يوم واحد
من هرمز إلى ينبع وليبيا.. لماذا قفز النفط مجددًا فوق 108 دولارات؟
الأربعاء، 16 سبتمبر 2026

تطورات باب المندب وأزمة النفط في ليبيا تفاقمان مخاوف إمدادات الطاقة - غيتي
تتسع مخاطر إمدادات النفط مع اضطراب مسارات التصدير في الشرق الأوسط وليبيا، وسط مخاوف من استمرار ارتفاع الأسعار.
قفزت أسعار النفط مجددًا فوق مستوى 108 دولارات للبرميل، الثلاثاء، مع تصاعد المخاوف من اضطراب إمدادات الخام في الشرق الأوسط، بعد تعليق تحميل النفط في ميناء ينبع السعودي، وتوقف العمليات في ثلاثة حقول ليبية، بالتزامن مع استمرار التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران وتراجع حركة الناقلات عبر مضيق هرمز.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 2.66% إلى 108.49 دولارات للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.29 دولارات إلى 104.68 دولارات، في طريقهما إلى تسجيل أعلى إغلاق لهما في نحو أربعة أشهر.
وجاءت أحدث موجة ارتفاع بعد إعلان المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا تعليق العمليات في حقلي الحمادة والطحارة والمحطة "NC5"، عقب إغلاق محتجين من حرس المنشآت النفطية صمام خط تصدير الخام "الحمادة-الزاوية".
وقال مراسل التلفزيون العربي من طرابلس، عبد الناصر خالد، إن التحرك بدأ قبل يومين بإغلاق البوابة الرئيسية لمجمع الزاوية النفطي، للمطالبة بزيادة الرواتب وتحسين الأوضاع، إلى جانب استئناف برامج التدريب وتوفير التجهيزات الأمنية والعسكرية.
وأوضح أن حرس المنشآت النفطية يتبع إداريًا وماليًا للمؤسسة الوطنية للنفط، وأمنيًا وعسكريًا لوزارة الدفاع في حكومة الوحدة الوطنية.
وبعد إغلاق الصمام، أعلن الحرس خفض الإنتاج جزئيًا في ثلاثة حقول كبرى جنوب غربي ليبيا، هي الشرارة والفيل والوفاء. ويبلغ إنتاج الشرارة نحو 350 ألف برميل يوميًا، والفيل قرابة 100 ألف برميل، ما يضع نحو نصف مليون برميل يوميًا أمام خطر الخفض.
وحذرت المؤسسة الوطنية للنفط من احتمال إعلان "القوة القاهرة" إذا استمر إغلاق الصمام أو امتد إلى حقول أخرى، وهي آلية تعاقدية تتيح تعليق بعض الالتزامات بسبب أحداث خارجة عن سيطرة الطرف المورّد.
وفي السعودية، أفادت مصادر في قطاع الشحن بتعليق تحميل النفط في ميناء ينبع على البحر الأحمر، فيما أبلغت الرياض عملاء أوروبيين بإلغاء بعض شحنات الخام المقرر تسليمها أواخر سبتمبر/ أيلول.
“ميناء سعودي على البحر الأحمر تحت حصار حوثي”.. التلفزيون العربي يتتبع نشاط ميناء يُنبع الذي تراجع بشكل حاد منذ إعلان الحوثيين فرض حظر بحري على السفن المرتبطة بالرياض pic.twitter.com/KJte3V3bKD
وتأتي هذه التطورات بعد هجمات استهدفت منشآت ومسارات حيوية للطاقة في المملكة، بينها خط أنابيب "شرق-غرب"، الذي يوفر مسارًا لتصدير النفط بعيدًا عن مضيق هرمز.
ويمتد الخط لنحو 1200 كيلومتر عبر شبه الجزيرة العربية، وكان ينقل ما بين أربعة وخمسة ملايين برميل يوميًا، أي نحو 4 إلى 5% من الإمدادات العالمية.
وقال وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، إن تدفق النفط عبر الخط قد يستأنف خلال أيام، بينما أشارت تقديرات أخرى إلى أن الإصلاح قد يستغرق أسابيع.
وتضاعفت حساسية الأسواق مع تراجع حركة سفن السلع الأولية عبر مضيق هرمز إلى أربع سفن، الإثنين، مقابل عشر في اليوم السابق، وفق بيانات أولية من "كبلر".
ومع استمرار التوتر في البحر الأحمر وباب المندب، وتبادل الهجمات على منشآت الطاقة في روسيا وأوكرانيا، تتسع دائرة المخاطر التي تواجه سوق النفط.
وحذر محللون من أن استمرار تعطل مسارات التصدير لأسابيع قد يدفع برنت إلى مستويات أعلى بكثير، فيما أشارت تقديرات "غولدمان ساكس" إلى إمكانية تجاوز الخام 120 دولارًا للبرميل في بعض السيناريوهات.
ولا يقتصر أثر اضطراب الإمدادات على الخام"، فقد سجل سعر الديزل في الولايات المتحدة مستوى قياسيًا جديدًا عند نحو 6.27 دولارات للغالون، مع استمرار الضغوط الناجمة عن توترات الشرق الأوسط والهجمات على المصافي الروسية.
وبذلك، لا تبدو قفزة النفط فوق 108 دولارات مرتبطة بتطور واحد، بل بتراكم مخاطر تمتد من هرمز والبحر الأحمر إلى ينبع وليبيا، فيما تراقب الأسواق قدرة المنتجين على إبقاء تدفقات الخام مستمرة في ظل اتساع رقعة الاضطرابات.
Loading ads...
التلفزيون العربي - وكالات
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





