2 أشهر
طوعاً أو بالترحيل.. كيف تسعى ألمانيا لتسريع عودة السوريين إلى بلادهم
الأحد، 15 فبراير 2026
في ظل تشديد سياسات الهجرة، تتحرّك الحكومة الاتحادية الألمانية لتسريع ترحيل عدد أكبر من السوريين إلى بلادهم عبر توسيع برامج العودة الطوعية واستئناف الترحيل، وسط جدل سياسي وانتقادات بشأن الأوضاع الأمنية والإنسانية في سوريا.
منذ يناير/كانون الثاني 2025، أصبح بإمكان السوريين المقيمين في ألمانيا التقدّم مجدداً بطلبات للحصول على مساعدات حكومية من أجل العودة الطوعية إلى وطنهم، وفي العام الماضي، استفاد قرابة 6000 شخص من هذه الإمكانية، وغادر نحو 3700 منهم البلاد بالفعل بهذه الطريقة، بحسب متحدثة باسم المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF).
وبحسب بيانات وزارة الداخلية الألمانية، فإن الحكومة الاتحادية خصصت في موازنة عام 2026 نحو 38 مليون يورو لبرامج العودة، مقارنة بنحو 32 مليون يورو في العام السابق.
دفع عودة اللاجئين السوريين سواء طوعاً أو بالترحيل
وبحسب تقرير نشره موقع "تاغسشاو" التابع لقناة (ARD)، فإن "الحكومة الاتحادية تحاول من خلال محادثات مباشرة، دفع عودة اللاجئين السوريين سواء طوعاً أو عبر الترحيل، فعندما كان من المقرر أن يقوم الرئيس السوري أحمد الشرع بزيارة رسمية أولى إلى برلين في منتصف الشهر الفائت، سعى وزير الداخلية دوبريندت إلى عقد لقاء معه، إلا أن الشرع ألغى الزيارة".
وقال وزير الداخلية الاتحادي ألكسندر دوبريندت المنتمي إلى حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي إن العودة الطوعية تمثّل عنصراً مهماً في تحوّل سياسة الهجرة، مضيفاً أن "من لا يملك أفقاً للبقاء، يحصل على دعم موجّه للعودة الطوعية".
وفي ديسمبر/كانون الأول، جرت أول عملية ترحيل إلى سوريا منذ عام 2011، حيث رحلت السلطات الألمانية لاجئ سوري مدان بارتكاب جريمة.
وفي يناير/كانون الثاني، رُحّل ثلاثة رجال آخرين، جميعهم أيضاً مدانون، بحسب وزارة الداخلية الاتحادية.
وفي منتصف يناير/كانون الثاني الفائت، أعلن دوبريندت أمام البرلمان الاتحادي (بوندستاغ) أن مثل هذه الترحيلات الفردية إلى سوريا، وكذلك إلى أفغانستان، ستُنفَّذ ابتداءً من الآن بوتيرة أسبوعية، مؤكداً أن هذه الإجراءات ستتواصل دون انقطاع.
هل يقتصر الترحيل على المجرمين فقط؟
وتنص وثيقة الاتفاق بين أحزاب الائتلاف الحكومي المكون من الاتحاد المسيحي الديمقراطي وحليفه الاجتماعي المسيحي، ومن الحزب الاشتراكي الديمقراطي على وعد واضح بالترحيل، يقول: "سوف نرحّل أفراد إلى سوريا وأفغانستان، بدءاً بالمجرمين والأشخاص الذين قد يشكلون خطراً".
وهذا يعني بوضوح وفقاً للتقرير، أن الأمر لن يقتصر على هذه الفئات فقط، وقد شدّد وزير الداخلية دوبريندت على ذلك مؤخراً في البوندستاغ بقوله: "بدأنا بالمجرمين، وسنواصل الآن بالرجال الذين يسافرون بمفردهم، ولهذا الغرض، سيتم التدقيق في تصاريح الإقامة".
ومن وجهة نظره، تمثّل عمليات الترحيل إلى سوريا "محطة مفصلية"، وقد أُتيح ذلك بفضل محادثات أجرتها وزارته خلال الأشهر الماضية مع السلطات السورية في دمشق، وأسفرت عن اتفاقات مناسبة.
وفي نهاية عام 2025، كان أكثر من 10 آلاف مواطن سوري ملزمين بمغادرة البلاد مسجّلين في السجل المركزي للأجانب في ألمانيا، غير أن أكثر من 9000 منهم كانوا يحملون وضع "إقامة تسامح" أو ما تسمى (دولدونغ)، أي أن ترحيلهم كان مؤجلاً، لأسباب إنسانية أو أمنية بالدرجة الأولى.
تراجع كبير في قبول طلبات لجوء السوريين
بسبب استمرار الوضع غير المستقر في سوريا، لا يزال المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين يؤجل البتّ في معظم طلبات اللجوء المقدّمة من السوريات والسوريين، وبعد سقوط نظام الأسد، كان قد أوقف معالجة هذه الملفات بالكامل.
ومنذ سبتمبر/أيلول 2025، تم استئناف البتّ في الطلبات، لكن في البداية بشكل أساسي في قضايا المجرمين والأشخاص الخطرين، وكذلك الرجال الشباب القادرين على العمل والمسافرين بمفردهم، وهذا يعني أن البتّ في طلبات لجوء العائلات والنساء والأطفال لا يزال مؤجّلاً.
كما لم تتجاوز نسبة قبول طلبات لجوء السوريين في عام 2025 حاجز 5 في المئة، بعدما كانت تقارب 100 في المئة سابقاً، وقد أيّدت المحاكم الإدارية بهذا الشأن التوجّه الجديد، بالتزامن مع تراجع ملحوظ في عدد الطلبات، الذي انخفض إلى نحو 23 ألفاً العام الماضي، مقارنة بـ77 ألفاً في العام الذي سبقه، وأكثر من 100 ألف في عام 2023.
وحصل كثير من السوريين الذين فرّوا إلى ألمانيا قبل سنوات على الجنسية الألمانية، ووفقاً للمكتب الاتحادي للإحصاء فإن نحو ربعهم (24 في المئة) يحملون حالياً جواز السفر الألماني، وفي عام 2024 وحده، جرى تجنيس 83 ألف سورية وسوري، وبالتالي لم يعد حق بقائهم في البلاد موضع جدل.
انتقادات لسياسة الهجرة من المعارضة
وترى رئيسة حزب اليسار، إينيس شفيرتنر أن "الأوضاع في سوريا لا تزال شبيهة بالحرب الأهلية، ولذلك ينبغي لألمانيا ألا ترحّل أحداً إلى هناك أو تدفعه إلى العودة طوعاً".
واعتبرت أن "أي نقاش حول هذا الموضوع غير لائق تماماً في الوقت الراهن".
من جانبها، قالت رئيسة حزب الخضر فرانتسيسكا برانتنر إن حزبها يدعم العودة الطوعية، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أن كثيراً من السوريات والسوريين يعملون في ألمانيا في وظائف حيوية، وينبغي أخذ ذلك في الحسبان.
وأضافت أن هناك مصلحة في أن يتمكن كثيرون منهم من مواصلة العيش هنا.
Loading ads...
كما جدّدت برانتنر دعمها لإتاحة ما يُسمّى "رحلات الاستكشاف"، إلا أن الحكومة الاتحادية ترفض ذلك رفضاً قاطعاً. فالسوريات والسوريون المقيمون في ألمانيا الذين يسافرون إلى وطنهم من دون سبب وجيه يفقدون وضع الحماية الخاص بهم.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





