2 ساعات
على خشبة الأوبرا بدمشق.. "أيام الغفلة" مشروع تخرج لطلاب المعهد العالي
الثلاثاء، 16 يونيو 2026
"لو أنّ جميع الذين يقولون إنّهم يعشقونني كانوا يعشقونني حقاً، لما بالغوا في عشقي إلى هذا الحد". بهذه العبارة يلخّص الكاتب البريطاني نويل كاوارد مفارقة الشهرة والوحدة التي تقوم عليها مسرحية "زمن الضحك" (Present Laughter). هذه المسرحية التي استند إليها طلاب السنة الرابعة في قسم التمثيل بالمعهد العالي للفنون المسرحية في مشروع تخرجهم "أيام الغفلة"، الذي بدأ عرضه في 14 حزيران الجاري على خشبة القاعة متعددة الاستعمالات في دار الأوبرا بدمشق، بإشراف حسن عويتي.
يروي العرض قصة الممثل المسرحي الشهير "غاري إيسنداين"، الذي يعيش محاطاً بالمعجبين والأصدقاء والعلاقات المتشابكة، لكنه في الوقت نفسه يواجه قلقاً متزايداً من التقدم في العمر وفقدان بريقه.
تبدأ الأحداث عندما يستيقظ ليجد شابة معجبة به قضت الليلة السابقة في منزله بعد إحدى الحفلات، قبل أن تتوالى الشخصيات إلى حياته؛ من معجبين وأصدقاء وزوجته السابقة ومدير أعماله، لتتحول المسرحية إلى سلسلة من المواقف الكوميدية وسوء الفهم والفوضى العاطفية.
وخلال الأحداث يحاول "غاري" الهروب من هذا الحصار الاجتماعي والعاطفي، لكنه يكتشف أنه جزء من المشكلة؛ فهو يستمتع بالاهتمام الذي يحظى به بقدر ما يضيق به.
وفي النهاية لا يشهد حياته تحولاً جذرياً، بل يستمر في الدور ذاته: نجم تحيط به الجموع بينما تبقى مخاوفه من التقدم في العمر كامنة خلف خفة ظله وسخريته.
ومن بين الشخصيات اللافتة يبرز "رولاند مول"، الكاتب الشاب المهووس بـ"غاري"، والذي أداه الطالب إيليا العبدة بحضور لافت.
فالشخصية، رغم تطفلها وإزعاجها الدائم للبطل، تبدو الأكثر صدقاً بين المحيطين به، إذ تكشف تناقضاته وتضعه في مواجهة صورته الحقيقية. ويؤدي "مول" دور المرآة التي تعكس هوس "غاري" بالإعجاب الجماهيري، كما يذكّره باقتراب جيل جديد من الفنانين سيحل مكان نجوم الأمس.
ويتميّز نص كاوارد بحواره السريع والذكي، إذ لا تنبع الكوميديا فيه من الأحداث وحدها، بل من ردود الشخصيات وسخريتها المتبادلة، ما جعله واحداً من أشهر النصوص الكوميدية البريطانية في القرن العشرين. ويرى عدد من النقاد أن شخصية "غاري إيسنداين" تمثل صورة مقنّعة عن كاوارد نفسه، الذي كان نجماً مسرحياً وكاتباً معروفاً ومحاطاً بالمعجبين، ما يمنح المسرحية بعداً ذاتياً ساخراً.
وفي عرض "أيام الغفلة"، ورغم أن النص الأصلي كُتب في أواخر ثلاثينيات القرن الماضي وتدور أحداثه في أوساط المجتمع البريطاني الراقي في لندن، فإن الرؤية الإخراجية لم تلتزم بذلك الزمن حرفياً. فقد بدا العرض أقرب إلى "زمن مسرحي معلّق" يجمع بين عناصر من الماضي والحاضر، وهو ما ظهر في بعض التفاصيل البصرية مثل الهاتف الأرضي الحديث نسبياً وحقائب السفر ذات العجلات.
وعلى مستوى السينوغرافيا، بدا الاهتمام بالديكور والملابس والتفاصيل البصرية واضحاً، ما منح العرض هوية مختلفة عن روح النص الأصلية المنتمية إلى تقاليد "كوميديا الأخلاق" البريطانية. فاختيارات الإخراج دفعت العمل نحو مقاربة أقرب إلى المسرح ما بعد الحداثي، بدلاً من الواقعية الكلاسيكية التي كتب بها كاوارد نصه.
وبدا الأداء التمثيلي أقرب إلى الاحتراف، إذ قدم الطلاب عرضاً متماسك الإيقاع نجح في انتزاع ضحكات الجمهور وتصفيقه مراراً. ورغم ضياع بعض الجمل بسبب تسارع الأداء في مواضع محددة، فإن العمل أظهر مستوى ناضجاً من الانسجام بين أفراد الدفعة، مع توقعات بأن يزداد تماسكاً خلال العروض المتبقية حتى 18 حزيران الجاري.
الأستاذان المساعدان: إياد حسن، حسناء سالم
Loading ads...
تمثيل: حيان بدور، إيليا العبدة، لانا علوش، ندى حمزة، سيمون الحناوي، تالا نيسانة، سارة نصر، صفوت الجمال، ليث الشيخ، هايدي جمول.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

