ساعة واحدة
مجموعة Carolina Herrera خريف وشتاء 2026-2027: حوار بين التراث المعاصر والجرأة النيويوركية المتجدّدة
الإثنين، 16 فبراير 2026

عادت دار Carolina Herrera كارولينا هيريرا إلى نيويورك لتقديم مجموعة خريف وشتاء 2026-2027، في عرض بدا وكأنه رسالة حب إلى المدينة التي شكّلت هوية الدار منذ انطلاقتها، بعد عرض ربيعي مسرحي في مدريد، أعاد المدير الإبداعي Wes Gordon توجيه البوصلة نحو إيقاع نيويورك الصاخب، وطاقتها المتدفقة، ونسائها اللواتي لا يتوقفن عن الحركة. قال خلف الكواليس: "إنها امرأة دائمة الحركة. إنها نيويوركية بكل معنى الكلمة"، لم يكن ذلك تصريحًا عابرًا، بل مفتاح قراءة للمجموعة بأكملها.
في موسم تكثر فيه الأسئلة حول معنى الأناقة المعاصرة، قدّم غوردون إجابة واضح، الرقي لا يعني الجمود، بل القدرة على التكيّف، على التحوّل، وعلى التعبير عن الذات دون اعتذار. هكذا جاءت المجموعة نابضة بالحياة، متجذّرة في التراث، لكنها مشدودة إلى المستقبل بخيط من الجرأة والمرح.
نيويورك كمصدر إلهام: مدينة لا تنام ولا تتكرر
لم تكن نيويورك مجرد خلفية للعرض، بل بطلة غير مرئية لكل إطلالة، فالإيقاع السريع، والتنوع الثقافي، وتداخل العوالم الفنية والاجتماعية، كلّها عناصر انعكست في القصّات، والأقمشة، وحتى في اختيار العارضات.
بدلاً من الاستعانة بعارضات أزياء تقليديات، ضمّت منصة العرض فنانات وصاحبات معارض وشخصيات ثقافية، من بينهن Amy Sherald، وRachel Feinstein، وHannah Traore، وMing Smith. كان هذا القرار أكثر من مجرد اختيار جمالي، لقد كان بيانًا ثقافيًا.
لم تعد هيريرا تكتفي بتصميم أزياء المجتمع المخملي، بل تتوجّه إلى النساء اللواتي يُنتجن الثقافة ويصنعن المشهد الفني، هذا التحوّل الدقيق يعكس فهمًا أعمق لدور الموضة اليوم: ليست مجرد زينة، بل أداة تعبير وموقف وهوية.
روح بيغي غوغنهايم: الجرأة كإرث حي
خيمت روح Peggy Guggenheim على المجموعة، لكن دون إشارات مباشرة أو استنساخ بصري، بدلاً من ذلك، استلهم غوردون شجاعتها في التعبير عن الذات، وقدرتها على خلط العوالم، الفن، والموضة، والحياة الشخصية، في صورة واحدة لا تخضع لقواعد.
ظهرت نقوش الحيوانات بجرأة مدروسة، لا كصيحة عابرة، بل كرمز لقوة الشخصية، أما زهور الكالا، التي لطالما ارتبطت بالدار، فحضرت كأزرار منحوتة وطبعات بارزة، تضيف بعدًا حسيًا إلى الخياطة الدقيقة. حتى الرسم بقلم الرصاص لحذاء ذي كعب عالٍ، المستوحى من زجاجة عطر Good Girl، بدا وكأنه توقيع فني يربط بين عوالم الدار المختلفة.
كانت هذه التفاصيل بمثابة جسور بين الماضي والحاضر، بين الأناقة الكلاسيكية وروح الثمانينيات الجريئة التي عادت بخفة إلى بعض الإطلالات.
الخياطة الدقيقة: تراث يُعاد تفسيره
لطالما اشتهرت كارولينا هيريرا بالخياطة الرفيعة والقصّات المصقولة، في هذه المجموعة، لم يتخلّ غوردون عن هذا الإرث، بل أعاد صياغته ليصبح أكثر مرونة وأقرب إلى الحياة اليومية.
السترات الضيقة ذات الأكتاف المنتفخة وأزرار زهرة الكالا أعادت إلى الأذهان العصر الذهبي للدار، لكنها لم تُقدّم بصيغة أرشيفية جامدة، نسّقها غوردون مع تنانير غير متماثلة، وأكد أنها صُممت لتُرتدى مع الجينز والكعب العالي في الحياة اليومية.
هنا تكمن الفكرة: القطعة الفاخرة لا تعيش في الخزانة، بل في الشارع، في المعرض الفني، في اجتماع العمل، وفي عشاء متأخر، هذا التناقض، بين الرسمي واليومي، بين التراث والتجديد، كان خيطًا ناظمًا للعرض بأكمله.
زهور الكالا: رمز يتجدّد
لطالما كانت زهرة الكالا عنصرًا مميزًا في هوية هيريرا. في خريف وشتاء 2026-2027، تحوّلت إلى محور بصري يتكرر بأشكال متعددة، أزرار معدنية، تطريزات دقيقة، طبعات كبيرة على الفساتين والقمصان.
