كثف الاحتلال من الاقتحامات لغرق الأسرى، وفرض عقوبات جماعية على الأقسام
"خرجت وتركت خلفي آلاف الأسرى الغاضبين والذين عاشوا خيبة أمل لا توصف حين لم تشملهم صفقات التبادل الأخيرة قبل إنهاء الحرب"، بهذه الكلمات وصف الأسير المحرر ياسين علي حالة سجون الاحتلال وحالة الاسرى الفلسطينيين خاصة من أبناء قطاع غزة.
يؤكد الأسير المحرر علي أن حالة الأسرى يعيشون أوضاع إنسانية كارثية داخل سجون الاحتلال، ومنهم من يعيش داخل الخيام هناك، ولا يتوفر الطعام الكافي، أو الأغطية، أو ملابس الشتاء، مع حرمانهم من النوم.
يقول علي في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "كان الآلاف من الأسرى ينتظرون بفارغ الصبر انتهاء الحرب على قطاع غزة، وشمولهم في صفقة تبادل واسعة تنتهي معها معاناتهم، ولكن عدم خروجهم خلال الصفقة الأخيرة جعلهم يصبون بخيبة أمل وحالة غضب لم أشهدها من قبل".
يصف حالة الأسير الذي كان يتوقع خروجه ضمن الصفقة وعدم وجود اسمه بأنها مصيبة تقع عليه، وتزداد الضغوط عليه داخل الآسر خاصة أن الظروف في سجون الاحتلال كارثية، ولا يسمح بالزيارة، أو تقديم الحد الأدنى من حقوق الأسرى.
ويقبع في سجون الاحتلال أكثر من 11 ألف أسير فلسطيني يعانون تعذيباً وتجويعاً وإهمالاً طبياً، أودى بحياة العديد منهم، حسب تقارير حقوقية وإعلامية فلسطينية وإسرائيلية.
وبحسب البيانات الرسمية الفلسطينية، أفراج الاحتلال عن ما يقرب من 1,950 إلى 1,968 أسيراً فلسطينياً ضمن صفقة التبادل حتى أكتوبر 2025، وذلك في مقابل أكثر من 40 رهينة إسرائيلياً 20 منهم على قيد الحياة وعدد من الجثامين.
تشهد سجون الاحتلال الإسرائيلي حالة توتر متزايدة تنذر بانفجار وشيك، في ظل الإجراءات القمعية المتصاعدة التي تمارسها سلطات الاحتلال بحق الأسرى الفلسطينيين، والتضييق على حقوقهم الأساسية، بالتزامن مع خيبة الأمل المتنامية لدى كثير من الأسرى، بعد استبعادهم من المرحلة الأولى من صفقات تبادل الأسرى أو اتفاقات التهدئة.
كما كثف الاحتلال من الاقتحامات لغرق الأسرى، وفرض عقوبات جماعية على الأقسام، مثل منع الزيارات، تقليص وقت الفورة، والعزل الانفرادي، إضافة إلى تهديدات بسحب الإنجازات التي نُزعت من إدارة السجون عبر نضال طويل.
ويشعر الأسرى بالخذلان، خاصة الذين مضى على اعتقالهم سنوات طويلة، والذين كانوا يأملون بأن تشملهم أي تسويات قادمة، ما يغذي موجة غضب داخلية، ويزيد من احتمالية التصعيد.
اللجنة الوطنية لدعم الأسرى والهيئات المختصة، حذرت من أن استمرار الضغط الإسرائيلي على الأسرى قد يدفعهم لخوض خطوات تصعيدية جماعية مثل الإضراب المفتوح عن الطعام، أو العصيان الإداري داخل السجون، ما قد يؤدي إلى موجة اشتباك أوسع داخل المعتقلات.
وحول وضع السجون وجه مفوض مصلحة السجون الإسرائيلية كوبي يعقوبي، تحذيراً خطيراً خلال جلسة استماع للجنة الأمن القومي في برلمان الاحتلال "الكنيست" قائلاً: إن "السجون الأمنية التي يحتجز فيها الأسرى الفلسطينيون، لا سيما السجون التي يحتجز بداخلها قوات النخبة في "حماس" ، تقترب من نقطة اشتعال محتملة".
