ساعة واحدة
أطباء بلا حدود: "غياب المساءلة واستمرار الإفلات من العقاب" يفاقمان استهداف القطاع الصحي في النزاعات
الإثنين، 4 مايو 2026

حذّرت ثلاث من أبرز المنظمات الصحية في العالم (منظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر وأطباء بلا حدود) من تفاقم أوضاع الرعاية الصحية في مناطق النزاعات، مندّدة بتقاعس المجتمع الدولي في حماية المرضى والطواقم الطبية.
وفي بيان مشترك صدر الأحد، دعت هذه المنظمات قادة العالم إلى "التحرك"، مؤكدة أن استهداف المرافق الصحية ووسائل النقل والعاملين في القطاع الطبي لم يتراجع، بل ازداد حدة في السنوات الأخيرة.
لتسليط الضوء على أبرز ما جاء في البيان واستعراض سبل حماية الطواقم والمنشآت الصحية في مناطق النزاعات، حاورت فرانس24 حكيم أشقم، مستشار العمليات الميدانية لدى أطباء بلا حدود في باريس، وأحد المساهمين في إعداده.
حكيم أشقم: صدر البيان بمناسبة مرور عشر سنوات على اعتماد القرار رقم 2286 من قبل مجلس الأمن الدولي. وهو قرار يهدف إلى حماية الطواقم الطبية في النزاعات المسلحة. وقد أعد هذا البيان بشكل مشترك بين اللجنة الدولية للصليب الأحمر وأطباء بلا حدود ومنظمة الصحة العالمية.
لكن بدل أن تتراجع الهجمات، كشفت المعطيات أنها في ارتفاع مستمر خلال السنوات العشر الماضية، خاصة في السنوات الثلاث الأخيرة. فبحسب منظمة الصحة العالمية، تم تسجيل 1348 هجومًا على منشآت طبية في عام 2025. ما أدى إلى أكثر من 1900 قتيل. وتشمل هذه الهجمات المستشفيات وسيارات الإسعاف والطواقم الطبية.
لعرض هذا المحتوى من اليوتيوب من الضروري السماح بجمع نسب المشاهدة وإعلانات اليوتيوب.
يبدو أن إحدى التطبيقات الموجودة في متصفح الإنترنت الذي تستخدمه تمنع تحميل مشغل الفيديو. لتتمكن من مشاهدة هذا المحتوى، يجب عليك إلغاء استخدامه.
أما منظمة أطباء بلا حدود، فقد سجلت 255 حادثًا أمنيًا مرتبطًا بالأنشطة الطبية، منها 107 هجمات على منشآت طبية، 75 هجومًا على سيارات إسعاف و73 حالة اقتحام مسلح. هذا الارتفاع بدأ منذ عام 2016، لكنه أصبح أكثر وضوحًا وخطورة في 2024 و2025، مع مؤشرات على استمراره في 2026.
وتشمل هذه الحوادث 28 دولة، من بينها هايتي والسودان واليمن وجمهورية أفريقيا الوسطى والكونغو الديمقراطية. وتتركز الهجمات على المنشآت الطبية بشكل خاص في السودان واليمن وهايتي والأراضي الفلسطينية المحتلة وجنوب السودان. هذا الواقع يطرح تساؤلًا حول مدى فعالية القوانين الدولية في حماية القطاع الصحي.
رغم وجود إطار قانوني واضح، فإن الواقع يشير إلى غياب المساءلة الحقيقية. فالقرار 2286، الذي تم اعتماده في مايو /أيار 2016 ينص على حماية المنشآت الطبية والمرضى والعاملين الصحيين. كما يدين الهجمات ضدهم.
كما يطالب أيضا أطراف النزاع باحترام القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، فضلا إلى أنه يدعو إلى تسهيل وصول الطواقم الطبية إلى مناطق النزاع واتخاذ تدابير لمنع الهجمات وإجراء تحقيقات مستقلة، إضافة إلى إدانة الإفلات من العقاب.
ورغم هذه المبادئ، فإن الهجمات تتزايد في غياب مساءلة فعلية. ما يؤدي إلى نوع من التطبيع مع استهداف القطاع الصحي. ويعود ذلك أساسا إلى استمرار الإفلات من العقاب وغياب الردع وعدم تطبيق الالتزامات الدولية بشكل فعلي.
مقتل شخص وإصابة مسعفين في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان وإنذارات إخلاء جديدة رغم الهدنة
تقع المسؤولية الأساسية على عاتق الدول وأطراف النزاع، إذ إن معظم هذه الهجمات تُنسب إليهم وإلى بعض الجماعات المسلحة وأحيانًا إلى أعمال نهب التي تقع خلال النزاعات.
في الميدان، تحاول المنظمات الصحية مثل أطباء بلا حدود تقليل المخاطر عبر إجراءات عملية، مثل العمل في منشآت تحت الأرض كما حدث في أوكرانيا، وتجنب المناطق الأكثر تعرضًا للقصف، وتوزيع الطواقم بدل تجميعها، واعتماد تدابير للحد من المخاطر. لكن هذه الإجراءات تبقى مؤقتة ولا تعالج المشكلة من جذورها.
الحل الحقيقي يتطلب التزام الدول بتعهداتها الدولية وإجراء تحقيقات مستقلة وتحديد المسؤولين ووضع حد للإفلات من العقاب. كما توجد مشكلات إضافية، مثل ازدواجية المعايير في إدانة الهجمات، حيث يتم التنديد بها في بعض الحالات وتجاهلها في حالات أخرى. إضافة إلى خطر تحميل الطواقم الطبية مسؤولية حمايتها بدل محاسبة الجهات التي تستهدفها.
Loading ads...
كما يلعب الإعلام والتحقيقات المستقلة دورًا مهمًا في كشف هذه الانتهاكات، خاصة مع تطور أدوات التحقيق المفتوح. وفي النهاية، فإن استهداف المنشآت الطبية لا يمثل فقط خرقًا للقانون، بل يعكس تدهورًا خطيرًا في القيم الإنسانية، لأن هذه المنشآت يفترض أن تكون أماكن لإنقاذ الأرواح.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




