2 أشهر
الخان الأحمر يعود للواجهة.. حكومة نتنياهو تُسرّع مخطط ضم الضفة
الأربعاء، 20 مايو 2026
قرار سموتريتش بإخلاء "الخان الأحمر" يُعيد أخطر مشاريع الاستيطان إلى الواجهة وسط تحذيرات من تهجير قسري وتقويض حل الدولتين
في قلب الصراع المتواصل على القدس والضفة الغربية، عاد ملف "الخان الأحمر" إلى واجهة المشهد السياسي من جديد، بعد قرار وزير المالية في حكومة الاحتلال الإسرائيلي اليمينية المتشددة بتسلئيل سموتريتش الدفع نحو إخلاء التجمع البدوي الفلسطيني الواقع شرقي القدس المحتلة، في خطوة أعادت تسليط الضوء على أحد أكثر الملفات حساسية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
ويأتي القرار في توقيت بالغ التعقيد، وسط تصاعد الضغوط القانونية والدبلوماسية على حكومة الاحتلال، خاصة مع التحركات المتواصلة في المحكمة الجنائية الدولية، ما منح الخطوة أبعاداً تتجاوز حدود التجمع البدوي الصغير لتصل إلى معركة أوسع تتعلق بمستقبل الضفة الغربية ومخططات التوسع الاستيطاني.
ويخشى الفلسطينيون من أن يشكل القرار مقدمة لفرض وقائع ميدانية جديدة في المنطقة المصنفة ضمن مشروع "E1" الاستيطاني، الذي يعد من أخطر المشاريع الإسرائيلية الهادفة إلى ربط مستوطنة "معاليه أدوميم" بالقدس المحتلة، بما يؤدي عملياً إلى تقطيع أوصال الضفة الغربية وفصل شمالها عن جنوبها.
وبعد سنوات من الضغوط الدولية التي حالت دون تنفيذ مخطط تهجير السكان، عاد ملف "الخان الأحمر" مجدداً إلى الواجهة، بعدما وقع سموتريتش، الثلاثاء 19 مايو الجاري، أمراً يقضي بالعمل السريع على إخلاء القرية الواقعة شرقي القدس المحتلة.
وجاء القرار، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية، رداً على تحركات الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية لإصدار أوامر اعتقال بحق رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير الحرب يسرائيل كاتس، في خطوة رآها مراقبون محاولة إسرائيلية لتحدي الضغوط الدولية وفرض سياسة الأمر الواقع على الأرض.
ويمثل القرار تصعيداً سياسياً جديداً يحمل أبعاداً تتجاوز حدود "الخان الأحمر" نفسه، إذ يتقاطع مع معركة قانونية ودبلوماسية أوسع تدور بشأن الاستيطان ومستقبل الأراضي الفلسطينية المحتلة.
كما تبرز خطورة القرار في احتمال تهجير السكان الفلسطينيين قسراً من أراضيهم ومنازلهم، وهو ما تعتبره منظمات حقوقية وهيئات دولية انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.
ولا يتعلق الأمر فقط بإزالة منازل أو منشآت بسيطة، بل بتهجير مجتمع بدوي كامل من بيئته الطبيعية والاجتماعية والاقتصادية، بما يحمله ذلك من تداعيات إنسانية واسعة على السكان، خصوصاً الأطفال والأسر التي تعتمد على الرعي وسبل العيش التقليدية.
ويُعد "الخان الأحمر" أحد أبرز التجمعات البدوية الفلسطينية الواقعة شرقي القدس المحتلة، ويقطنه أبناء قبيلة الجهالين الذين هجّروا من منطقة النقب بعد نكبة عام 1948.
واكتسب التجمع أهمية سياسية وقانونية دولية كبيرة خلال السنوات الماضية بسبب موقعه الاستراتيجي الحساس بين القدس المحتلة ومستوطنة "معاليه أدوميم"، ما جعله محوراً دائماً للصراع حول الاستيطان ومستقبل الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية.
وتكمن أهمية "الخان الأحمر" في وقوعه ضمن المنطقة المعروفة باسم "E1"، وهي منطقة تسعى الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة إلى تطويرها استيطانياً بهدف ربط مستوطنة "معاليه أدوميم" بالقدس المحتلة.
ويسكن التجمع نحو 200 فلسطيني يعيشون في بيوت من الصفيح والخيام، وتعرضوا طوال السنوات الماضية لمحاولات متكررة للتهجير لصالح مشروع استيطاني ضخم.
ويتضمن مشروع "E1"، وفق المخططات الإسرائيلية، إقامة أكثر من 3500 وحدة استيطانية لربط "معاليه أدوميم" بالقدس الغربية، بما يؤدي إلى عزل القدس عن محيطها الفلسطيني وتقسيم الضفة الغربية إلى قسمين منفصلين.