وجاءت هذه الجلسة التي عقدت في نوفمبر الماضي، بعد أشهر من التعامل مع الاكتظاظ الذي نشأ في بداية القتال داخل مرافق السجون، وبعد التعديلات التي استلزمتها إدارة النظام على مر الزمن.
كما قال يعقوبي: "لقد تحول أمل سجناء الأمن إلى يأس، ونحن على حافة حدث ما. الحرب على أعتابنا"، هكذا قال يعقوبي للمشرعين، محذراً من احتمال وقوع مواجهة واسعة النطاق داخل مرافق السجون.
وبحسب يعقوبي من المتوقع تصعيد في مراكز الاحتجاز الأمنية، مضيفَا: "على مدى عامين تقريبًا، كنا نهيئ المؤسسة ليوم اندلاع أعمال العنف داخل السجون، وأقول بكل تأكيد إننا نقترب من حادثة خطيرة. وتستعد مصلحة السجون لمواجهة واسعة النطاق".
كذلك، أكد أفيحاي بن حمو، رئيس العمليات في مصلحة السجون الإسرائيلية، أن هناك صلة مباشرة بين هجوم 7 أكتوبر وسلوك الأسرى الحالي خلف القضبان.
وأضاف بن حمو: "عيني تعرف كيف تقرأ نظراتهم إلى الأقفال والأسوار والساحات، وكانوا يعتقدون أنهم سيطلق سراحهم ويعودون إلى ديارهم، والآن يدركون أن الأبواب قد أُغلقت. وهم مصممون على كشف سياستنا الأمنية."
كما قدم بن حمو للمشرعين ما وصفه بنتائج استخباراتية مقلقة للغاية، حيث عثر على مخططات لمرافق السجن داخل الزنازين، حيث قام الأسرى بتحديد مواقع الأقفال وعدد الحراس المخصصين لكل جناح.
وقال: "عرضت العام الماضي أسلحةً مرتجلةً صودرت من الأسرى، وخلال العام الماضي، عثرنا على مخططات ورسومات تفصيلية للزنزانات والأجنحة، محددين أماكن وجود القوات وغيرها، حيث حددوا أماكن وجود حارس واحد وأماكن وجود حارسين. إنهم يراقبون ويحاولون، في مخيلتهم، اختراق النظام الأمني".
وتابع بن حمو: "نرى أنهم يستعدون. سيحاولون تحدي نظام السجون، محذرا من أن الحرب داخل مصلحة السجون لم تنته بعد".
الخبير في الشأن الإسرائيلي عصمت منصور يؤكد أن تحذير مدير مصلحة السجون من احتمال انفجار الأوضاع داخل السجون، أو ما وصفه بـ"الحدث الكبير"، جاء نتيجة حالة اليأس التي تسود بين الأسرى بعد انتهاء الصفقة دون الإفراج عنهم.
وأوضح منصور في حديثه لـ"الخليج أونلاين":
- هناك عوامل أخرى قد تسهم في تفجر الأوضاع، من بينها ظروف الحياة القاسية، والتنكيل، والتجويع، والتعذيب، والحرمان من أبسط مقومات الحياة والتواصل مع العالم الخارجي.
- الناطق باسم مصلحة السجون نفى أن تكون سياسات وزير الأمن إيتمار بن غفير هي التي قد تؤدي إلى هذا الانفجار داخل السجون.
- هذا التحذير يمثل تمهيدًا لمزيد من القمع والقتل، واستباقًا لسياسات أكثر تشددًا ضد الأسرى.
- المسؤولية تقع على عاتق القيادة والفصائل وأهالي الأسرى والشعب الفلسطيني قبل المجتمع الدولي، وما يجري وما قد يجري للأسرى هو نتيجة التقصير والتخلي عن الأسرى.
Loading ads...
وتشير التقارير الحقوقية إلى أن سجون الاحتلال تضم قرابة 11 ألف أسير فلسطيني، بينهم مئات الأطفال والنساء، الذين يعانون من ظروف احتجاز غير إنسانية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه






