40 دقائق
تونس.. مساكن من العهد الأغلبي والفاطمي تظهر داخل مسرح روماني في الكاف
الإثنين، 2 نوفمبر 2026

لم يكن المسرح الروماني في ألتيبوروس، قرب مدينة المديّنة بولاية الكاف، مجرد مكان للعروض قبل نحو ألف عام. فبعد أن فقد وظيفته الأصلية، تحول إلى قلعة في العصر البيزنطي، ثم إلى فضاء للسكن في القرون الإسلامية الوسطى؛ وهي التحولات التي توثقها حفريات تونسية إيطالية كشفت مؤخرا بقايا مساكن يُرجّح أنها تعود إلى العهدين الأغلبي والفاطمي.
وأعلن المعهد الوطني للتراث أن الحفريات نُظمت بين 11 و22 أكتوبر/تشرين الأول 2026 بالتعاون مع جامعة باليرمو الإيطالية، ضمن مشروع لدراسة المسرح وتوثيق مراحله التاريخية، خصوصا العصور القديمة المتأخرة والفترة الإسلامية.
مكّنت الحملة من توثيق توزيع مدارج المسرح وموضع الركح، كما كشفت زخارف معمارية في مواضعها الأصلية، وأخرى أُعيد استعمالها في الجدران والأرضيات.
وهنا تكمن أهمية الاكتشاف: ليست الزخارف مجرد عناصر جمالية، بل شواهد على إعادة استخدام مواد المسرح في بناء بيوت لاحقة. فالحجر الذي كان يخدم جمهور المسرح، صار جزءا من جدران وأرضيات سكنها أهل المنطقة بعد قرون.
تقدم ألتيبوروس مثالا على كيف لا تنتهي حياة المباني بانتهاء وظيفتها الأولى. فبحسب مشروع الحفريات, أُعيد استخدام المسرح في العصر البيزنطي قلعة، قبل أن يقوم على أنقاضه مساكن يُرجّح أنها تعود إلى العهدين الأغلبي والفاطمي.
وهذا التسلسل يجعل المساكن المكتشفة أكثر من «بقايا» داخل أثر روماني؛ إنها دليل على استمرار الحياة في الموقع، وعلى قدرة السكان على تكييف بنية معمارية صُممت أصلا لغرض آخر.
يظل التأريخ الدقيق للمساكن ووظيفتها ومستوى استيطانها بحاجة إلى استكمال البحث. فالبلاغ يتحدث عن «مساكن»، لكنه لا يقدم بعد تفاصيل عن الغرف أو الأدوات أو طريقة الحياة اليومية، ولا يوضح الأساس الأثري الكامل لتأريخها بالفترتين الأغلبية والفاطمية.
Loading ads...
وتخطط الحملات المقبلة لمواصلة الحفر للكشف عن المبنى المسرحي والأوركسترا، بما قد يوفر صورة أوضح عن بنية المسرح ومراحله الأقدم.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




