ساعة واحدة
تجربة محمد الهاشم في تحويل القانون إلى أداة لنمو الشركات
الثلاثاء، 5 مايو 2026

ملخص: يؤكد د. محمد الهاشم أن دور المحامي في بيئة الأعمال الحديثة لم يعد يقتصر على حل النزاعات، بل يمتد ليكون شريكاً استراتيجياً يربط المتطلبات القانونية بأهداف المؤسسة وإدارة المخاطر. ويرى أن القضايا القانونية يمكن أن تكشف عن فجوات تنظيمية في العقود والسياسات وآليات اتخاذ القرار، ما يتيح تحويل الخبرة القانونية إلى تحسينات مؤسسية. كما يشير إلى أن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يعززان كفاءة العمل القانوني، لكنهما يتطلبان حوكمة واضحة لضمان حماية البيانات ودقة النتائج.
لم يعد العمل القانوني في بيئة الأعمال الحديثة مقتصراً على معالجة النزاعات أو تقديم الرأي النظامي بمعزل عن سياقه التجاري والإداري، إذ تحتاج المؤسسات اليوم إلى شريك قانوني قادر على فهم النشاط، وتحليل المخاطر، وربط المتطلبات النظامية بأهداف النمو والاستدامة.
ومن هذا المنطلق، تتبنى شركة محمد الهاشم للمحاماة والاستشارات القانونية منهجاً يستند إلى النظر إلى القضايا والنزاعات باعتبارها مؤشرات تنظيمية قد تكشف عن فجوات في العقود، أو الصلاحيات، أو السياسات الداخلية، أو آليات اتخاذ القرار.
في هذا الحوار مع منصة هارفارد بزنس ريفيو العربية، يتحدث الشريك المؤسس للشركة، د. محمد الهاشم كيف أن المعالجة القانونية لا تقف عند حدود الملف محل النزاع، بل تمتد إلى استخلاص الدروس المؤسسية التي تساعد العميل على تقليل المخاطر المستقبلية وتحسين بنيته التنظيمية.
تصنع الاستشارة القانونية فرقاً استراتيجياً عندما تنتقل من وصفها إجابة فنية على سؤال محدد إلى أداة داعمة لصناعة القرار. فالمستشار القانوني الناجح لا يكتفي ببيان الحكم النظامي، بل يقرأ السياق الذي نشأ فيه السؤال، ويحلل الأثر المتوقع لكل خيار، ثم يقدم بدائل عملية تراعي الجوانب القانونية والتجارية والتشغيلية.
وفي الممارسة العملية، لا تنشأ كثير من الإشكالات القانونية بسبب غياب النص النظامي، ولكن بسبب ضعف التوثيق، أو عدم وضوح الصلاحيات، أو قصور السياسات الداخلية، أو اتخاذ قرارات دون تقييم مسبق للمخاطر.
لذا، نتعامل مع الاستشارة القانونية باعتبارها جزءاً من منظومة الحوكمة وإدارة المخاطر، وليست إجراءً منفصلاً أو لاحقاً للمشكلة.
وعليه أرى أن القيمة المضافة للاستشارة تظهر في 3 مستويات رئيسية، وهي: ضبط القرار قبل صدوره، وتقليل احتمالات النزاع بعد تنفيذه، وتحويل الخبرة القانونية المتراكمة إلى تحسينات مؤسسية قابلة للتطبيق.
في القضايا المعقدة، يبدأ العمل من تحديد جوهر النزاع وتكوين فهم دقيق لمصالح العميل ومراكز الأطراف والمخاطر المحتملة، وبعد ذلك نبني الاستراتيجية القانونية على أساس واضح من الوقائع والمستندات والدفوع النظامية، مع مراعاة الأثر التجاري والإداري لكل مسار محتمل.
وعلى مستوى إدارة الفريق، تعتمد الشركة على وضوح الأدوار والمسؤوليات، وتوزيع المهام وفق طبيعة كل ملف، ومتابعة المخرجات بصورة منتظمة.
أما في التعامل مع أصحاب المصلحة، نعتمد على الشفافية المهنية، ما يعني تقديم تقييم واقعي للخيارات، وشرح المخاطر بوضوح، وتزويد العميل بالمستجدات دون مبالغة في الوعود أو التخفيف من وطأة التحديات. وتعد إدارة التوقعات جزءاً جوهرياً من جودة الخدمة القانونية، خاصة في النزاعات ذات الأثر المالي أو المؤسسي الكبير.
أرى أن الإنجاز الأهم يتمثل في بناء نموذج خدمة قانونية يتمحور حول العميل، ويتعامل مع احتياجاته بمنهج مؤسسي واضح. نحن نعلم أن العميل لا يبحث عن رأي قانوني مجرد، لكنه يحتاج إلى شريك مهني يفهم نشاطه، ويستوعب طبيعة المخاطر التي تحيط به، ويقدم له حلولاً قابلة للتطبيق تساعده على اتخاذ القرار بثقة.
ومن هذا المنطلق، نعمل في الشركة على تقديم خدمة قانونية تتجاوز معالجة النزاع بعد وقوعه، إلى دعم العميل في تنظيم علاقاته، وضبط عقوده، وتحسين سياساته، وتقليل تعرضه للمخاطر المستقبلية.
ومن خلال العمل مع المنشآت والشركات العائلية ورواد الأعمال والجهات التجارية، تبلورت قناعة واضحة لدى الشركة بأن القيمة الحقيقية للمحامي لا تقاس فقط بعدد القضايا أو حجم الملفات، بل بقدرته على حماية مصالح العميل، وتوضيح الخيارات أمامه، وتحويل التعقيد القانوني إلى مسارات عملية تساعده على الاستقرار والنمو.
لذا، فإن ما نعتز به هو الثقة المهنية التي نبنيها مع العملاء عبر الوضوح، والانضباط، وجودة المخرجات، والقدرة على تقديم حلول قانونية مرتبطة بواقع الأعمال، لا منفصلة عنه.
أصبحت التقنية عنصراً أساسياً في تطوير العمل القانوني ودعم كفاءة الوصول إلى العدالة. ومكّن التحول الرقمي المنظومة العدلية السعودية من تسريع الإجراءات، وتحسين إدارة الملفات، وتسهيل متابعة الجلسات والمواعيد والمستندات، ما فرض على مكاتب المحاماة تطوير نماذج العمل الداخلية بما يتناسب مع هذا التحول.
وعلى مستوى إدارة القضايا، لم تعد الكفاءة مرتبطة بالجهد الفردي فقط، بل أصبحت مرتبطة بجودة أنظمة إدارة الملفات، والأرشفة الرقمية، وتتبع المهام، وحوكمة البيانات، وضمان سهولة الوصول إلى المعلومة الصحيحة في الوقت المناسب.
لذا، تعمل الشركة على توظيف التقنية لتحسين جودة الخدمة، وتنظيم العمل الداخلي، ورفع مستوى المتابعة والرقابة على الملفات.
أما الذكاء الاصطناعي، فهو يمثل فرصة مهمة إذا جرى استخدامه ضمن إطار مهني منضبط. يمكن لهذه الأدوات أن تدعم البحث، والمراجعة الأولية، وتصنيف المستندات، وتحليل كميات كبيرة من البيانات، لكنها لا تلغي دور المحامي في التقدير المهني، وقراءة السياق، وتحمل المسؤولية، وصياغة الرأي النهائي.
وفي المقابل، تبرز تحديات قانونية مهمة، من أبرزها: سرية البيانات، ودقة المخرجات، والمسؤولية عن الأخطاء، ، وحماية المعلومات الحساسة. ومن ثم، يعتمد التعامل الصحيح مع التقنية على حوكمتها، ووضع ضوابط واضحة للاعتماد عليها داخل بيئة العمل القانوني.
النصيحة الأساسية للمحامين الشباب هي ألا يكتفوا ببناء المعرفة النظامية، على الرغم من أهميتها، بل عليهم أن يطوروا قدرتهم على فهم الأعمال والقطاعات والمخاطر التي يواجهها العملاء. المحامي المؤثر لا يقرأ النص وحده، لكنه يدرس الواقع الذي يطبق عليه النص.
كما أن تطوير مهارة الكتابة القانونية والتحليل المنظم من أهم عناصر التميز المهني. لا سيما أن المذكرة الجيدة أو الرأي القانوني الجيد يعكسان طريقة التفكير، وترتيب الحجة، وفهم الوقائع، والقدرة على الوصول إلى نتيجة عملية.
علاوة على ذلك، أصبحت مهارات الحوكمة، وإدارة المخاطر، والامتثال، والتقنية القانونية من المهارات الضرورية للمحامي الحديث. إذ يتطور القطاع القانوني بسرعة، ومن لا يواكب هذا التطور سيجد نفسه بعيداً عن احتياجات العملاء والمؤسسات.
Loading ads...
وفي النهاية، تبقى النزاهة والاستقلالية وحسن التقدير أساس المهنة. فالثقة هي رأس المال الحقيقي للمحامي، ولا يمكن بناؤها إلا بالالتزام، والوضوح، وجودة العمل، واحترام مسؤولية الكلمة القانونية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





