ساعة واحدة
تحذير من خطر الأطعمة فائقة المعالجة على الأطفال.. تسبب السمنة والسكري
الأحد، 25 أكتوبر 2026

توصلت دراسة أميركية إلى أن الأطفال الذين يتناولون كميات أكبر من الأطعمة فائقة المعالجة يظهر لديهم نشاط أقوى في مناطق الدماغ المسؤولة عن المكافأة والتحفيز عند مشاهدة صور الأطعمة الشهية.
وأفادت الدراسة، التي أجراها باحثون من كلية كيك للطب بجامعة جنوب كاليفورنيا في الولايات المتحدة، بأن هذا النشاط يتسبب في زيادة الدهون في أجسام الأطفال بعد عام، في نتائج تقدم تفسيراً عصبياً محتملاً للعلاقة بين هذه المنتجات الغذائية، وزيادة الوزن خلال مرحلة الطفولة.
وذكرت الدراسة، المنشورة في دورية JAMA Network Open، أن الاستهلاك المرتفع للأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بزيادة حساسية الدماغ للمؤثرات البصرية المرتبطة بالطعام، ما قد يساعد في تفسير التأثيرات المحتملة لهذه المنتجات على الشهية وتراكم الدهون.
وتشمل الأطعمة فائقة المعالجة منتجات مصنَّعة، مثل بعض حبوب الإفطار والخبز المعبأ، والحساء سريع التحضير والوجبات الخفيفة، وغالباً ما تحتوي هذه المنتجات على محليات صناعية، أو ملونات، أو إضافات لا تستخدم عادة في الطهي المنزلي، كما تتميز بسهولة استهلاكها ومذاقها الجذاب، وقدرتها على البقاء صالحة لفترات طويلة.
وأفادت بيانات غذائية بأن الأطفال الأميركيين يحصلون في المتوسط على نحو 67% من سعراتهم الحرارية اليومية من الأطعمة فائقة المعالجة، وهو ما يثير مخاوف صحية متزايدة، بعدما ربطت دراسات سابقة بين الاستهلاك المرتفع لهذه المنتجات، وزيادة الوزن، والسكري من النوع الثاني، وأمراض القلب والأوعية الدموية.
شملت الدراسة 46 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 7 و10 سنوات، ضمن مشروع بحثي طويل الأمد يعرف باسم "BrainChild"، يهدف إلى فهم العوامل المرتبطة باحتمالات الإصابة بالسمنة ومرض السكري، وكان جميع المشاركين يتمتعون بوزن صحي عند بدء الدراسة، ما أتاح للباحثين تتبع التغيرات المبكرة المرتبطة باستهلاك الأطعمة فائقة المعالجة.
واستخدم الباحثون التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي لمراقبة نشاط أدمغة الأطفال أثناء مشاهدة صور لأطعمة شهية، مثل البسكويت والبطاطس المقلية.
وجمع الباحثون معلومات عن الأنظمة الغذائية للمشاركين، إلى جانب قياس مؤشر كتلة الجسم ونسبة الدهون ومحيط الخصر، قبل إعادة تقييم المؤشرات الجسدية بعد نحو عام.
وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين تناولوا كميات أكبر من الأطعمة فائقة المعالجة سجلوا استجابات عصبية أقوى في منطقة تعرف باسم "الجسم المخطط الظهري"، وهي جزء من الدماغ يشارك في عمليات المكافأة والتحفيز وتكوين العادات، ويرتبط بدفع الإنسان نحو السلوكيات التي يتوقع أن تمنحه شعوراً بالمتعة.
ووجد الباحثون أن زيادة نشاط هذه المنطقة عند مشاهدة صور الطعام ارتبطت بارتفاع مؤشر كتلة الجسم ونسبة الدهون بعد عام، وسجّل الأطفال الأكثر استهلاكاً للأطعمة فائقة المعالجة مستويات أعلى من مؤشر كتلة الجسم ونسبة الدهون ومحيط الخصر في نهاية فترة المتابعة.
وعندما أخذ الباحثون الاختلافات في استجابات "الجسم المخطط الظهري" في الحسبان، تراجعت قوة الارتباط بين استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة ومؤشر كتلة الجسم بنسبة 31%، وبين استهلاكها ونسبة الدهون بنسبة 44%، ما يشير إلى أن نشاط دوائر المكافأة الدماغية قد يسهم في تفسير العلاقة بين هذه المنتجات وزيادة الوزن.
وقالت الباحثة الرئيسية للدراسة، كاثلين بيج، أستاذة الطب وطب الأطفال إن أدمغة الأطفال لا تزال في مرحلة النمو، بينما تتشكل عاداتهم الغذائية وتفضيلاتهم للأطعمة، ما يجعل الطفولة فترة شديدة الحساسية لتأثير البيئة الغذائية والمحفزات المرتبطة بالطعام.
وأضافت أن أهمية النتائج لا تقتصر على تأكيد العلاقة بين الأطعمة فائقة المعالجة وزيادة الوزن، بل تمتد إلى تقديم فهم أفضل للآليات العصبية والبيولوجية التي قد تفسر تأثير الأنماط الغذائية على تكوين الجسم بمرور الوقت، وهو ما يمكن أن يساعد في تطوير تدخلات وقائية مبكرة.
وأكد الباحثون أن مسؤولية تحسين التغذية لا ينبغي أن تقع على الأطفال وأسرهم وحدهم، خاصة أن الأطعمة فائقة المعالجة غالباً ما تكون الأرخص والأكثر توافراً والأسهل تحضيراً، مشددين على أهمية توفير أغذية صحية وأقل معالجة بأسعار مناسبة.
ومع ذلك، أوضح الباحثون أن الدراسة رصدية، وشملت عدداً محدوداً من الأطفال، ولذلك لا يمكن الاستناد إلى نتائجها لإثبات أن تناول الأطعمة فائقة المعالجة يسبب تغيرات مباشرة في نشاط الدماغ، أو يؤدي بالضرورة إلى زيادة الوزن.
Loading ads...
ويخطط الباحثون لإجراء دراسة جديدة بعد تغيير الأطعمة فائقة المعالجة إلى أغذية أقل معالجة لدى أطفال اعتادوا استهلاكها، لمعرفة ما إذا كانت التغييرات الغذائية تؤثر في استجابات الدماغ، ومعدلات زيادة الدهون.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




