ساعة واحدة
من قط تربّيه أسرة إلى لغز علمي عمره قرن.. ما الذي كشفه الحمض النووي؟
الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026

آخر تحديث: 18:01 (توقيت مكة)
لم يكن في مظهره ما يوحي بأن وراء هذا القط الصغير لغزا علميا. فقد عاش سنوات تحت رعاية البشر بعدما عثرت عليه عائلة بوليفية وهو صغير، وظنت أنه مجرد قط بري يمكن الاحتفاظ به في المنزل.
لكن عندما وصل إلى أحد ملاجئ الحياة البرية، بدأت ملامح غير مألوفة تثير فضول الباحثين. شكل البقع وحجم الجسم وتفاصيل الوجه لم تتطابق تماما مع ما يعرفونه عن القطط البرية في المنطقة. ومن هنا بدأت قصة اكتشاف نادر عمره أكثر من قرن.
كان القط قد وصل إلى ملجأ "سيندا فيردي " للحياة البرية في منطقة يونغاس البوليفية بعدما احتفظت به عائلة محلية في منزلها لنحو عام. وعندما أدركت أنه حيوان بري وليس قطا منزليا، سلمته إلى الملجأ نحو عام 2017.
وعندما شاهدته الباحثة البوليفية باولا نوغاليس-أسكارونث، لفت انتباهها شيء في مظهره. كان صغير الحجم، بفرو بني فاتح تتناثر عليه بقع داكنة على شكل وردات، ووجه قصير وأذنان مستديرتان وشوارب طويلة.
في البداية، لم يكن هناك ما يدعو للاعتقاد بأن الأمر يتجاوز اختلافا في الشكل بين أفراد النوع نفسه. لكن المقارنة مع أوصاف القطط المعروفة في أمريكا الجنوبية طرحت سؤالا وهو أي نوع من القطط البرية كان هذا؟
لم يحسم شكل الحيوان المسألة، فالقطط المعروفة باسم "قطط النمر" متشابهة إلى حد يصعب معه التفريق بينها بالعين المجردة، ولذلك لجأ الباحثون إلى ما يمكنه كشف الفروق التي لا تظهر على الفراء عبر فحص الحمض النووي.
وحلل الفريق المادة الوراثية لـ38 قطا من مجموعة (Leopardus) "السنوريات "، وشملت حيوانات حية وعينات محفوظة في المتاحف من مناطق مختلفة في أمريكا الجنوبية.
والنتيجة لم تكن مجرد اختلاف بسيط بين أفراد نوع معروف. بل كشفت المقارنة أن ما كان يُعتقد سابقا أنه نوع واحد من "قطط النمر " يضم في الواقع 5 أنواع متميزة وراثيا، أحدها الحيوان الذي جاء من غابات يونغاس في بوليفيا.
وأظهرت التحاليل أن السلالة التي ينتمي إليها انفصلت عن أقرب أقاربها قبل نحو مليون و400 ألف سنة، وهو فارق جيني يدعم تصنيفها نوعا مستقلا.
بعد سنوات من البحث، حصل الحيوان على اسم علمي جديد وهو (Leopardus tilcayo). ولم يختر الباحثون الاسم اعتباطا؛ "تيلكايو" هو الاسم الذي تستخدمه المجتمعات المحلية في المنطقة للإشارة إلى هذا القط منذ أجيال، فاحتُفظ به في الاسم العلمي.
أما حجمه، فيزيد غرابة القصة، إذ يبلغ طول الحيوان نحو 46 سنتيمترا ويزن قرابة 1.4 كيلوغراما، أي إنه أصغر من متوسط القطط المنزلية. ومع ذلك، فإن فروه المرقط يمنحه مظهرا أقرب إلى نسخة مصغرة من حيوان بري مرقط.
ونُشرت نتائج البحث في مجلة "كارنت بيولوجي" (Current Biology) في 17 سبتمبر/أيلول 2026، في أول وصف علمي لنوع جديد من السنوريات البرية الحية منذ أكثر من قرن، وفق الباحثين.
المفارقة أن العلماء باتوا يعرفون اسم النوع، لكنهم لا يعرفون الكثير عن حياته في البرية.
تشير بيانات أولية إلى أن القط قد يكون أكثر نشاطا ليلا، كما عُثر في عينات من فضلاته على بقايا قوارض، لكن الباحثين يؤكدون أن المعلومات المتاحة لا تزال محدودة جدا.
فحتى الآن، لم تُدرس سوى أعداد قليلة من هذه الحيوانات، ولا يزال حجم مجموعتها في البرية ونطاق انتشارها وسلوكها وتكاثرها غير معروفين على نحو كاف.
وتزداد أهمية هذه الأسئلة لأن غابات يونغاس، موطن النوع الجديد، تواجه ضغوطا متزايدة من إزالة الغابات والتوسع الزراعي والحرائق والتعدين.
وقد أرسل الباحثون نتائجهم إلى الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN)، تمهيدا لإعادة تقييم وضع هذه السلالات بصورة منفصلة، بعدما كان بعضها يُدرج سابقا ضمن نوع أوسع.
Loading ads...
وهكذا، لم يحتج اكتشاف هذا القط إلى بعثة تعبر غابة مجهولة أو العثور على حيوان لم يره البشر من قبل؛ كان أحد أفراده يعيش لسنوات أمام أعينهم، بعدما ظنته عائلة مجرد قط بري صغير، قبل أن يكشف الحمض النووي أنه ينتمي إلى نوع لم يكن العلم يعرف بوجوده.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