لكن اللافت لم يكن تكرار الرمز بحد ذاته، بل طريقة توظيفه. فقد جاء أحيانًا صارخًا وواضحًا، وأحيانًا أخرى خفيًا، كهمسة في زاوية الكم أو عند ياقة السترة، هذا التنويع منح المجموعة إيقاعًا بصريًا، وأكد أن الرمز يمكن أن يعيش بأكثر من حياة.
الأنوثة في حركة: قطع منفصلة للتنسيق والتخصيص
أحد أبرز ملامح المجموعة كان التركيز على القطع المنفصلة المصممة لتُنسّق بحرية، لم تكن الإطلالات مغلقة أو جامدة، بل بدت وكأنها دعوة مفتوحة للمرأة كي تعيد ترتيبها وفق مزاجها.
القمصان البيضاء لم تعد مجرد أساس كلاسيكي، بل حملت رسومات جريئة أو أزرارًا غير متوقعة، التنانير الضيقة جاءت غير متماثلة، تضيف حركة إلى الخطوط المستقيمة، حتى القطع المطرزة بالترتر صُممت لتُلبس نهارًا، فوق بنطال جينز أو مع حذاء مسطح.
هذه المرونة تعكس فهمًا عميقًا لحياة المرأة المعاصرة: يومها لا ينقسم بوضوح بين نهار وليل، عمل وسهرة، بل هو سلسلة متصلة من الأدوار المتداخلة.
أزياء السهرة: خفة بدل الفخامة الثقيلة
لطالما شكّلت فساتين السهرة الفخمة العمود الفقري التجاري للدار، لكن بعد عرض مدريد الربيعي المترف، اختار غوردون في نيويورك مسارًا مختلفًا، ركّز على فساتين الكوكتيل والقطع المناسبة للحفلات ذات الطابع العصري.
الفساتين جاءت أخف وزنًا، أكثر انسيابية، وأقل تقييدًا للجسد. التريكو المرصع بالترتر بدا ككنزة دافئة، يمكن ارتداؤها بسهولة، بينما سترة بربطة عنق مزينة بترتر مهدّب، نسّقت مع جينز أسود، جسّدت روح هيريرا الجديدة: أناقة بلا تكلف، ولمسة جرأة محسوبة.
هنا لم تعد السهرة مناسبة استثنائية تتطلب درعًا من القماش، بل امتدادًا طبيعيًا ليوم حافل.
الثمانينات بروح معاصرة
ظهر تأثير الثمانينيات في بعض الرسومات والخطوط، لكن دون الوقوع في فخ الحنين المبالغ فيه، الرسم بقلم الرصاص لحذاء بكعب عالٍ، المستوحى من عطر الدار الشهير، حمل روحًا واعية بذاتها، أقرب إلى فن البوب منه إلى الأرشيف.
الأكتاف المحددة، والقصّات الجريئة، ولمسات البريق، كلها عناصر استُحضرت بذكاء، ثم أُعيد تهذيبها لتناسب امرأة اليوم، لم تكن الثمانينيات هنا حقبة يُعاد تمثيلها، بل فكرة عن الجرأة والثقة.
بين التراث والتحوّل: هوية تتطور
منذ تأسيس الدار على يد Carolina Herrera، ارتبط اسمها بأناقة المجتمع الراقي، والفساتين الرسمية، والمناسبات الكبرى، ومع قيادة ويس غوردون، لم تُمحَ هذه الهوية، بل خضعت لعملية تحديث مدروسة.
في خريف وشتاء 2026-2027، يبدو واضحًا أن الدار تخاطب جيلًا جديدًا دون أن تخسر جمهورها التقليدي. إنها ليست هيريرا التي تعرفها جدتك، ولا حتى والدتك، بل نسخة تدرك أن الرقي الحقيقي لا يُختزل في قالب واحد.
الموضة كحوار ثقافي
أحد أهم أبعاد هذه المجموعة هو إدراكها لدور الموضة في الحوار الثقافي:
اختيار شخصيات فنية للمشي على المنصة، واستحضار إرث بيغي غوغنهايم، واللعب على رموز الدار بطريقة واعية، كلها إشارات إلى أن الموضة ليست معزولة عن الفن أو السياسة أو الحياة اليومية.
في نيويورك، حيث تتقاطع العوالم باستمرار، يصبح الفستان بيانًا، والسترة موقفًا، والتنسيق فعلًا من أفعال التعبير.
الرقي في زمن الحركة
مع مجموعة خريف وشتاء 2026-2027، يثبت ويس غوردون أن كارولينا هيريرا قادرة على التطور دون أن تفقد روحها.
الأناقة هنا ليست قيدًا، بل طاقة. ليست استعراضًا، بل حوارًا بين الماضي والحاضر.
Loading ads...
إنها مجموعة تفهم أن المرأة اليوم ليست صورة ثابتة، بل قصة متحركة، وأن الرقي، كحال نيويورك نفسها، لا يتوقف عن التحوّل.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

رحلة ثقافية إلى فاس "أم المغرب"
منذ 40 دقائق
0




