9 أيام
الشريك الرابح.. ASML تحول «هوس إنفيديا» إلى قفزة تاريخية في قيمتها السوقية
الخميس، 29 يناير 2026

شهدت صناعة أشباه الموصلات العالمية تحولًا لافتًا مع تسارع سباق الذكاء الاصطناعي؛ حيث باتت الرقائق المتقدمة العمود الفقري للتقنيات الحديثة، من الحوسبة السحابية إلى الأنظمة الذكية فائقة الأداء. وفي قلب هذا التحول، برزت شركة ASML الهولندية كلاعب لا غنى عنه، بعدما نجحت في ترسيخ موقعها كمزود حصري لأكثر التقنيات تقدمًا في تصنيع الرقائق، مستفيدةً من موجة الطلب غير المسبوقة التي يشهدها القطاع عالميًا.
وبحسب ما أوردته «رويترز»، فإن شركة ASML استطاعت أن تحجز لنفسها موقعًا إستراتيجيًا داخل سلسلة التوريد العالمية لأشباه الموصلات، عبر تصنيع آلات الطباعة الضوئية المعتمدة على الليزر. والتي تُستخدم في إنتاج رقائق الذكاء الاصطناعي المتطورة، في وقت تتنافس فيه كبرى شركات التكنولوجيا للحصول على رقائق شركة إنفيديا اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي العملاقة.
وانعكس هذا الزخم بشكلٍ مباشر على أداء سهم شركة ASML، الذي تضاعفت قيمته منذ أبريل الماضي، إلى جانب ارتفاعه بنسبة 25% خلال هذا الشهر وحده. مدفوعًا بإشارات واضحة على أن عملاء الشركة من مصنّعي الرقائق يرفعون استثماراتهم الرأسمالية لمواجهة نقص المعروض العالمي وارتفاع أسعار الرقائق.
هيمنة تكنولوجية تعيد رسم خريطة الصناعة
وتعد شركة ASML المورد الرئيسي لآلات الطباعة الضوئية فائقة الدقة، التي تستخدم لطباعة الدوائر الإلكترونية المتناهية الصغر على رقائق السيليكون. وهي عملية لا يمكن الاستغناء عنها في تصنيع المعالجات المتقدمة الخاصة بالذكاء الاصطناعي. وتخدم الشركة نخبة من أكبر صانعي الرقائق عالميًا، على رأسهم شركة TSMC التايوانية وشركة إنتل الأمريكية.
وتستند هذه الهيمنة إلى احتكار شركة ASML لتقنية الأشعة فوق البنفسجية القصوى (EUV). وهي تقنية متقدمة تعتمد على حزم ضوئية بسمك 13.5 نانومتر فقط. مقارنة بسمك شعرة الإنسان الذي يتراوح بين 80,000 و100,000 نانومتر. ما يوضح الفارق الهائل في مستوى الدقة والتعقيد التكنولوجي.
ولا تقتصر أهمية هذه التقنية على تحسين كفاءة الرقائق فحسب. بل تمثل حجر الأساس لتطوير أجيال جديدة من المعالجات القادرة على تلبية الطلب المتسارع على تطبيقات الذكاء الاصطناعي. وهو ما جعل شركة ASML المستفيد الأكبر من سباق عالمي ضخم أوجد قيمة تقدَّر بتريليونات الدولارات.
ارتفاع الإنفاق الرأسمالي
وتزامن هذا التقدم التكنولوجي مع طفرة واضحة في الإنفاق الرأسمالي لدى شركات تصنيع الرقائق. التي تسعى إلى توسيع طاقاتها الإنتاجية لمواكبة الطلب المتنامي. وتخطط شركة TSMC، أكبر عملاء شركة ASML، لزيادة إنفاقها الرأسمالي بنسبة 37% خلال عام 2026 ليصل إلى 56 مليار دولار.
وفي السياق ذاته، تشير تقديرات المحللين إلى أن شركة سامسونج تستهدف رفع إنفاقها بنسبة 24% ليبلغ 40 مليار دولار. بينما تعتزم شركة SK Hynix زيادة استثماراتها بنسبة 25% إلى 22 مليار دولار، وفق بيانات LSEG. كما تخطط شركة ميكرون الأميركية لزيادة إنفاقها بنسبة 45% ليصل إلى 20 مليار دولار.
ويقدّر المحللون أن نحو ربع الإنفاق الرأسمالي لشركات تصنيع الرقائق يوجَّه إلى أنظمة الطباعة الضوئية. وهو ما يصب بشكلٍ مباشر في صالح شركة ASML، خاصة مع ارتفاع حصة رقائق الذكاء الاصطناعي التي تتطلب تقنيات أكثر تقدمًا. مدفوعة بالطلب من شركات مثل أبل وغوغل وكوالكوم.
وأدى الطلب القوي على أدوات شركة ASML عالية التقنية إلى صعودها لتصبح الشركة الأوروبية الأعلى قيمة بين الشركات المدرجة. بعدما تجاوزت قيمتها السوقية مؤخرًا 500 مليار دولار. في مؤشر واضح على ثقة المستثمرين في نموذج أعمالها وقدرتها على الحفاظ على الريادة.
وتسيطر شركة ASML على نحو 90% من سوق أنظمة الطباعة الضوئية عالميًا، بفضل آلاتها عالية الإنتاجية. كما أنها المصنّع الوحيد لتقنية EUV، التي تعتمد على تبخير قطرات من القصدير باستخدام الليزر بمعدل 50,000 مرة في الثانية لتوليد الضوء المستخدم في الطباعة الدقيقة.
وتزامن ذلك مع ازدهار الطلب على خدمات الحوسبة السحابية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي خلال عام 2025. ما أدى إلى نقص في رقائق الذاكرة وارتفاع أسعار الهواتف الذكية وأجهزة الحاسوب ومنصات الألعاب. وهو ما دفع المصنعين إلى تسريع خطط التوسع والاستثمار.
تفوق طويل الأمد رغم المنافسة العالمية
ورغم مواجهة شركة ASML منافسة محدودة في سوق الأشعة فوق البنفسجية العميقة (DUV) من شركات مثل نيكون وكانون اليابانيتين. إضافة إلى شركة SMEE الصينية، فإن خبراء الصناعة يجمعون على أن هيمنة الشركة على سوق الرقائق المتقدمة مرشحة للاستمرار لسنوات طويلة.
ويؤكد محللون أن التحول إلى مورد بديل في هذه المرحلة سيكون محفوفًا بمخاطر هائلة. في ظل استثمارات بمئات المليارات من الدولارات تعتمد بشكلٍ أساسي على تقنيات شركة ASML الحالية والمستقبلية. ويشبّه بعض الخبراء هذا السيناريو بمحاولة تغيير محرك سيارة فورمولا 1 أثناء السباق. في إشارة إلى صعوبة التخلي عن التكنولوجيا المعتمدة.
ومع ترقب المستثمرين لإمكانية رفع شركة ASML توقعاتها لنمو المبيعات خلال عام 2026. تظل الشركة في موقع الصدارة ضمن مشهد عالمي يتسم بالتنافس الحاد؛ حيث يبدو أن الرهان على تقنيات الطباعة الضوئية المتقدمة سيظل عاملًا حاسمًا في رسم ملامح صناعة الذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة.
Loading ads...
الرابط المختصر :
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





