ساعة واحدة
توم براك: الشرق الأوسط مكعب روبيك وحروب تغيير الأنظمة فشلت
الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026
قال المبعوث الأمريكي إلى سوريا والعراق توم براك إن تجارب تغيير الأنظمة في الشرق الأوسط أخفقت في تحقيق أهدافها، وإن المنطقة باتت أشبه بـ"مكعب روبيك" تتشابك فيه المصالح، محذرا من أن التدخلات العسكرية تترك تداعيات تتجاوز حدود الدول المستهدفة.
وجاء ذلك خلال حوار ضمن منتدى الأمن العالمي 2026 في الدوحة، الذي يناقش مستقبل التحالفات في ظل تصاعد النزاعات الإقليمية وتداعياتها على أمن الخليج والممرات البحرية وإمدادات الطاقة.
واعتبر براك أن فهم أزمات المنطقة يتطلب إدراك الترابط بين العوامل الجغرافية والدينية والاقتصادية والقبلية، إذ يمكن لأي تحرك في أحد ملفاتها أن يؤثر في بقية الملفات، ويمتد أثره إلى مناطق بعيدة، خصوصا عبر النزوح واللجوء والهجرة.
وفي كلمته الافتتاحية، أشاد بالدور القطري في إتاحة المجال للحوار بين أطراف متباينة، مشيرا إلى أن التعامل مع الأزمات لا يستلزم فرض السيطرة أو امتلاك الحلول، بل يتطلب حضورا مستمرا وقدرة على جمع الأطراف ومساندة جهود التسوية.
ورأى المبعوث الأمريكي أن واشنطن تعيد تموضعها في المنطقة، ولا تتخلى بالضرورة عن دورها، موضحا أن الولايات المتحدة، التي اضطلعت بدور الضامن الأمني العالمي نحو 8 عقود، باتت تتجه إلى صياغة تحالفات مختلفة وإعادة النظر في مسؤولياتها.
وشدد براك على أن هذا التحول يعكس مراجعة تجارب التدخل السابقة، مؤكدا أن المنطقة تحتاج إلى مقاربة مختلفة تستند إلى الحوار والصبر، بدلا من الاعتقاد بإمكان معالجة صراعات متجذرة خلال سنوات قليلة، أو فرض اتجاه واحد على الأطراف المعنية.
وفي معرض تقييمه للتدخلات العسكرية، قال براك إن الولايات المتحدة شهدت 23 تجربة لتغيير الأنظمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والخليج والقوقاز وآسيا الوسطى، معتبرا أن أيا منها لم يحقق النتائج المرجوة، وهو ما يستدعي مراجعة جدية لهذه السياسة.
وأضاف أن تجارب واشنطن في دول مثل أفغانستان والعراق وسوريا لم تحقق الأهداف المنشودة، مستحضرا التجربة العراقية بوصفها مثالا على كلفة التدخلات طويلة الأمد، ومشككا في جدوى استمرار الاعتقاد بأن تغيير الحكام أو الأنظمة كفيل بحل الأزمات.
وفي ما يتعلق بالحرب على إيران، قال براك إن الخطر النووي، وفق تقديره، كان قد أزيل خلال حرب الأيام الـ12، متسائلا عن مبررات استمرار المواجهة، في ظل التداعيات الواسعة التي طالت المنطقة، وأثرت في الشعوب والاقتصادات والاستقرار الإقليمي.
وأكد أن استخدام القوة لا يقدم بالضرورة مخرجا من النزاعات، بل قد يتحول إلى جزء من المشكلة، مشيرا إلى أن واشنطن لا تملك دليلا جاهزا لمعالجة جميع الأزمات، وأن تقييم نتائج التدخل ينبغي أن يسبق اتخاذ قرارات جديدة.
وعن الدور الأمريكي في المرحلة المقبلة، أوضح براك أن واشنطن تريد أن تكون طرفا مساعدا، لا جهة تتولى فرض الحلول، داعيا دول المنطقة إلى الاضطلاع بمسؤولياتها الأمنية، ومشددا على ضرورة تقويض نفوذ المليشيات وإعادة المهام الأمنية والعسكرية إلى مؤسسات الدولة.
وفي هذا السياق، أكد براك دعم الرئيس دونالد ترمب للسعودية، لكنه استبعد تدخلا بريا أمريكيا في اليمن، معتبرا أن الردود العسكرية السابقة لم تنجح في إنهاء الصراعات. ورأى أن احتواء نفوذ الحوثيين والجماعات المسلحة يتطلب معالجة أوسع من الضربات العسكرية وحدها.
وبشأن إيران ومضيق هرمز، قال براك إن واشنطن تفضل التوصل إلى اتفاق سلمي، لكن انعدام الثقة بين الطرفين يعوق المفاوضات، مشيدا بجهود قطر وسلطنة عمان وباكستان في الوساطة، ومؤكدا ضرورة البحث عن صيغة لا تجعل الاتفاق انتصارا لطرف وهزيمة لآخر.
وأوضح أن أي تسوية ينبغي أن تبدأ بوقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق وتخفيف معاناة الإيرانيين، محذرا من أن استمرار الحرب لن يقتصر أثره على أطرافها المباشرين، بل سيطال الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة، ويزيد المخاوف من موجات لجوء جديدة.
وأشار إلى أن مستقبل إيران ينبغي أن يقرره الإيرانيون أنفسهم، مستشهدا بالتحولات التي شهدتها سوريا، حيث انتقلت قوى كانت خاضعة للعقوبات والتصنيف الدولي إلى مسار سياسي جديد، معتبرا أن إشراك الأطراف في العملية السياسية أجدى من السعي إلى القضاء عليها.
وفي الشأن السوري، أقر براك بأن التوصل إلى الاستقرار لا يزال يواجه تحديات كبيرة، لكنه أشار إلى أن التحولات التي أعقبت الثامن من ديسمبر/كانون الأول أظهرت إمكان دمج قوى كانت تعمل خارج مؤسسات الدولة ضمن القوات السورية الرسمية، وهو تطور لم يكن متوقعا.
وعن التحركات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، أبدى براك تأييده لوقفها، لكنه لم يجزم بأن التدخل الأمريكي المباشر هو الطريق المناسب، مشيرا إلى أن هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول غيّرت الحسابات الأمنية الإسرائيلية، ورفعت مستوى الحساسية تجاه التهديدات على الحدود.
Loading ads...
أما بشأن التوتر بين إسرائيل وتركيا، فرأى براك أن تحول التصريحات والتحركات العسكرية إلى مواجهة مباشرة ليس أمرا مرجحا في تقديره، لكنه حذر من حساسية الأوضاع، داعيا إلى خفض التصعيد تدريجيا، لأن تداعيات النزاعات تمتد إلى الاقتصاد والهجرة والاستقرار الدولي.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




