التوقف عن تناول الطعام قبل النوم بثلاث ساعات يحسّن صحة القلب
التوقف عن تناول الطعام قبل النوم بثلاث ساعات يحسّن صحة القلب.
شهدت السنوات الأخيرة اهتمامًا متزايدًا بالأبحاث المتعلقة بالصحة القلبية الأيضية، وهي مفهوم يجمع بين صحة الجهاز القلبي الوعائي والجهاز الأيضي، ويشمل ذلك مجموعة من عوامل الخطر مثل السمنة، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع مستويات الغلوكوز في الدم، وانخفاض الكوليسترول الجيد وهي عوامل قد تزيد من احتمال الإصابة بأمراض خطيرة مثل السكري من النوع الثاني، والنوبات القلبية، والسكتة الدماغية، ومرض الكبد الدهني غير الكحولي، وحتى الخرف. تشير أبحاث سابقة إلى أن تحسين نمط الحياة يمكن أن يساهم في دعم صحة القلب والصحة الأيضية، من خلال اتباع نظام غذائي متوازن، وزيادة النشاط البدني، وضبط التوتر، والامتناع عن التدخين، والحفاظ على وزن صحي، والحصول على نوم جيد وكافٍ.
الصيام الليلي وضبط الساعة البيولوجية
بحثت دراسة حديثة أجرتها جامعة نورث وسترن ونُشرت في مجلة (Arteriosclerosis, Thrombosis, and Vascular Biology)، التابعة لجمعية القلب الأمريكية، بحثت في تأثير مواءمة الصيام الليلي مع الإيقاع اليومي الطبيعي للجسم، أو ما يُعرف بالساعة البيولوجية.
اعتمدت الدراسة على تجربة عشوائية شملت 39 بالغًا تتراوح أعمارهم بين 36 و75 عامًا، وجميعهم ممن يعانون من زيادة الوزن أو السمنة. طُلب من نصف المشاركين اتباع الصيام الليلي الممتد الذي يتراوح بين 13 و16 ساعة، بينما التزم النصف الآخر بفترة صيام اعتيادية تتراوح بين 11 و13 ساعة كمجموعة ضابطة.
ركز الباحثون على توقيت الصيام، وليس مدته فقط، حيث تم ربط بداية الصيام بوقت النوم، وكان التصميم عمليًا، إذ طُلب من المشاركين التوقف عن تناول الطعام قبل النوم بثلاث ساعات، وتقليل التعرض للضوء الساطع، مع الحفاظ على صيام ليلي لا يقل عن 12 ساعة، مع الاستمرار في تناول الأطعمة المعتادة دون تغيير نوعيتها.
تأثير التوقف عن الأكل قبل النوم على صحة القلب
أظهَرت النتائج أن المشاركين الذين توقفوا عن تناول الطعام قبل النوم بثلاث ساعات على الأقل، وامتد صيامهم الليلي إلى 12–14 ساعة تقريبًا، حققوا تحسنًا ملحوظًا في بعض المؤشرات الحيوية، فقد انخفض ضغط الدم الليلي لديهم بنسبة 3.5%، كما انخفض معدل ضربات القلب أثناء النوم بنسبة 5%، ويُعد هذا الانخفاض الليلي الطبيعي في ضغط الدم ومعدل النبض مؤشرًا صحيًا يُعرف بالانخفاض الليلي، وهو نمط مرتبط بوظيفة قلبية أفضل أثناء النوم. لوحظ أيضًا تحسن في ضبط مستويات السكر في الدم خلال النهار.
تشير هذه النتائج إلى أن توقيت تناول الطعام قد يكون عاملًا مهمًا في دعم صحة القلب، وليس فقط نوعية الغذاء أو كميته، فمواءمة الأكل مع الساعة البيولوجية قد تساعد الجسم على الحفاظ على توازن فسيولوجي صحي بين الليل والنهار.
لا يقل التوقيت أهمية عن الجودة
تضيف هذه الدراسة إلى مجموعة متنامية من الأدلة التي تشير إلى أن توقيت تناول الطعام يلعب دورًا في الصحة القلبية الأيضية، فإلى جانب اختيار أطعمة مغذية ومتوازنة، قد يكون لتوزيع السعرات الحرارية خلال اليوم تأثير في التحكم بمستويات السكر وضغط الدم، ومن الملاحظات التي دعمتها النتائج أن تناول وجبات أكبر في وقت مبكر من اليوم، مع عشاء معتدل والتوقف عن تناول الطعام مبكرًا، قد يرتبط بتحكم أفضل في سكر الدم مقارنة بتركيز معظم السعرات في ساعات الليل المتأخرة.
يرتبط النوم الجيد أيضًا بتنظيم هرموني الجوع والشبع، ما قد يقلل من الرغبة في تناول الطعام ليلًا، وبالتالي فإن حماية جودة النوم تُعد جزءًا مكملًا لدعم صحة القلب والتمثيل الغذائي.
خطوات عملية لتجربة الصيام الليلي
رغم أن النمط المتبع في الدراسة لم يكن قائمًا على صيام قاسٍ، بل على تنظيم فترة راحة ليلية للجهاز الأيضي، إلا أن تطبيقه يتطلب تدرجًا. من المقترحات العملية:
البدء بتقديم موعد الوجبة الخفيفة الليلية تدريجيًا.
الحرص على أن يحتوي العشاء على مصدر بروتينات معتدل 85 إلى 115 جرام تقريبًا، مع كربوهيدرات غنية بالألياف مثل البقوليات والحبوب والخضروات، ودهون صحية كزيت الزيتون أو المكسرات.
التأكد من الحصول على كمية كافية من الطعام خلال النهار، لأن تناول الطعام في الليل قد يكون نتيجة نقص السعرات الحرارية في وقت سابق.
توزيع الوجبات بحيث يكون الإفطار متوازنًا، والغداء مشبعًا، والعشاء معتدلًا.
تقليل التعرض للضوء الساطع قبل النوم لدعم انتظام الساعة البيولوجية.
الحاجة إلى مزيد من البحث
على الرغم من النتائج الإيجابية، يؤكد الباحثون أن هذه الدراسة أُجريت على عدد محدود من المشاركين شملوا 39 شخصًا فقط، وجميعهم من فئة عمرية محددة ويعانون من زيادة الوزن أو السمنة. لذلك، تبقى الحاجة قائمة لإجراء دراسات أوسع تشمل أعدادًا أكبر وفئات أكثر تنوعًا لتأكيد النتائج وتعميمها.
نصيحة من موقع صحتك
تنظيم توقيت تناول الطعام، خاصة الامتناع عن الأكل قبل النوم بثلاث ساعات والحفاظ على صيام ليلي منتظم لا يقل عن 12 ساعة، قد يكون خطوة بسيطة لدعم صحة القلب وتحسين بعض المؤشرات الأيضية، ولكن أي تغيير في نمط تناول الطعام ينبغي أن يتم بطريقة تدريجية ومناسبة للحالة الصحية الفردية، ويفضل مناقشته مع مختصين في الرعاية الصحية، مع إدراك أن النتائج الحالية واعدة لكنها ما تزال بحاجة إلى مزيد من البحث للتأكد منها بشكل قاطع.
Loading ads...
آخر تعديل بتاريخ
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





