يتجدد المجد في 22 فبراير 2026، حين تحتفل المملكة العربية السعودية بذكرى يوم التأسيس السعودي، المناسبة الوطنية التي تستحضر بدايات الدولة وجذورها العميقة الممتدة لأكثر من 3 قرون.
هذا اليوم لا يمثل مجرد حدث تاريخي عابر، بل يجسد لحظة مفصلية انطلقت منها مسيرة دولة أرسَت دعائم الوحدة والاستقرار، ورسخت مفاهيم الحكم الرشيد والعدالة؛ لتصبح أنموذجًا سياسيًا وحضاريًا في قلب الجزيرة العربية.
وتحمل هذه الذكرى دلالات عميقة تتجاوز حدود الاحتفال العابر؛ إذ تعيد للأذهان قصة تأسيس الدولة السعودية الأولى على يد الإمام محمد بن سعود عام 1727م. وأطلق الإمام آنذاك مشروعًا سياسيًا رائدًا أسهم في توحيد الدرعية وبسط الأمن ونشر الاستقرار في محيطها.
وذلك حولها إلى عاصمة لدولة ناشئة ازدهرت فيها الثقافة والعلوم، وتوسعت رقعتها الجغرافية تدريجيًا لتشمل مناطق شاسعة. معززة بذلك من هيبة الكيان وقوته السياسية.
ويأتي اختيار هذا التاريخ تحديدًا لكونه يوافق اليوم الذي تولى فيه الإمام محمد بن سعود مقاليد الحكم. معلنًا بداية مرحلة جديدة صاغت تاريخ المنطقة بمداد من نور.
في حين شكّل هذا اليوم نواة لكيان سياسي مستقل بعيد عن أي نفوذ خارجي. ما جعل من 22 فبراير رمزًا للعزة وبداية عهد جديد من السيادة والازدهار. يستلهم منه الأحفاد اليوم قيم الصمود والبناء لمواصلة مسيرة الرخاء تحت ظل القيادة الحكيمة.
الجذور التاريخية ليوم التأسيس السعودي
يشكّل يوم التأسيس السعودي محطة استذكار لبدايات تأسيس الدرعية في عام 850هـ/1446م، ثم انطلاق الدولة السعودية الأولى 1139هـ/1727 م. تلتها الدولة السعودية الثانية 1240هـ/1824 م، وصولًا إلى تأسيس المملكة العربية السعودية 1319 هـ/1902م. ثم توحيدها رسميًا عام 1351 هـ/1932م.
وهذه المحطات التاريخية تؤكد أن الدولة السعودية لم تكن وليدة لحظة، بل ثمرة تراكم تاريخي طويل.
وفي هذا السياق قال خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز: “نعتز بذكرى تأسيس هذه الدولة المباركة في عام 1139هــ -1727م، ومنذ ذلك التاريخ وحتى اليوم؛ أرسـت ركائز السلم والاستقرار وتحقيق العدل.. إن احتفاءنا بهذه الذكرى؛ هو احتفاء بتاريخ دولة، وتلاحم شعب، والصمود أمام كل التحديات، والتطلع للمستقبل”. وهو تأكيد رسمي لعمق الدلالة الوطنية لهذه المناسبة.
نعتزّ بذكرى تأسيس هذه الدولة المباركة في العام 1139هـ (1727م)، ومنذ ذلك التاريخ وحتى اليوم؛ أرست ركائز السلم والاستقرار وتحقيق العدل.
وإن احتفاءنا بهذه الذكرى؛ هو احتفاءٌ بتاريخ دولة، وتلاحم شعب، والصمود أمام كل التحديات، والتطلع للمستقبل.
والحمد لله على كل النعم.
— سلمان بن عبدالعزيز (@KingSalman) February 22, 2022
كما شدد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز؛ ولي العهد، على البعد الحضاري العميق للدولة السعودية بقوله: “لدينا عمق تاريخي مهم جدًا موغل بالقدم ويتلاقى مع الكثير من الحضارات”.
