول تعرّض للهجوم على مسافة تُقدَّر بنحو 500 ميل بحري، أي أكثر من 950 كيلومتراً، في عرض البحر وفي المياه الدولية، وهو أمر لم يكن متوقعاً من قبل المشاركين.
وأوضح عجيسة أن بحرية الاحتلال سيطرت على السفينة الأم وعدد من السفن الأخرى، في وقت أطلق فيه بعض المتضامنين نداءات استغاثة بعد انقطاع الاتصال بهم.
وأضاف: "كنا نتوقع أن يلجأ الاحتلال إلى تخريب السفن أو استخدام القنابل الصوتية والدخانية كما حدث سابقاً في تونس ومالطا عند استهداف سفينة الضمير، لكن أن تقطع الزوارق البحرية كل هذه المسافة لتنفيذ الهجوم بهذا الشكل فهذا يعكس مستوى غير مسبوق من التصعيد، ويؤكد أننا أمام قرصنة بحرية كاملة".
وأشار إلى أن العدد الكبير للسفن، الذي تجاوز 70 سفينة، إلى جانب مشاركة أكثر من ألف متضامن من 72 دولة، قد يكون دفع الاحتلال إلى التحرك خشية تكرار سيناريوهات سابقة اقتربت فيها بعض السفن من الوصول إلى سواحل غزة وكسر الحصار.
ولفت عجيسة إلى استمرار معاناة قطاع غزة من الحصار والانتهاكات، مؤكداً أن المتضامنين سيواصلون جهودهم لإيصال المساعدات الإنسانية إلى القطاع.
وكان "أسطول الصمود العالمي" قد انطلق بنحو 39 قارباً من مدينة برشلونة الإسبانية، في 12 أبريل الماضي، ضمن خطة أوسع لمشاركة أكثر من 100 سفينة وقارب من موانئ مختلفة في إسبانيا وإيطاليا وتونس.
ووصلت السفن لاحقاً إلى ميناء سيراكوز في جزيرة صقلية، قبل أن تغادر 56 سفينة من ميناء أوغوستا الإيطالي في اليوم التالي، في إطار الاستعداد للتوجه نحو قطاع غزة.
ونقلت وكالة "أسوشييتد برس" أن محاولة مماثلة في الخريف الماضي شهدت اقتراب عشرات القوارب من غزة قبل أن يجري اعتراضها أو إجبارها على العودة.
ويصف منظمو "أسطول الصمود" هذه الحملة بأنها "أكبر تعبئة بحرية مدنية منسقة" باتجاه قطاع غزة، ضمن مسعى معلن لكسر الحصار البحري المفروض عليه.
وبحسب المنظمين، تهدف المهمة إلى إيصال مساعدات إغاثية، وفتح ممر بحري مدني إلى غزة، إلى جانب دعم جهود الإغاثة وإعادة الإعمار. وتشمل المساعدات مواد غذائية، وحليب أطفال، ومستحضرات طبية، ومواد نظافة، إضافة إلى أدوات تعليمية.
في السياق الحقوقي أكد "مركز حماية لحقوق الإنسان" أن الحصار المفروض على قطاع غزة يُعد جريمة مستمرة تستوجب الإنهاء الفوري، مشدداً على أن الجهود السلمية لكسره تمثل حقوقاً مشروعة يكفلها القانون الدولي.
وأوضح المركز في بيان صادر، الجمعة 1 مايو الجاري، أن سلوك الاحتلال لا يمكن تبريره تحت أي ذريعة، معتبراً أن ما جرى يُعد صورة من صور القرصنة البحرية، واستخداماً غير مشروع للقوة خارج نطاق الاختصاص الإقليمي.
وأشار البيان إلى أن العملية تمثل اعتداءً على حرية الملاحة البحرية المكفولة دولياً، وانتهاكاً خطيراً لمبدأ عدم التعرض للبعثات الإنسانية، كما تعكس نهجاً منظماً في إخضاع أكثر من مليوني مدني فلسطيني في قطاع غزة لسياسة العقاب الجماعي.
Loading ads...
واعتبر المركز أن اعتراض الأسطول بالقوة يشكل تحدياً صارخاً لإرادة المجتمع الدولي، واستهتاراً بالمواثيق والأعراف الدولية، مؤكداً أن استخدام القوة في المياه الدولية يُعد انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، بما في ذلك قانون البحار، ويستدعي مساءلة فورية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه






