6 أشهر
تبون يعفو عن صنصال... انتكاسة لسياسة "لي الذراع" ونجاعة نهج "الاحترام والهدوء"
الخميس، 13 نوفمبر 2025

رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو بالعفو الذي أصدرته الجزائر بحق بوعلام صنصال. ووصف ماكرون إطلاق سراح الكاتب الفرنسي الجزائري الأربعاء، بأنه "نتيجة سياسة قائمة على الاحترام والهدوء". ما ينمّ على صواب سياسة الحكومة الحالية التي ابتعدت عن نهج وزير الداخلية السابق برونو روتايو، القائم على الإهانات والتهديدات بحق الجزائر. اقرأ أيضابوعلام صنصال... الكاتب المعارض الذي تحول إلى رمز للخلاف الفرنسي الجزائري وكانت الرئاسة الجزائرية قد أعلنت الأربعاء العفو عن الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال بعد سجنه لمدة عام في قضية تسببت في توتر العلاقات بين الجزائر وباريس، كما أعلنت موافقتها على نقله إلى ألمانيا قصد العلاج. وقال بيان الرئاسة الجزائرية إن الرئيس عبد المجيد تبون تلقى طلبا من الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير يتضمن "إجراء عفو لفائدة بوعلام صنصال". وأضاف البيان أن الرئيس قرر لدواع "إنسانية" الرد بالإيجاب على طلب الرئيس الألماني شتاينماير الذي وصفه بأنه "صديق". وكان شتاينماير قد وجه طلبه من أجل "لفتة إنسانية" الإثنين إلى نظيره الجزائري. واقترح أن يحصل بوعلام صنصال على العلاج الطبي في ألمانيا "نظرا لتقدمه في السن ... ووضعه الصحي الهش". من جانبه، صرح إيمانويل ماكرون على هامش زيارته إلى مدينة تولوز(جنوب شرق فرنسا): "أُثمّن هذه اللفتة الإنسانية من الرئيس تبون وأشكره عليها. وأنا، بالطبع، على استعداد لمناقشة جميع المسائل التي تهم بلدينا، معه".
لعرض هذا المحتوى من X (Twitter) من الضروري السماح بجمع نسب المشاهدة وإعلانات X (Twitter).
Loading ads...
وأضاف: "لقد عملنا بشفافية مع أصدقائنا الألمان كطرف ثالث موثوق. وأتقدم بالشكر الجزيل للرئيس شتاينماير"، في إشارة واضحة إلى أن باريس وبرلين عملتا جنبا إلى جنب. وصرح السيناتور سيدريك بيران من حزب "الجمهوريون" ورئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ، نقلا عن قناة "بوبليك سينا" قائلا: "كان من الضروري أن تتدخل دولة ثالثة لحفظ ماء وجه النظام الجزائري. سمعنا بهذا الحل من فترة، وقد تمكن الجميع من الخروج من هذه الأزمة بكرامة". "سياسة لي الذراع لا تجدي نفعا" وشهدت العلاقات الفرنسية الجزائرية تدهورا ملحوظا في الأشهر الأخيرة. إلا أن تعيين سيباستيان لوكورنو رئيسا للوزراء ووصول لوران نونيز إلى وزارة الداخلية في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، خلفا لبرونو روتايو، سمح بتغيير الوضع. ولم يكف برونو ريتايو، زعيم حزب "الجمهوريون" عندما كان وزيرا للداخلية في حكومة ميشال بارنييه أو فرانسوا بايرو، عن المطالبة بالإفراج عن بوعلام صنصال من خلال تصريحات عامة وصفت بـ"التهجمية". إذ كرر روتايو منذ ديسمبر/كانون الأول 2024، أنه من "دعاة السياسة الصارمة" تجاه الجزائر. وفي يوليو/تموز 2025، أكد مجددا أن "دبلوماسية النوايا الحسنة قد فشلت" وأنه من الضروري "تقبّل علاقة القوة التي اختارتها السلطات الجزائرية". في المقابل، اعتمد وزير الداخلية الجديد لوران نونيز نهجا مختلفا جذريا حيث سمح باستئناف المناقشات بين البلدين بأقصى درجات السرية للمضي قدما في قضية بوعلام صنصال. أما قصر الإليزيه، فقال في بيان نشر مساء الأربعاء : "إن سياسة لي الذراع لا تجدي نفعا" في العلاقات مع "دول ذات سيادة" مثل الجزائر. وفي إفادة صحفية، رد مستشار إيمانويل ماكرون عن سؤال لصحفي عما إذا كان رحيل برونو روتايو عن الحكومة قد سهّل هذا الإفراج، وقال: "مثلما هو الحال في العلاقات بين الدول أو في الحياة، لا شك أن لا أحد يمكنه الحصول على نتائج حسنة من خلال معاداة من يتعامل معه". وفي إشارة إلى رغبته في إصلاح العلاقات بين فرنسا والجزائر، بعث إيمانويل ماكرون رسالة إلى نظيره عبد المجيد تبون بمناسبة ذكرى اندلاع ثورة التحرير الجزائرية، في أول نوفمبر/تشرين الثاني، أكد فيها أن "الحوار الثنائي الصريح والمحترم والمتكافئ الذي يخدم مصالح شعبينا هو السبيل الوحيد لاستئناف التعاون...، وعلى رأسها مجالات الأمن والشؤون القنصلية والهجرة". "انفصال تام في الشكل" ويذكر أن الرئيس الفرنسي كان أحد المساهمين في تفاقم التوتر مع الجزائر بتصريحاته عام 2021 عندما قال "إن الجزائر قامت بعد استقلالها في العام 1962 على نظام "ريع الذاكرة" الذي كرسه "النظام السياسي - العسكري" فيها. وأضاف أيضا إن ذلك النظام هو الذي أعاد كتابة التاريخ الاستعماري الفرنسي للبلاد، بمرجعية نابعة من "الكراهية لفرنسا". لكن في هذا التعليق، استخدم الرئيس الفرنسي هو الآخر ذاكرة حرب الجزائر. من جهة أخرى، طلب أيضا ماكرون من السفير الفرنسي في الجزائر، ستيفان روماتيه، الذي استُدعي إلى فرنسا في أبريل/نيسان ولم يعد بعد إلى منصبه، المشاركة في 16 أكتوبر/تشرين الأول في باريس، في ذكرى تكريم ضحايا 17 أكتوبر/تشرين الأول 1961، وفق صحيفة لوفيغارو. وفي ذلك التاريخ، قامت آنذاك الشرطة الفرنسية تحت أوامر محافظ باريس أنذك وهو موريس بابون بقمع مظاهرة شعبية دعت إليها جبهة التحرير الوطني في العاصمة الفرنسية. فيما ألقت الشرطة بالعشرات من الجزائريين في نهر السين. بالنسبة لوزير الداخلية الجديد لوران نونيز، فالأسلوب يختلف جذريا عن ذلك الذي انتهجه روتايو. إذ تحدث في 19 أكتوبر/تشرين الأول الماضي على إذاعة فرانس إنتر عن "اختلاف تام في الشكل". وقال: "إن من يُحاول إقناع الفرنسيين بأن لي الذراع والأساليب الخشنة هي الحل الوحيد والمخرج الوحيد، مُخطئ. إنها غير فعّالة في أي مجال كان". وهو نفس التصريح الذي أدلى به لصحيفة "لو باريزيان" في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني، بعد أيام قليلة من تصويت الجمعية الوطنية على قرار صادر عن التجمع الوطني اليميني المتطرف الهادف إلى "إدانة" الاتفاقيات الفرنسية الجزائرية للعام 1968. كما أعرب وزير الداخلية عن أسفه الشديد لكون "قنوات التواصل مقطوعة تماما اليوم مع الجزائر"، مشيرا إلى وجود توقف تام في التعاون في مجالي الهجرة والأمن بين البلدين. وفي المقابلة نفسها، كشف لوران نونيز عن دعوة تلقاها من نظيره الجزائري لزيارة البلاد، في إشارة إلى احتمال تحسن العلاقات بين باريس والجزائر. ومن المرجح أن يعزز إطلاق سراح بوعلام صنصال الذي وصل إلى ألمانيا مساء الأربعاء هذه الفرضية. من جانبه، شكر إيمانويل ماكرون، نظيره الجزائري عبد المجيد تبون على هذه "اللفتة الإنسانية"، معلنا استعداده "لمناقشة جميع القضايا معه". أما برونو ريتايو فاكتفى بنشر رسالة قصيرة على منصة إكس عبر فيها عن "ارتياحه الشديد" باطلاق سراح الكاتب بوعلام صنصال. فهل ستنتقل العلاقات الثنائية إلى مرحلة جديدة؟ النص الفرنسي: رومان بروني | أعده إلى العربية: فارس بوشية
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