وهو تصريح يعكس رؤية تؤكد أن يوم التأسيس السعودي يمثل استعادة للذاكرة التاريخية للأمة.
إنجازات الإمام محمد بن سعود وبناء الدولة
برزت إنجازات الإمام محمد بن سعود بوصفها حجر الأساس في مسيرة يوم التأسيس السعودي؛ حيث عمل على توحيد الدرعية تحت حكمه، وأسهم في نشر الاستقرار وتعزيز الأمن الداخلي.
بينما انتهج سياسة الاستقلال السياسي وعدم التبعية؛ ما أرسى قواعد سيادة الدولة الناشئة.
وإضافة إلى ذلك دعا البلدات المجاورة للانضمام إلى الدولة السعودية، وبنى حي الطرفية بجانب غصيبة، ونظم موارد الدولة بشكل يضمن استدامتها. كما شيد سور الدرعية للتصدي للهجمات الخارجية، واهتم بتقوية المجتمع الداخلي ومناصرته للدعوة الإصلاحية وحمايتها.
كذلك حرص على تأمين طرق الحج والتجارة، والتصدي للحملات المعادية. فضلًا عن توحيد معظم منطقة نجد، ما أسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي. تلك الجهود مجتمعة شكلت القاعدة التي انطلقت منها الدولة السعودية في مسيرتها التاريخية الطويلة.
يوم التأسيس السعودي ورؤية 2030
يمتد أثر يوم التأسيس السعودي إلى الحاضر؛ حيث تشهد المملكة تطورات نوعية في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان؛ ولي العهد -حفظمها الله- ضمن إطار رؤية المملكة 2030 التي أحدثت تحولًا شاملًا في مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية.
وبناءً على هذه المكتسبات الوطنية أكد سمو ولي العهد دخول رؤية المملكة 2030 مرحلتها الثالثة خلال العام الجاري. ما يستوجب مضاعفة جهود التنفيذ وتسريع وتيرة العمل لزيادة فرص النمو المستدام لما بعد عام 2030، بحسب ما نشرته وكالة الأنباء السعودية.
ويصبح يوم التأسيس بموجب هذا الحراك التنموي حلقة وصل متينة تربط الماضي العريق بالمستقبل الواعد.
وتعكس هذه الرؤية الحديثة الامتداد الطبيعي لروح التأسيس الأولى؛ إذ إن ما بدأ عام 1139هـ/1727م كمشروع لبناء دولة مستقلة. يتواصل اليوم في صورة اقتصاد متطور ومستدام، يعزز مكانة المملكة إقليميًا وعالميًا، ويكرس مكاسب التحول الوطني للأجيال القادمة.
الفرق بين يوم التأسيس واليوم الوطني
يوجد فرق بين يوم التأسيس السعودي واليوم الوطني من حيث الدلالة التاريخية؛ فالأول يخلد ذكرى تأسيس الدولة السعودية الأولى على يد الإمام محمد بن سعود. بينما يرتبط اليوم الوطني بإعلان توحيد المملكة العربية السعودية على يد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود.
ويهدف يوم التأسيس السعودي إلى الاعتزاز بالجذور الراسخة للدولة السعودية، والاعتزاز بالارتباط الوثيق بين المواطنين وقادتهم. إضافة إلى الاعتزاز بما أرسته الدولة من وحدة وأمن واستقرار. كما يرسخ مفهوم الصمود أمام التحديات واستمرار الدولة واستعادتها لقوتها عبر العصور.
كذلك يؤكد الوحدة الوطنية التي أرساها الملك عبد العزيز، والاعتزاز بإنجازات الملوك أبناء الملك عبد العزيز في تعزيز البناء والوحدة. ما يجعل هذه المناسبة تجسيدًا حيًا لروح الدولة المتجددة.
Loading ads...
الرابط المختصر :
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه






