7 أشهر
نتنياهو يبتز غزة بجثة الجندي.. معبر رفح رهينة سياسية وأداة ضغط نفسي
الثلاثاء، 6 يناير 2026

نتنياهو يستخدم ورقة معبر رفح أداة ابتزاز سياسي.
في مشهد يتكرر منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ بقطاع غزة في أكتوبر الماضي، ترك الغزيون، من جرحى ومرضى ومواطنين، في حالة ترقب مضنٍ بعد أن ضجت وسائل إعلام إسرائيلية بتقارير تزعم قرب فتح معبر رفح، خاصة بعد لقاء رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وعملت وسائل إعلام إسرائيلية قريبة من نتنياهو على ضخ أخبار تتحدث عن قرب إعادة فتح معبر رفح البري الجديد، مع الإعلان عن آلية عمله خلال الفترة القادمة، وتوجيه الأخبار نحو أهالي قطاغ غزة الذين ينتظرون أي خبر حول فتح المعبر.
تلك التقارير سرعان ما تبين أنها كانت جزءاً من حملة تضليل وتلاعب نفسي، عقب تصريح صادم من نتنياهو أكد فيه رفض فتح المعبر ما لم تسلم حركة "حماس" جثة الجندي الإسرائيلي الأخيرة في غزة.
وحسب ما نشرته هيئة البث الإسرائيلية، الثلاثاء 6 يناير الجاري، فإن هذا القرار يأتي ضمن التنسيق بين تل أبيب وواشنطن لضمان الشروط الأمنية قبل السماح بفتح المعبر الحيوي لعبور المدنيين والبضائع.
هذا التلاعب الإعلامي والسياسي مثل ضربة قاسية للآلاف من المرضى والمصابين، الذين ينتظرون منذ شهور بصيص أمل للسفر للعلاج في الخارج، وسط أوضاع إنسانية كارثية ونقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية.
ويمثل ربط فتح المعبر بجثة الجندي تصعيداً غير مسبوق في الابتزاز السياسي، حيث يتم تعليق حياة المدنيين ومستقبلهم بأهداف عسكرية أو أمنية.
ويرى مراقبون أن نتنياهو يسعى لاستخدام هذا الملف كورقة ضغط على المقاومة الفلسطينية، وعلى المصريين في مسار التفاوض حول المرحلة الثانية من اتفاق التهدئة.
وأدى إغلاق المعبر المستمر إلى تدهور الوضع الصحي داخل غزة، ووفاة عدد من المرضى لعدم تمكنهم من السفر، كما تكدست مئات الحالات الإنسانية التي باتت رهينة قرار سياسي إسرائيلي، وسط صمت دولي وتقاعس أممي.
وتعد سياسة نتنياهو باستخدام معبر رفح أداة للضغط والابتزاز وجهاً جديداً للعقاب الجماعي ضد سكان غزة، لتحويل معبر إنساني إلى ملف أمني يعمق الأزمة ويعكس فشل الاحتلال في فرض شروطه بالقوة، في حين يدفع الغزيون الثمن من حياتهم وأجسادهم.
المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية أكد وجود عدد من التعقيدات التي تتطلب بذل مزيد من الجهد بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مشدداً على أن الدوحة منخرطة مع الوسطاء لإعادة فتح معبر رفح، وإيصال المساعدات الإنسانية.
وأوضح المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، في مؤتمر صحفي بالدوحة، الثلاثاء 6 يناير الجاري، أن قطر تعمل مع الوسطاء في مصر وتركيا والولايات المتحدة لضمان الوصول إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في غزة.
وبينت الخارجية القطرية أن المباحثات الجارية تركز على إعادة فتح معبر رفح بشكل عاجل، وإيصال المساعدات الإنسانية إلى سكان القطاع، مؤكدة رفضها لاستخدام هذه المساعدات أداة للابتزاز السياسي.
وأضافت أن هناك تعقيدات كبيرة تتطلب استمرار الجهود الدبلوماسية لضمان تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق.
الكاتبة والمحللة السياسية د. رهام عودة، أكدت أن الإعلام الإسرائيلي ونتنياهو يدركان جيداً أن معبر رفح يعد شريان الحياة لقطاع غزة، وبوابته الوحيدة إلى العالم الخارجي، ووسيلة إنقاذ أساسية للمرضى المحتاجين للعلاج، وللطلبة الراغبين في الالتحاق بالجامعات العربية والأجنبية أملاً في مستقبل تعليمي ومهني أفضل.
وقالت عودة، في حديثها لـ"الخليج أونلاين": إن "التضارب في التصريحات التي ينشرها الإعلام العبري حول فتح معبر رفح يندرج في إطار الحرب النفسية التي تُمارَس ضد قطاع غزة، ويستخدم كأداة ابتزاز معنوي ونفسي للضغط على حركة حماس، ومحاولة تأليب الرأي العام الغزي ضدها، عبر اتهامها بأنها السبب في تعطيل فتح المعبر، بزعم ارتباط ذلك بملف جثة أسير إسرائيلي".
وتوضح عودة أن "ليس كل ما يسرب عبر وسائل الإعلام العبرية يتمتع بالمصداقية"، مشيرة إلى أن ما نشر لاحقاً بشأن تصريح منسوب لنتنياهو حول انتظار تسلم جثة أسير مقابل فتح المعبر يفتقر إلى العامل الزمني، "إذ لم يحدد توقيت التصريح أو المناسبة التي أطلق فيها، ما يثير الشكوك حول دقته".
وتضيف أن هذا التصريح "قد يكون قديماً ويعاد تداوله من قبل بعض وسائل الإعلام العبرية بهدف اللعب على أعصاب الشارع الغزي، والمساهمة في تعميق الحرب النفسية، وزيادة مشاعر الإحباط واليأس لدى سكان القطاع".
Loading ads...
ورجحت فتح معبر رفح خلال الفترة القريبة المقبلة، خاصة في ظل بدء الاستعدادات المصرية والفلسطينية والأوروبية لذلك، مؤكدة أن مثل هذه الترتيبات لا يمكن أن تتم دون الحصول على موافقة مبدئية من الجانبين الإسرائيلي والأمريكي.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





