8 أشهر
كهرباء غالية وجيوب فاضية.. احتجاجات ضد رفع الأسعار وسط أزمة معيشية خانقة
الثلاثاء، 4 نوفمبر 2025

شهدت مدينة سلمية بريف حماة، وقفة احتجاجية حاشدة أمام مؤسسة الكهرباء، عكست حالة من الغضب والاستياء الشعبي العارم إزاء قرار الحكومة الأخير برفع أسعار الكهرباء.
ويأتي هذا الحراك الشعبي، الذي نظمته “هيئة العمل المدني الديمقراطي”، ليؤكد أن القضايا الاقتصادية والمعيشية باتت المحرك الرئيسي للشارع، في ظل تفاقم الأزمة المعيشية والضغط التضخمي الذي يواجه الأسر السورية.
من الاحتجاج إلى المطالبة بالإصلاح
لم تقتصر هذه الوقفة على رفض القرار فحسب، بل تحولت إلى منبر للمطالبة بإصلاح شامل لسياسات الدولة.
وقد شارك عشرات المواطنين في الوقفة، حاملين لافتات تجسد الفجوة بين تكلفة المعيشة والدخل، ومن أبرز الشعارات التي رُفعت: “الكهربا حقنا مو رفاهية” و”كهربا غالية وجيوبنا فاضية”، وهما تعبيران يلخصان الأزمة.
وفي الوقت الذي أقرت فيه الحكومة زيادة الحد الأدنى لرواتب القطاع العام إلى 750 ألف ليرة سورية، تشير تقديرات اقتصادية حديثة إلى أن الحد الأدنى لتكاليف معيشة الأسرة السورية يتجاوز 9 ملايين ليرة سورية شهريًا، وبموجب هذا التفاوت، فإن الحد الأقصى للراتب لا يغطي سوى نسبة ضئيلة من الاحتياجات الأساسية.
تبريرات حكومية ووعود بترشيد الدعم
قد ردد المحتجون هتافًا قويًا يعكس تدهور قيمة العملة وتأثر المعيشة بأسعار الصرف: “يا للعار يا للعار.. حق المواطن دولار”، مطالبين بعودة “دعم الدولة” لضمان عدالة الأسعار وتخفيف العبء عن كاهل المواطنين، كما طالبوا بـ”كهربا وخبز وحرية”، مؤكدين على تلازم المطلب الاقتصادي بالسياسي.
في المقابل، حاول مدير عام المؤسسة العامة لتوزيع الكهرباء، خالد أبو دي، تبرير القرار وتوضيح آلياته، مشيرًا في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية إلى أن التعرفة الجديدة للاستهلاك المنزلي ما زالت مدعومة بنسبة 60 بالمئة للشريحة الأولى (حتى 300 كيلو واط ساعي)، حيث سيحتسب الكيلو واط الواحد بسعر 600 ليرة سورية.
وشدد على أن هذه الشريحة هي التي يستفيد منها معظم المواطنين، وأن تحديد الكمية المدعومة جاء بناءً على دراسة المعدل الوسطي لاستهلاك الأسر. وأوضح أن الاستهلاك الذي يزيد عن هذه الكمية ينتقل إلى الشريحة الثانية بسعر 1400 ليرة سورية للكيلو واط الإضافي.
خطط للتحول الرقمي وسط عجز هيكلي
أشار أبو دي إلى أن تعديل التعرفة يهدف إلى تحقيق هدفين أساسيين، أولهما تأمين إيرادات ضرورية لشراء كميات إضافية من الفيول والغاز اللذان ارتفعت أسعارهما عالميًا لدعم محطات التوليد، وثانيهما تشجيع المواطنين على ترشيد الاستهلاك ضمن الشريحة المدعومة، مما يؤدي إلى خفض إجمالي الطلب وزيادة محتملة في ساعات التغذية المتاحة.
وأكد أن كمية التوليد الحالية لا تتجاوز 2200 ميغاواط وهي غير كافية، وأن المؤسسة تسعى للوصول بها إلى 3800 ميغاواط، لافتًا إلى أن التسعيرة الخاصة بالكهرباء الصناعية ظلت ثابتة عند 15 سنتًا للكيلو واط ساعي منذ بداية العام، وهي تعادل سعر تكلفة الإنتاج، مع استمرار استفادة الصناعيين من إلغاء رسوم سابقة كانت تبلغ 21.5 بالمئة.
وفي سياق متصل بتطوير الإدارة، أعلن أبو دي عن خطط للانتقال إلى نظام العدادات الذكية مسبقة الدفع للحد من الفاقد الكهربائي والاعتماد على الشحن المسبق، موضحًا أن مرحلة التوريد ستبدأ قريبًا بعد توقيع العقد، وسيتم تركيب العدادات على مراحل خلال ثلاث إلى أربع سنوات.
كما تطرق أبو دي إلى وضع المشتركين الذين لا يملكون عدادات والذين يشكلون نحو 20 بالمئة من إجمالي المشتركين، مشيرًا إلى دراسة لتقييم استهلاكهم بناءً على عوامل مثل حجم الأسرة ونوع الأدوات الكهربائية.
حراك الشارع والضغط على الحكومة
على الرغم من ذلك، لم ينجح التبرير الحكومي في تهدئة موجة الغضب، إذ تداولت أنباء فورية تفيد بأن وزارة الطاقة تعكف حاليًا على إعداد دراسة جديدة لتعرفة أسعار الكهرباء بعد أقل من أسبوع على إصدارها، وذلك تحت وطأة الانتقادات الحادة.
توقعت الأنباء أن تخلص الدراسة إلى تخفيض أسعار التعرفة في الشريحة الأولى المخصصة لأصحاب الدخل المحدود، والتي تشمل ما لا يقل عن 90 بالمئة من العائلات السورية.
كما رجحت أن يشمل التعديل إعادة تطبيق نظام الشرائح التصاعدي مع تخفيض سعر الكيلو واط إلى ما دون النصف، مراعاةً للواقع المعيشي المتدهور.
Loading ads...
هذا التراجع المحتمل يعكس قدرة الحراك الشعبي على الضغط لتحقيق مكاسب اقتصادية، ويسلط الضوء على فشل الحكومة في تقدير الأثر الاجتماعي لقرارات رفع الدعم الحساسة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




