2 أشهر
قضية إبستين: ما الذي نعرفه عن الاتهامات الكاذبة ضد إيمانويل ماكرون التي نسبت إلى روسيا؟
الخميس، 19 فبراير 2026

بات من الواضح أن "وثائق إبستين" تم توظيفها من قبل آلة التضليل الروسية، إذ في 6 شباط فبراير الجاري، أشارت عدة وسائل إعلام فرنسية بينها قناة بي إف إم تي في ووكالة الأنباء الفرنسية أ ف ب، إلى أن "مصدرا حكوميا" في فرنسا أشار إلى "ضبط" عملية تضليل روسية على شبكة الإنترنت. ويبدو أن هدف هذه العملية الروسية هو نشر انطباع، عبر موقع إخباري مزيف، بأن رئيس الجمهورية الفرنسية إيمانويل ماكرون متورط في ملف جيفري إبستين. ويدعي هذا الخبر الكاذب، الذي تم تداوله على نطاق واسع في موقع التواصل الاجتماعي "إكس" باللغتين الفرنسية والإنكليزية بأنه يكشف عن رسائل بريد إلكتروني تورط إيمانويل ماكرون، مؤكدة بأنه شارك في سهرة مع رجال شبان في شقة في العاصمة باريس تعود ملكيتها لجيفري إبستين. رسائل كاذبة من بريد إلكتروني غير موجود منذ يوم 30 كانون الثاني/يناير الماضي، تم نشر دفعة جديدة من قبل وزارة العدل الأمريكية حول ملف جيفري إبستين المتورط في جرائم جنسية والذي توفي في السجن في سنة 2019، وقد أشارت إلى تورط عدة شخصيات عامة أوروبية من بينها وزير الثقافة الفرنسي الأسبق جاك لانغ. في المقابل، لم يتم الكشف إلى حد الآن عن وثائق تكشف تورط إيمانويل ماكرون. وعلى الرغم من أنه تم تذكر اسم الرئيس الفرنسي أكثر بقليل من 200 مرة من ضمن ثلاثة ملايين وثيقة في الملف المشكل بالأساس من آلاف رسائل البريد الإلكتروني، إلا أنه لا يوجود لأي دليل يكشف صلة بين ماكرون وجيفري إبستين. كيف استخدمت روسيا الجدل في ملف جيفري إبستين لتكثيف دعايتها؟ لكن ما الذي نعرفه عن عملية التضليل الإعلامي الروسي هذه، والتي رصدها وفضحها منذ يوم 4 شباط فبراير الجاري من قبل عدة مراقبين في منصة إكس، من بينها تنسيقية اليقظة حول العمليات الروسية "غنيدا بروجكت Gnida Project"؟ إلى حد اليوم، نشر موقع مزيف على شبكة الإنترنت يدعى "فرانس سوار نيت" france-.soir.net، والذي اختير عمدا لكي يكون قريبا من اسم وسيلة الإعلام الفرنسية "فرانس سوار francesoir[.]fr" مقالا (رابط الأرشيف هنا) مع عنوان ساخر "إنه يحب الأصغر سنا، الملاحظة الصادمة لجان لوك برونال حول ماكرون". يشير عنوان المقال إلى محادثة مزعومة عبر البريد الإلكتروني بين جيفري إبستين والفرنسي جان لوك برونال الذي توفي في السجن في سنة 2022 والذي عرف بأنه أحد أهم المتعاونين مع إبستين الأمريكي المتورط في جرائم جنسية. وفق نفس المقال، ألقت رسائل بريد إلكتروني كشفتها السلطات الأمريكية الضوء على ميل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى "الرجال الشبان" خلال مشاركته المفترضة في سهرة في باريس مع جيفري إبستين في سنة 2017.
