2 ساعات
الأردن: الحكومة تواجه انتقادات بسبب تعديلات الضمان الاجتماعي
الجمعة، 20 فبراير 2026

Loading ads...
هديل غبّون عمّان، الأردن (CNN)-- منذ إعلان الحكومة الأردنية، الأربعاء، عن أبرز ملامح مشروع قانون معدّل لقانون الضمان الاجتماعي لسنة 2026 (التأمين الاجتماعي)، توالت ردود الفعل الشعبية والبرلمانية الواسعة منتقدة ورافضة للتعديلات، واعتبرها مراقبون تعديلات "مجتزأة" من شأنها أن تحمّل المشتركين، أعباء إضافية دون تصويب حقيقي للمسار المالي لمؤسسة الضمان الاجتماعي.وأثارت قضايا أساسية في المشروع المعدّل حالة من الاستياء العام، من أبرزها رفع سن التقاعد الوجوبي للمشتركين 5 سنوات (تقاعد الشيخوخة) تدريجيًا، إلى 65 عامًا للذكور و60 عامًا للإناث اعتبارًا من مطلع العام 2028، مع رفع مدة الاشتراكات المطلوبة من 180 اشتراكًا إلى 240، واستثناء من يكمل شروط هذا التقاعد قبل نهاية 2027.كما شكّلت قضية رفع عدد الاشتراكات المطلوبة لاستحقاق راتب التقاعد المبكّر محورًا للجدل، بعد أن أصبح يشترط 360 اشتراكًا (30 سنة عمل) بصرف النظر عن سن المؤمن عليه، فيما كان يعتمد سابقًا على العمر وعدد الاشتراكات، مع استثناء كل من يكمل شروط التقاعد المبكّر وفق القانون النافذ قبل نهاية العام 2026، إلى جانب رفع الحد الأدنى لرواتب المتقاعدين السابقين إلى 200 دينار أردني (قرابة 282 دولارًا).واعتبرت الحكومة في تصريحات أدلى بها وزير العمل الأردني خالد البكّار، أن الهدف الأساسي من التعديلات هو استدامة المركز المالي للمؤسسة، وإبعاد نقطة التعادل الأولى من العام 2030 إلى العام 2042، وهي النقطة التي تتساوى فيها إيرادات المؤسسة مع نفقاتها.واعتبر البكّار في تصريحات رسمية لقناة "المملكة"، أن التعديلات من شأنها أيضًا معالجة ملف التقاعد المبكر الذي يستحوذ على 61% من فاتورة التقاعد الشهرية للمؤسسة، وتقليص التوسع فيه وتمديد سنوات الخدمة.من جهته، قال مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية أحمد عوض لموقع CNNبالعربية إن التعديلات المقترحة على قانون الضمان الاجتماعي كما وردت لوحدها دون إجراءات أخرى أو قرارات موازية، من شأنها أن "تعمّق اختلالات سوق العمل"، موضحًا أن أبرزها غياب الضمانات للعاملين للبقاء في وظائفهم أو تحفيزهم على الاستمرار فيها.ورأى عوض الخبير في قطاع الحماية الاجتماعية، أن التعديلات المعلنة ركّزت فيها الحكومة على "أوضاع المشتركين الحاليين" دون الأخذ بعين الاعتبار واقع القوى العاملة ككل والقوى غير المنظمة في البلاد غير المسجلة في الضمان الاجتماعي، مشيرًا إلى أن القوى العاملة غير المسجلة في الضمان الاجتماعي تُقدّر بنحو 1.8 مليون، من إجمالي 3.5 مليون عامل في سوق العمل.وأضاف عوض: "هذا يعني أن التعديلات استهدفت المشتركين فقط دون توفير أدوات حماية للعاملين في الاقتصاد غير الرسمي"، مؤكّدًا أن التعديلات رغم ضرورتها من حيث المبدأ لرفع سن التقاعد المبكر والوجوبي، تبقى "إصلاحًا مجتزأ"، وقال: "لم ترافق هذه التعديلات إجراءات لحماية العاملين وتحفيزهم على الاستمرار في العمل، وقد لا تعالج أزمة البطالة أو ضعف الشمول في السوق."وأوضح عوض أن القانون الحالي يتيح استمرار بعض الموظفين بعد سن 60 عامًا، لكنه أشار إلى أن التعديلات الجديدة، رغم رفع سن التقاعد تدريجيًا إلى 65 للذكور و60 عاما للإناث، لا تقدّم ضمانات للعاملين أو حلولًا ملموسة لمشاكل سوق العمل.وشدّد على أهمية أن ترافق التعديلات سلسلة إجراءات من وزارة العمل لتشمل العاملين في الاقتصاد غير الرسمي، بحيث يمكن تسجيلهم في الضمان الاجتماعي، وتوفير الحماية التأمينية لهم، مؤكدًا أن أي إصلاح حقيقي يجب أن يكون مصحوبًا بدور حكومي شريك في دفع تكاليفه، وليس تحميل المواطنين وحدهم العبء المالي.وبدأت دعوات لنشطاء وبرلمانيين تدعو إلى الحكومة لسحب مشروع القانون، فيما أعاد البعض منشورات سابقة على مواقع التواصل الاجتماعي، تعود إلى عهد حكومة هاني الملقي في العام 2018، التي قدمت استقالتها على ضوء احتجاجات في الشارع، رفضًا لتعديلات جوهرية أجريت على قانون الضريبة.ويبلغ عدد المشتركين في اشتراكات الضمان الاجتماعي 1.647 مليون مشترك، ويبلغ عدد المتقاعدين التراكمي 397 ألفًا، فيما يبلغ عدد المشتركين الاختياريين قرابة 111 ألف منتسب، وفق بيانات المؤسسة الرسمية.وبرلمانياً، أبدى العديد من أعضاء مجلس النواب رفضهم المسبق لمشروع القانون وسط تباين في توقعات المراقبين، بشأن رد القانون أو إجراء تعديلات جوهرية على المشروع حال إرساله من الحكومة إلى البرلمان.من جانبه، قال نائب رئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب، النائب محمد بني ملحم، إن مشروع القانون "يتسم بالحساسية" لتأثيراته المباشرة على شريحة كبيرة من المواطنين، واصفًا إياه بأنه "قانون جدلي".وأوضح بني ملحم في تصريحات لموقع CNNبالعربية، أن مشروع القانون بحاجة إلى قراءة "قانونية دقيقة ومتوازنة" تراعي مصالح مؤسسات الدولة وتحفظ مصالح الشعب معًا، مبينًا أن مشروع القانون لم يُرسل بعد إلى المجلس وأنه لا يزال في إطار "رعاية الحكومة".وأضاف بني ملحم: "في حال إرسال الحكومة للقانون، القراءة الأولى ستكون بين يدي مجلس النواب الذي قد يذهب إلى موقف بعينه يُتخذ تحت القبة، وقد يُحال إلى اللجنة القانونية أو لجنة الاستثمار أو إلى اللجنة القانونية المشتركة، لا يزال الحديث عن اللجان القانونية مبكرا."وشدّد بني ملحم، بصفته نائب رئيس اللجنة القانونية، على ضرورة عرض الدراسة الاكتوارية على مجلس النواب التي بُني عليها مشروع القانون. وأضاف: "كل حرف في مشروع القانون له أثر مالي على المواطنين، ولذلك الأصل أولًا أن تُوضع الدراسة أمام مجلس النواب واللجنة القانونية ليصلوا إلى حقيقة الواقع المالي لمؤسسة الضمان الاجتماعي، ولمعرفة ما إذا كانت الدراسة بنيت على أسس حقيقية، لأن القانون قد يلحق ضرراً كبيراً بشريحة كبيرة من المواطنين والمنتفعين من اشتراكات الضمان، ويمدّد خدمة ويقلّص حقوقًا أساسية، ما أثار جدلًا قبل عرضه على المجلس."ورأى بني ملحم أن القانون يجب أن يأخذ وقته "الكافي" في النقاشات، وقال: "أنا لست مع الحكم المسبق على أي قانون وكمجلس نيابي دائمًا مع الشعب وحفظ مصالحه، بالتوازن كذلك مع مؤسسات الدولة. سنذهب إلى تحقيق التوازن بين المصلحتين بما يضمن استمرارية عمل مؤسسة الضمان الاجتماعي بأقل ضرر على المواطنين، وهذا هو دور المشرّع."قد يهمك أيضاً
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




