ساعة واحدة
إيران تعلن غرق ناقلة في مضيق هرمز عقب استهدافها.. هل تتجه أسعار النفط إلى قفزة حادة؟
الأحد، 1 مارس 2026

دخل التصعيد العسكري بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، مرحلة أكثر حساسية مع انتقاله من الضربات المتبادلة إلى تطورات ميدانية في محيط مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم. ويختصر غرق ناقلة نفط في عرض البحر حجم التحول الذي بات يهدد تدفقات النفط والغاز العالمية، في وقت أكد فيه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أنه لا نية لدى بلاده لإغلاق المضيق حاليا، رغم المؤشرات إلى تعطل الملاحة وتوقف عشرات الناقلات عند حدوده. وبين المشهد العسكري والتداعيات الاقتصادية، يتقدم سؤال واحد إلى الواجهة: كيف ستتفاعل أسعار النفط صباح غد الاثنين مع هذا التطور البارز؟
استهداف في عرض البحر
أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني الأحد بأن ناقلة نفط تعرضت للاستهداف أثناء محاولتها عبور مضيق هرمز، وأنها تتجه إلى الغرق. وأوضح أن السفينة كانت تحاول العبور بشكل غير قانوني، من دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.
الصور التي بثتها القناة أظهرت سحبًا كثيفة من الدخان الأسود تتصاعد من هيكل السفينة المشتعلة في عرض البحر، في تطور يأتي ضمن الرد الإيراني على الهجوم الأميركي الإسرائيلي الذي أدى السبت إلى مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وعدد من القيادات.
تعطل الملاحة في المضيق
أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده "لا نية لديها لإغلاق مضيق هرمز حاليا ولا خطط لفعل أي شيء يعطل الملاحة فيه بهذه المرحلة"، مشددا على أن "وحدات جيشنا الآن مستقلة ومنعزلة وتعمل وفق تعليمات عامة تقدم إليها مسبقا".
إلا أن مسؤولا من بعثة الاتحاد الأوروبي البحرية "أسبيدس" أفاد اليوم السبت بأن السفن في المنطقة تتلقى رسائل على موجة التردد شديد الارتفاع من الحرس الثوري الإيراني تفيد بأنه "لا يسمح لأي سفينة بعبور مضيق هرمز".
وفي تطور يعكس حجم القلق في أوساط الشحن العالمي، أعلنت ميرسك الدنماركية، إحدى أكبر شركات النقل البحري بالحاويات في العالم، تعليق مرور سفنها عبر مضيق هرمز حتى إشعار آخر، على خلفية تدهور الأوضاع الأمنية عقب الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.
وأوضحت الشركة في بيان الأحد أنها "تُعلّق حتى إشعار آخر أي عبور للسفن عبر مضيق هرمز"، مشيرة إلى أن هذا القرار قد يؤدي إلى تأخيرات في الخدمات المتجهة إلى موانئ الخليج، أو تغيير في مسارات بعض الرحلات، أو تعديل في جداول الوصول والمغادرة. ويعكس هذا الإجراء مستوى المخاطر المتزايدة التي تواجهها شركات الملاحة، في ظل احتمالات توسع نطاق الاستهداف وارتفاع تكاليف التأمين وإعادة التوجيه البحري.
أهمية مضيق هرمز
ويعد المضيق أهم طريق لتصدير النفط في العالم، إذ يربط كبار منتجي النفط في الخليج، مثل السعودية وإيران والعراق والإمارات، بخليج عمان وبحر العرب، ما يجعل أي إشارة إلى تقييد العبور فيه ذات انعكاسات فورية على حركة التجارة والطاقة عالميا.
يمر عبر المضيق نحو خمس الاستهلاك العالمي من النفط، فيما تشير بيانات شركة فورتيكسا إلى أن أكثر من 20 مليون برميل من الخام والمكثفات والوقود كانت تعبر يوميًا عبر هذا الممر خلال العام الماضي.
وتعتمد السعودية وإيران والإمارات والكويت والعراق على المضيق لتصدير الجزء الأكبر من إنتاجها النفطي، خصوصًا إلى الأسواق الآسيوية. كما تنقل قطر تقريبًا كامل صادراتها من الغاز الطبيعي المسال عبر هذا الشريان البحري، ما يجعل أي اضطراب فيه ذا تداعيات فورية على حركة التجارة والطاقة عالميًا.
سيناريوهات مرتفعة المخاطر
في مذكرة تحليلية صادرة عن شركة ريستاد إنيرجي، اعتبر جورج ليون، النائب الأول للرئيس في فريق أسواق النفط، أن التوقف الفعلي لحركة المرور عبر مضيق هرمز قد يحجب ما بين 8 و10 ملايين برميل يوميًا من أصل نحو 15 مليون برميل تمر عبره يوميًا، أي ما يقارب 30 بالمئة من تجارة الخام المنقولة بحرًا.
كما توقع أن تشهد الأسواق ارتفاعًا حادًا في بداية الأسبوع، مع احتمال صعود خام برنت بنحو 15 دولارًا للبرميل، في انعكاس مباشر لمخاطر تعطل الإمدادات وتصاعد عدم اليقين.
وكانت عقود برنت قد أغلقت في 27 فبراير عند 72.87 دولارًا للبرميل، بعدما لامست 73.54 دولارًا خلال الجلسة، وهو الأعلى منذ 30 يوليو 2025. وأشارت بيانات بلاتس التابعة لـ S&P Global Energy إلى ارتفاع يومي بنسبة 2.9 بالمئة.
وفي مذكرة بحثية لبنك غولدمان ساكس، رأى محللو البنك أن تعطل إمدادات محتمل بمقدار مليون برميل يوميًا لمدة 12 شهرًا قد يضيف نحو 8 دولارات إلى القيمة العادلة للنفط.
الغاز الطبيعي المسال أمام اختبار صعب
وفي تحليل صادر عن مؤسسة ICIS، حذر أندرياس شرودر، رئيس قسم تحليلات الغاز، من أن إغلاق مضيق هرمز سيصيب أسواق الغاز الطبيعي المسال بصدمة فورية، إذ يمر عبره نحو 20 بالمئة من تجارة الغاز العالمية.
وأوضح أن توقف الصادرات من الخليج قد يعني غياب واردات الغاز القطري المتعاقد عليها إلى أوروبا حتى نهاية مايو، لمدة تصل إلى 102 يوم، إضافة إلى خفض كبير في الشحنات الفورية على مدى 90 يومًا.
وتوقع أن يقفز سعر TTF للشهر الأمامي إلى نحو 92 يورو لكل ميغاواط ساعة، مع متوسط يقارب 86 يورو خلال فترة تمتد لثلاثة أشهر، قبل أن تتراجع الأسعار تدريجيًا مع عودة التدفقات.
الأسعار على صفيح ساخن
كما تشير تحليلات في أسواق الطاقة إلى أن إغلاق مضيق هرمز ليوم واحد فقط قد يدفع أسعار النفط إلى نطاق يتراوح بين 120 و150 دولارًا للبرميل، في ظل حساسية السوق الشديدة لأي تعطل في الإمدادات.
وقبل ضربات 28 فبراير 2026 على إيران، كان متوسط سعر خام برنت منذ بداية العام عند حدود 67 دولارًا للبرميل.
Loading ads...
في ظل هذه المعطيات، يتحول غرق ناقلة النفط من حادث بحري إلى مؤشر على مرحلة جديدة من المخاطر المفتوحة، فيما تتجه الأنظار إلى شاشات التداول صباح الاثنين... فهل تشهد أسعار النفط قفزات جنونية؟
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

مادا ينتظر إيران بعد مقتل خامنئي؟
منذ 5 دقائق
0