ويواجه المشروع رفضاً دولياً واسعاً، باعتباره يقوض عملياً إمكانية تطبيق حل الدولتين، ويمنع إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.
وتؤكد منظمة "بتسيلم" الحقوقية الإسرائيلية أن "إسرائيل" تسعى منذ سنوات إلى إزالة تجمع "الخان الأحمر" وطرد سكانه بهدف توسيع المستوطنات المجاورة وضم المنطقة فعلياً إلى دولة الاحتلال.
كما تشير المنظمة إلى أن سلطات الاحتلال حولت حياة السكان إلى "جحيم لا يطاق"، عبر منع ربط التجمع بشبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي والطرق، ومنع البناء وتقليص مساحات الرعي، في محاولة لدفع السكان إلى الرحيل القسري.
وأضافت المنظمة أن السكان يعيشون في ظروف إنسانية صعبة نتيجة نقص الخدمات الأساسية، بما في ذلك التعليم والصحة والبنية التحتية.
ورفع سكان التجمع، بحسب "بتسيلم"، عدة التماسات إلى المحكمة العليا الإسرائيلية خلال السنوات الماضية في محاولة لمنع تهجيرهم.
وفي هذا السياق، أكد رئيس مجلس "الخان الأحمر" عيد الجهالين، أن القرية تواجه منذ عقود مخططات استيطانية تستهدف السيطرة عليها بسبب موقعها الاستراتيجي الحساس.
وأوضح الجهالين، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن قرار سموتريتش يشكل خطوة جديدة للاستيلاء على "الخان الأحمر" في ظل حكومة اليمين الإسرائيلي المتشددة.
وقال: إن "الاحتلال لديه مخططات قديمة من أجل السيطرة والاستيلاء على الخان الأحمر لأهميته الاستراتيجية، خاصة في فصل الضفة الغربية المحتلة والاستيطان في هذه المنطقة المهمة".
وأشار إلى أن الاحتلال يعمل ضمن مشروع استيطاني واسع يهدف إلى توسيع ما يسمى "تل أبيب الكبرى"، من خلال السيطرة على المنطقة الممتدة بين القدس والبحر الميت.
وأضاف الجهالين أن مشروع "E1" يهدف إلى الاستيلاء على نحو 12 ألف دونم من الأراضي الفلسطينية وتفريغ المنطقة من أي وجود فلسطيني.
ولفت إلى أن تنفيذ مخطط تهجير "الخان الأحمر" لن يقتصر تأثيره على سكان القرية فقط، بل سيمتد ليشمل آلاف الفلسطينيين المقيمين في 26 تجمعاً بدوياً في المنطقة.
ويتزامن ملف "الخان الأحمر" مع تصاعد غير مسبوق في مشاريع التوسع الاستيطاني التي تقودها حكومة نتنياهو الحالية بدعم مباشر من سموتريتش.
وتشير بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية إلى إقامة 40 مستوطنة جديدة في جنوب الضفة الغربية، إلى جانب السماح بإقامة 107 بؤر استيطانية جديدة.
كما تعمل حكومة الاحتلال على تنفيذ مخططات لربط تجمع "غوش عتصيون" بمدينة القدس المحتلة ضمن مشاريع تهدف إلى تعزيز السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية.
وصادق سموتريتش على بناء 3401 وحدة استيطانية جديدة تشكل جسراً جغرافياً يربط القدس المحتلة بمستوطنة "معاليه أدوميم"، فيما يجري العمل أيضاً على بناء 3600 وحدة إضافية في مستوطنة "مشمار يهودا" لربطها بمستوطنات الجنوب.
وتشير إحصاءات فلسطينية وإسرائيلية إلى استيلاء المستوطنين على نحو مليون دونم من الأراضي الفلسطينية منذ تشكيل حكومة نتنياهو الحالية قبل نحو ثلاث سنوات.
كما أقيمت 140 بؤرة استيطانية على تلك الأراضي، تفاخر سموتريتش نفسه بشرعنة 69 منها.
وتسعى حكومة الاحتلال، بحسب تقديرات فلسطينية، إلى فرض السيطرة على نحو 82% من أراضي الضفة الغربية، عبر ضخ مليارات الشواكل في مشاريع الاستيطان والبنية التحتية وربط المستوطنات، إلى جانب توفير الحماية العسكرية للمستوطنين.
Loading ads...
ويرى مراقبون أن إعادة طرح ملف "الخان الأحمر" في هذا التوقيت لا تنفصل عن محاولة حكومة الاحتلال تسريع مشاريع الضم الزاحف وفرض وقائع جغرافية جديدة على الأرض، مستفيدة من حالة الانشغال الدولي بالصراعات الإقليمية المتصاعدة في المنطقة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه






