يوم واحد
الأسد يحاكَم غيابياً.. سوريا تبدأ مقاضاة رموز النظام السابق
الأحد، 26 أبريل 2026

دشّنت السلطات السورية، اليوم الأحد، أولى جلسات المحاكمة ضمن مسار العدالة الانتقالية، مستهدفةً رموز الحكم السابق، في مقدمتهم الرئيس المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر، إلى جانب عدد من المسؤولين الأمنيين، بينما مثل حضورياً أمام المحكمة المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب.
وبحسب مصدر قضائي نقلت عنه وكالة "فرانس برس"، فإن الجلسة الافتتاحية خُصصت لإطلاق المسار الإجرائي لمحاكمة غيابية تطال الأسد وشقيقه، بالتوازي مع محاكمات حضورية لعدد من المسؤولين الموقوفين، وفي مقدمتهم نجيب، الذي أُوقف في يناير 2025.
وخلال الجلسة، ظهر نجيب مكبّل اليدين داخل قاعة المحكمة في دمشق، وهو ابن خالة الأسد، وشغل سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في درعا، التي شهدت انطلاق الاحتجاجات عام 2011، ويرتبط اسمه بحملات اعتقال وقمع واسعة في تلك المرحلة.
واستهلّ رئيس محكمة الجنايات، القاضي فخر الدين العريان، الجلسة بالإعلان عن بدء أولى محاكمات العدالة الانتقالية، موضحاً أنها تشمل متهماً موقوفاً داخل قفص الاتهام، إلى جانب متهمين فارّين سيُحاكَمون غيابياً، قبل أن يتلو أسماء شخصيات بارزة من النظام السابق، على رأسهم بشار وماهر الأسد.
وفي الإطار الإجرائي، لم يُستجوب نجيب خلال الجلسة، إذ خُصصت لاستكمال الترتيبات القانونية والتنظيمية، على أن تُعقد الجلسة الثانية في العاشر من مايو المقبل.
وأشار المصدر القضائي إلى أن قائمة المحاكمات الحضورية ستتسع لتشمل شخصيات أخرى، من بينها وسيم الأسد، والمفتي السابق بدر الدين حسون، إضافة إلى مسؤولين عسكريين وأمنيين أوقفتهم السلطات خلال الأشهر الماضية، ويواجهون اتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين.
من جهته، اعتبر رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف، أن انطلاق المحاكمات يمثل خطوة مفصلية طال انتظارها، مؤكداً في تدوينة على منصة "إكس"، أن المساءلة بدأت فعلياً "من درعا إلى قاعة المحكمة"، وأن "أبواب الحقيقة فُتحت"، مشدداً على مبدأ عدم الإفلات من العقاب.
وكانت أولى الجلسات العلنية عُقدت في القصر العدلي بدمشق، بحضور النائب العام القاضي حسان التربة، لتشكل بداية رسمية لمحاكمة كبار رموز النظام السابق، وفي مقدمتهم عاطف نجيب.
وتأتي هذه المحاكمات في سياق مساعٍ أوسع لإطلاق مسار العدالة الانتقالية في سوريا، بعد سنوات من أحداث القمع والعنف التي ارتكبها نظام الأسد، لردع التظاهرات عام 2011، التي شهدت انتهاكات كبيرة لحقوق الإنسان.
وتُعد قضية عاطف نجيب من أبرز الملفات المرتبطة ببداية الاحتجاجات، إذ ارتبط اسمه باعتقال أطفال في درعا، في حادثة تحوّلت إلى شرارة أولى للاحتجاجات.
وخلال السنوات الماضية، دعت تقارير أممية ومنظمات حقوقية مراراً إلى محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، سواء عبر محاكمات محلية أو آليات دولية، في ظل تعثر المسارات القضائية الدولية المرتبطة بالملف السوري.
Loading ads...
ويُنظر إلى هذه الخطوة بوصفها اختباراً أولياً لمدى قدرة المؤسسات القضائية الجديدة على إدارة ملف معقد، يجمع بين البعد القانوني والسياسي، ويضع أسساً لمقاربة العدالة والمصالحة في مرحلة ما بعد النزاع.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




