الفرق بين الحب الحقيقي والتعلق المَرضي هو فرق جوهري، فالحب الحقيقي هو علاقة قائمة على الاحترام المتبادل والاستقلالية والسكينة، فبينما يمنحك الحبُ الحقيقي الأمانَ، الحريةَ، والنموَ الشخصي، يجعلك التعلق المَرضي رهينة للخوف، حيث إنه احتياج عاطفي نابع من الخوف، القلق، وفقدان الهوية. حول هذا السياق، التقت «سيدتي» بخبيرة العلاقات الأسرية نجلاء عبيد، لتخبرنا عن الفرق بين الحب الحقيقي والتعلق المرضي في الحياة الزوجية.
تقول خبيرة العلاقات الأسرية نجلاء عبيد لـ«سيدتي»: «الفرق بين الحب الحقيقي والتعلق المرضي في الحياة الزوجية جوهري وعميق، فالحب يجعلك أفضل نسخة من نفسك، والتعلق يجعلك مستنزفاً نفسياً، ويكمن في أن الحب الحقيقي يمثل علاقة صحية مبنية على الاحترام والثقة، ويمنحك الأمان والحرية والاستقلال العاطفي، بينما التعلق المرضي هو اعتمادية عاطفية مفرطة، نابعة من الخوف من الفقد، ويقوم على الخوف، السيطرة، وفقدان الهوية الشخصية، بل ويتحول هذا التعلق إلى قيد يسبب التوتر، والاعتمادية.
تقول نجلاء عبيد: يخلط الكثيرون بين الحب الحقيقي والتعلق المرضي، وبينهما فارق كبير، فأعراض الحب تختلف كثيراً عن أعراض التعلق، وللتمييز بينهما بشكل دقيق، إليك تفصيلاً للفروقات الجوهرية وعلامات كل منهما:
ينبع الحب الحقيقي من الاكتفاء الداخلي، حيث يكون كل طرف مكتملاً بذاته، ويختار شريكه بحرية.
الحب الحقيقي يحرر ويقوي الكرامة، ويعزز الاستقلالية ولا يلغيها، فالاستقلالية العاطفية والشخصية هي مفتاح لعلاقة صحية وآمنة، حيث يدرك كل طرف أن شريكه شخص مستقل ومختلف، مما يخلق مساحة من التقدير والاحترام المتبادل، حيث يسمح الطرفان لبعضهما بالمساحة الشخصية.
الحب الحقيقي في الحياة الزوجية هو أعمق من مجرد مشاعر عاطفية مؤقتة، فإنه تجسيد لمعاني السكينة، والطمأنينة، والمودة التي تُبنى بالحلال، فالسكينة هي السكن النفسي، وراحة البال، والشعور بالأمان الذي يجد فيه الزوجان مأواهما من ضغوط الحياة، فيشعر الطرفان بالأمان والهدوء، وهي النتيجة الحتمية للحب الحقيقي الناضج؛ الذي يهدف إلى إسعاد الطرف الآخر، وتوفير الراحة النفسية الدائمة.
الحب الحقيقي في الحياة الزوجية هو عملية بناء مستمرة، لا تعتمد على المشاعر العاطفية الأولية فحسب، بل تتطلب وعياً، وحكمة، والتزاماً متبادلاً للنمو والاستمرار من الطرفين، فهو بناء "عقلاني وعاطفي" في آنٍ واحد؛ ينمو في إطار من المودة والرحمة، ويحتاج إلى رعاية مستمرة من الطرفين ليبقى قوياً ومستقراً.
الثقة هي العمود الفقري لأي علاقة زوجية ناجحة وأساس الحب الحقيقي، فهي تمنح الشعور بالأمان والاستقرار النفسي، وبدون الثقة، يصبح من الصعب الحفاظ على استقرار أي علاقة، فهي الجسر الذي يسمح للزوجين بتجاوز الخلافات والفجوات، والثقة والأمان هما الدليل المادي على صحة الحب، وليسا مجرد مشاعر عابرة.
