في اليوم الأول من الغارات على إيران، تعرضت مدرسة للبنات في ميناب وهي بلدة تقع في جنوب البلاد إلى ضربة عسكرية. وفق السلطات الإيرانية، فقد نسبت مسؤولية هذا الحادث إلى القوات المسلحة الأمريكية والإسرائيلية، وقالت إن الضربة أودت بحياة 165 شخصا. ومن المستحيل إلى حد الآن التأكد من مصدر مستقل من حصيلة هذا القصف المعلنة من قبل الحكومة الإيرانية والتأكد من دقتها. ولم تؤكد الولايات المتحدة أو إسرائيل قيامها بهذا الهجوم. ولكن منذ الإعلان عن العملية يوم 28 شباط فبراير الماضي، فإن قصف هذه المدرسة للبنات في ميناب كان محل أخبار كاذبة خصوصا بشأن من قام بها. صورة قيل إنها تثبت خللا في صاروخ للحرس الثوري؟ لا، تم التقاطها على بعد 1300 كلم من ميناب في 28 شباط /فبراير الماضي، أكد مستخدم إنترنت في منشور حصد ما يزيد عن 1,3 مليون مشاهدة بأن مدرسة ميناب تعرضت للقصف من قبل "صاروخ به خلل للحرس الثوري" الإيراني. ويزعم هذا الشخص بأن صورة نشرها تظهر سحابة دخان تشبه تلك التي يتركها صاروخ أو مقذوف ذو مسار متعرج.
لعرض هذا المحتوى من X (Twitter) من الضروري السماح بجمع نسب المشاهدة وإعلانات X (Twitter).
في المقابل، ومثل ما كشفه محققون في المصادر المفتوحة مثل Tal Hagin و Stinky91584609 فإن هذه الصورة تم التقاطها في مدينة زانجان في شمال غرب إيران التي تقع على بعد نحو 1300 كلم عن مدينة ميناب. وتسمح صور الأقمار الاصطناعية لتطبيق غوغل ماب بتحديد الإحداثيات الجغرافية لمكان التقاط الصورة 36°41'05.8"N 48°29'17.4"E. ومن الممكن التعرف على خصائص ذلك المكان من خلال لاقط هوائي فوق مبنى إداري (باللون الأحمر في الصورة أسفله) وسقف بشكل محدب مع شبابيك ضيقة (باللون الأخضر في الصورة أسفله) وبناية ذات واجهة بنية (باللون الأزرق في الصورة أسفله)
السلطات الإيرانية أقرت بمسؤوليتها عن قصف المدرسة عن طريق الخطأ؟ يتعلق الأمر ببيان مزيف وفق خبر نشر في يوم 1 آذار/ مارس، قال سيمون فينبرغ، مستخدم إنترنت يحمل مواقف قريبة من الحكومة الإسرائيلية، إن النظام في إيران أقر بخطأ الحرس الثوري في قصف غير مقصود على مدرسة ميناب. وقدم كدليل على كلامه معلومة نشرت عبر قناة في تطبيق تلغرام لوسيلة إعلام ناطقة بالفارسية "راديو جيلان" والتي قال بأنها تابعة للسلطات الإيرانية. ونقرأ في البيان المزعوم لراديو جيلان "تم تقديم الحادث على أنه خطأ غير مقصود، والسلطات تؤكد أنها ستتخذ إجراءات ضد المسؤولين عنه". "هذا التطور جاء بعد عدة ساعات عن روايات مختلفة بعد برقية لوكالة الأنباء الفرنسية أ ف ب التي تم تداولها دون تحقق من قبل الصحافة الفرنسية والدولية، بالإضافة إلى مؤثرين مقربين من النظام، ونسبت فيها المسؤولية عن الضربة في البداية لإسرائيل والولايات المتحدة" يضيف سيمون فينبرغ.
إلا أن وسيلة الإعلام التي أشار إليها سيمون فينبرغ لا تتبع السلطات في إيران. ويتعلق الأمر بقناة على تطبيق تلغرام مقربة من مناصري الملكية الذين ينشرون رسائل مساندة لرضا بهلوي ابن آخر شاه لإيران. في الأخير، لم تصدر السلطات الإيرانية أي بيان تقر فيه بتورط الحرس الثوري في قصف مدرسة ميناب ولم ينشر أي شيء عن ذلك في وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية ومنها بالخصوص وكالة الأنباء في إيران. مدرسة ملاصقة لثكنة عسكرية ومثل ما كشفه ناتان روزر الباحث المتخصص في المصادر المفتوحة، فإن مدرسة الفتيات في ميناب ملاصقة تماما لمركب عسكري تابع للجيش الإيراني ويتعلق الأمر بثكنة سيد الشهداء. وتكشف صور الأقمار الاصطناعية المتوفرة على تطبيق غوغل إيرث أن هذه المنطقة التي توجد عليها المدرسة كانت جزءا من ثكنة إلى غاية سنة 2013. وتظهر صور الأقمار الاصطناعية في وقت لاحق بأنه قد تم بناء جدار لفصل المؤسسة التعليمية عن المنطقة العسكرية.
Loading ads...
وفق ما أكدته هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي وممثلون عن الصليب الأحمر والهلال، فإن المدرسة تعرضت "لهجمات بثلاثة صواريخ". وأعلن الجيش الإسرائيلي عن طريق المتحدث الرسمي باسمه بأنه "لم يصل إلى علمه حدوث أية ضربة إسرائيلية أو أمريكية في هذه المنطقة". من جهته، قال الناطق الرسمي باسم "سينتكوم"، القيادة العسكرية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، "نحن على اطلاع على المعلومات التي تتحدث عن وقوع ضحايا مدنيين على إثر العمليات العسكرية الجارية. نأخذ هذه المعلومات على محمل الجد ونحقق في الأمر. حماية المدنيين هي أمر أساسي وسنواصل أخذ كل الاحتياطات اللازمة لتقليل المخاطر عن الأضرار غير المقصودة".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