وفق المقال الكاذب، فإن جاك لوك برونال كان قد أكد في بريد إلكتروني تم إرساله في يوم 20 أيار مايو 2017 إلى جيفري إبستين، بأن إيمانويل ماكرون الذي انتخب للتو حينها رئيسا لفرنسا كان يريد "تنظيم سهرة احتفالية في شارع فوش" حيث تقع شقة تعود ملكيتها لجيفري إبستين قبل أن يضيف "سأحمل معي بعض الأولاد، إنه يحب الشبان". على منصة إكس، كان أول حساب يقوم بنشر هذا الخبر الكاذب في الساعات الأولى التي تلت نشر هذا المقال يحمل اسم "ليتيسيا هلاز Loetitia Halàsz" وهو حساب تم ضبطه في السابق في نشر عمليات تضليل إعلامي روسية. وبالإضافة إلى نشر رابط هذا الموقع المزيف، فقد قام هذا الحساب أيضا بنشر مقطع فيديو بطول دقيقة واحدة يتناول نفس الاتهامات بحق الرئيس الفرنسي. ولكن في وقت سريع، تم إرفاق المنشور الذي حظي بمئات الآلاف من المشاهدات، بإشارة من المشاركين في وسائل التواصل الاجتماعي، أي تعليق يضيفه مستخدمو إنترنت للتنويه إلى وجود خبر كاذب في المنشور (انظر في الأسفل). وذلك لأن بحثا بسيطا على الموقع الذي خصصته وزارة العدل الأمريكية لوثائق قضية جيفري إبستين يسمح باكتشاف بأن مثل هذه المحادثة ليست موجودة في الملف. ولا يكشف الموقع، الذي يضم كل الوثائق المرتبطة بملف جيفري إبستين ويمكن البحث فيه عما نريد عبر كلمات مفاتيح، عن أي من رسائل البريد الإلكتروني التي تحدث عنها المقال المزيف. وينسحب الأمر على عملية تحليل المحادثات بين برونال وإبستين أو من خلال البحث عن رقم الملف في هذه الرسائل الإلكترونية المزعومة.
Loading ads...
بعد مرور ساعات على نشر هذا المقال، ندد موقع فرانس سوار من جهته بعملية انتحال صفة لاسمه وهويته البصرية من قبل هذا الموقع المزيف، وذلك في بيان نشر على منصة إكس. عملية تذكّر بأسلوب عمليات ستورم-1516 الروسية ولكن ما هو مصدر هذا الخبر الكاذب، الذي نسبته السلطات الفرنسية إلى فاعلين روس؟ على الرغم من أن فريق تحرير مراقبون فرانس24 لم يتمكن من إيجاد رابط مباشر مع مجموعة بعينها، إلا أن هذا الخبر الكاذب يذكرنا في المقابل بطريقة عملية التضليل الإعلامي الروسية "ستورم- 1516 Storm-1516". إنشاء موقع إلكتروني إخباري مزيف بالكامل، نشر مقالات وهمية ومقاطع فيديو مفبركة، نشر مستمر لعمليات تضليل إعلامي، ذلك بعض من أساليب هذه العملية الروسية التي بدأت في النشاط منذ سنة 2023 والتي تم توثيقها من قبل عدة مراقبين نسبوها إلى روسيا، من بينها المصلحة الفرنسية الوزارية المشتركة لليقظة والدفاع ضد التدخلات الرقمية الخارجية "فيجينوم VIGINUM" أو الشركة المتخصصة في السلامة الرقمية "ريكورديد فيوتشر Recorded Future. من بين الخصائص التي تميز عمليات التضليل هذه، نجد إنشاء موقع إلكتروني مزيف يتم تطويره قبل بضعة أيام من نشر خبر كاذب. إذ يسمح بحث عن العنوان الرقمي للموقع المزيف فرانس إنفو.