يعد الدعم والتشجيع من أبرز ركائز هذا الحب الحقيقي، حيث يمثلان الوقود الذي يساعد الزوجين على تحقيق طموحاتهما الشخصية والمهنية، فالزوج الحقيقي هو سند في أوقات الضعف، وكتف يتكئ عليها الطرف الآخر، ودعم كل طرف للآخر في نموه الشخصي وتطوره.
الحب الحقيقي يعني أن تحب الشخص بعيوبه لا أن تحاول تغييره ليناسب تصوراتك الخاصة، ويعني أن يتقبل الشريك بعيوبه كما هو، لا كما تريد أنت أن يكون، فتقبل العيوب هو بالفعل ركن أساسي وجوهري من أركان الحب الحقيقي في الحياة الزوجية، فهو يتجاوز الإعجاب السطحي بالمميزات ليصب في جوهر الشخصية، والقبول بوجود عيوب لا يلغي قيمة الحب، بل يعمقه. قد يعجبك التعرف إلى: علامات الحب الحقيقي عند الرجل وكيف يعبّر عنها؟
ينشأ التعلق المرضي من الخوف من الفقد أو النقص الداخلي، مما يجعل الشخص يضع سعادته وأمانه بالكامل في يد الطرف الآخر.
هو خلل في ديناميكية العلاقة، حيث يتحول الحب من مشاعر صحية ومتبادلة إلى حاجة مفرطة وقهريّة للآخر؛ من أجل الشعور بالأمان والوجود، حيث القلق المستمر من هجران الشريك، والشعور بعدم القدرة على العيش بدون الشريك، مما يدفع الطرف المعتمد للمراقبة أو التساؤل الدائم عن الحب، وتتحول العلاقة إلى "قيد" بدلاً من مساحة للحرية والقرب.
تتحول فيها مشاعر الحب الطبيعية إلى حاجة ماسة وغير صحية للشريك، مما يولّد قلقاً دائماً وخوفاً مستمراً من الفقدان، وهذا النوع من التعلق يضر بكلا الطرفين، مثل القلق المستمر من أن يترك الشريك العلاقة، أو من الغياب أو التخلي، والهجر.
حيث يتحول الحب إلى "إدمان"، وتصبح العلاقة قيداً يُفقِد الشخص هويته المستقلة وقيمته الذاتية، وهذا النوع من التعلق ليس حباً متوازناً، بل هو دمج كلي للشخصية داخل شخصية الآخر، كذوبان شخصية أحد الطرفين في الآخر، أو تقليد الزوج، أو الزوجة، في الأفكار، والآراء، وطريقة الكلام، والتنازل عن التميز الشخصي.
التعلق المرضي والغيرة المفرطة هما وجهان لعملة واحدة؛ تعكس خللاً في التوازن العاطفي داخل الحياة الزوجية، وهي شك مبالغ فيه وتوهمات بوجود خيانة، ولا تستند إلى أدلة واقعية، بل إلى مخاوف داخلية؛ كالسلوكيات المتطرفة، ومراقبة التصرفات، أو الغيرة من أي شخص أو نشاط يأخذ الشريك.
Loading ads...
وهي غالباً ما تنتج عن خوف عميق من الفقدان أو الفراغ العاطفي، مما تؤدي إلى تقلبات مزاجية حادة لدى الطرف المتعلق، فيوتر العلاقة بشكل كبير، وتظهر تلك التقلبات المزاجية نتيجة ارتباط الحالة النفسية بتصرفات الشريك؛ كالشعور بالسعادة القصوى عند القرب، والدمار النفسي عند البعد، وقد تتحول المشاعر سريعاً من الحب المفرط إلى الغضب أو الحزن إذا لم يتم تلبية الاحتياجات العاطفية. قد يهمك الاطلاع على: علامات الحب الكاذب.. كيف تتعرف إليها؟
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





