من قرارات القضاء الدستوري…حين لاحق الانتماء للبيجيدي الراحل عبد الباري الزمزمي – اليوم 24
الأحد، 27 سبتمبر 2026

بالتزامن مع الانتخابات الحالية اخترنا تسليط الضوء على بعض قرارات القاضي الدستوري في قضايا الانتخابات منذ مرحلة الغرفة الدستورية، مرورا بالمجلس الدستوري، وصولا إلى المحكمة الدستورية، مما يكشف جانبا من الصراع القانوني والسياسي الذي رافق الانتخابات التشريعية في المغرب منذ إقرار دستور سنة 1962. وفي هذه السلسلة، نستعرض محطات بارزة من أرشيف الطعون الانتخابية التي كان أحد أبطالها شخصيات سياسية معروفة، لنتوقف اليوم عند محطة ملاحقة الانتماء للبيجيدي فوز الراحل عبد الباري الزمزمي بمقعد برلماني باسم النهضة والفضيلة.
واجه الداعية الراحل عبد الباري بن الصديق (المعروف بالزمزمي)، عقب مشاركته في انتخابات 7 شتنبر 2007 بالدائرة الانتخابية الدار البيضاء ـ أنفا، طعنا انتخابيا طالب بإلغاء النتائج التي أفضت إلى فوزه بمقعد بمجلس النواب عن حزب النهضة والفضيلة، إلى جانب فوز مرشحين آخرين، وهم : ياسمينة بادو ووديع بنعبد الله ومحمد مصطفى الإبراهيمي.
وتضمن الطعن، الذي قدمه ثلاثة مرشحين ضد الزمزمي، مجموعة من المآخذ منها، استغلال أعوان الزمزمي شعبيته التي اكتسبها خلال انتمائه السابق لهيئة سياسية أخرى في إشارة إلى حزب العدالة والتنمية الذي كان واحدا من مناصريه، بالإضافة إلى اتهامه بإيهام الناخبين بأن « البيجيدي » لم يقدم أي مرشح للائحة بإسمه وأن لائحة النهضة والفضيلة المرشحة التي يتصدرها الزمزمي « حل محلها مما ساعد على استقطاب عدد مهم من أصوات الناخبين المتعاطفين مع تلك الهيئة »، وهو الطعن الذي رفضه المجلس الدستوري لأن صاحبه « لم يدعمه بما يثبته ».
كما شملت الطعون ضد الفائزين في هذه الدائرة وضمنهم الزمزمي، اتهامات أخرى تتعلق بمجريات الحملة الانتخابية ويوم الاقتراع، مثل مزاعم تجاوز الملصقات الدعائية للأماكن المخصصة لها، وشبهات تقديم مأكولات أو إغراءات مالية داخل مكاتب التصويت، فضلا عن الاحتجاج على مخالفات مزعومة في سير عمليات الفرز وتحرير المحاضر.
وأسقط القاضي الدستوري، هذه الاتهامات في قراره الصادر عن المجلس الدستوري في 10 يوليو 2009، معللا ذلك بكونها « جاءت عامة وتعوزها الحجة الدقيقة، فضلا عن كون بعضها لم يكن مؤثرا في النتيجة النهائية للاقتراع حتى وإن ثبتت بعض الشكليات البسيطة ».
ورفض المجلس الدستوري طلب الإلغاء، مثبتا عضوية عبد الباري الزمزمي ومن معه، وكرس بذلك مبدأ أن الطعن الانتخابي لا يؤسس على التخمينات ما لم يقترن بأدلة قاطعة ومؤثرة في الإرادة الشعبية.
Loading ads...
(الحلقة المقبلة: تغيير نتيجة الفرز..أخطر خرق انتخابي واجه فوز المعطي بوعبيد سنة 1993).
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