نت france-info[.]net بالتأكد من أن الموقع، الذي لم يعد نشيطا، تم إنشاءه في يوم 1 شباط فبراير الجاري، أي قبل ثلاثة أيام فقط من نشر المقال المضلل. إليكم شيئا آخر يميز هذه العملية، إذ تم انتحال صفة صحافي حقيقي يعمل في صحيفة لو باريزيان الفرنسي يدعى فيكتور كوزين، وهو ما ندد به هذه الأخير في مقال نشر عبر موقع الجريدة التي يعمل فيها. وبعد أن تم إعلام بالأمر من قبل مصلحة "فيجينوم" في يوم 5 شباط فبراير الجاري بالأمر، أشار الصحافي إلى أنه علم بأن اسمه قد تم انتحاله في 91 مقالا نشرت تحت اسمه منذ يوم 3 كانون الأول ديسمبر الماضي. عمليات انتحال صفة مواقع إلكترونية لوسائل إعلامية وصحافيين تذكر بعدة عمليات تضليل مشابهة تزايدت في الأشهر القليلة الماضية وقامت فريق تحرير مراقبون برصدها في مقالات سابقة، خصوصا فيما يتعلق بالانتخابات البرلمانية في مولدافيا والذي شهد استهداف شديد من قبل آلة الدعاية الروسية. وفي سؤال طرحه فريق تحرير مراقبون فرانس24 حول أصل هذه العملية، اعتبرت إدارة "فيجينوم" أيضا بأنه، "مع مستوى ثقة مرتفع"، يمكن القول بأن أسلوب هذا الموقع المزيف يتطابق مع أسلوب العمليات الإعلامية للشرطي الأمريكي السابق جان مارك دوغان. وبعد أن ذهب إلى المنفى في روسيا منذ سنة 2016 وتحول إلى أحد أهم رموز عمليات التضليل الإعلامي الروسية التي تستهدف الدول الأوروبية، فإن جان مارك دوغان هو الشخص "الذي يسجل ويملك جزءا من البنية التحتية الرقمية لعمليات التضليل الإعلامي ستروم - 1516" وفق ما أكدته إدارة "فيجنيوم". لا وجود لأيّة محاولة تدخّل "مصنفة" في الانتخابات البلدية الفرنسية إلى حد الآن وفق المصلحة الوزارية المشتركة حول التدخلات الرقمية الأجنبية في فرنسا في معلومات نقلتها عدة وسائل إعلام، فإن عملية "ستورم - 1516" كانت مسؤولة عما لا يقل عن 77 عملية تضليل إعلامي ضد بلدان غربية من بينها فرنسا، وذلك بين ظهورها في أواخر سنة 2023 ويوم 5 أيار مايو 2025. ولكن بغض النظر عن هيكلة ونشاط هذه العمليات، يطرح في المقابل سؤال حول الأثر الحقيقي لها على النقاش العام. بخصوص الخبر الكاذب الذي تعلق بإيمانويل ماكرون، جمعت أهم المنشورات التي تداولت الخبر الكاذب بضعة مئات الآلاف من المشاهدات، وهو رقم على الأرجح تم تضخيمه بشكل اصطناعي. إذ أن هذه الحسابات، التي تنتمي الغالبية العظمى منها إلى الأوساط المساندة الروسية، تعرضت بشكل سريع للفضح من قبل مجموعة المشاركين في وسائل التواصل الاجتماعي التي أوضحت بأن الأمر يتعلق بخبر كاذب. وإعلان السلطات الفرنسية عن عمليات التضليل الإعلامي هذه يندرج في إطار المخاوف من إمكانية حدوث تدخلات خارجية في الانتخابات المقبلة ومنها بالخصوص الانتخابات البلدية الفرنسية المقررة في شهر مارس آذار 2026. في نشريتها في يوم 6 شباط فبراير الجاري التي خصصت للتحذير من إمكانية حدوث تدخلات خارجية في إطار الانتخابات البلدية الفرنسية المقررة في شهر آذار مارس 2026، أشارت شبكة التنسيق وحماية الانتخابات (إر سي بي إي RCPE)، والتي تم تشكيلها مؤخرا بين إدارات مثل "أكروم Arcom" و"فيجينوم"، من جهتها إلى أنها لم تسجل، إلى حد ذلك اليوم، "أي محاولة لعملية تدخل أجنبي رقمية تستهدف الانتخابات البلدية 2026 بالذات".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً



