2 ساعات
تحذير من أمازون لإدارة ترمب أدى لتقييد نماذج الذكاء الاصطناعي الفائقة
الأحد، 14 يونيو 2026

قالت مصادر مطلعة لصحيفة "وول ستريت جورنال"، إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب قررت وقف إتاحة نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة التابعة لشركة "أنثروبيك" أمام جميع المستخدمين الأجانب، عقب محادثات أجراها الرئيس التنفيذي لشركة أمازون، آندي جاسي، مع عدد من المسؤولين الأميركيين البارزين، من بينهم وزير الخزانة سكوت بيسنت.
ويعكس القرار تصاعد المخاوف الأمنية المرتبطة بالجيل الأحدث من تقنيات الذكاء الاصطناعي، ويُبرز في الوقت ذاته تنامي التدخل الحكومي في هذا القطاع سريع التطور.
ووفقاً للمصادر، أبلغ جاسي المسؤولين بأن باحثين في أمازون استخدموا سلسلة من الأوامر التوجيهية للحصول على معلومات يمكن استغلالها في دعم هجمات إلكترونية من نموذج Fable 5 التابع لشركة "أنثروبيك"، على الرغم من أن هذه المعلومات يُفترض أن تكون محظورة.
وأشارت الصحيفة إلى أن كبار التنفيذيين في قطاع التكنولوجيا يحافظون على تواصل منتظم مع الإدارة الأميركية بشأن قدرات أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
وبعد وقت قصير من تلك المحادثات، عقد مسؤولون في البيت الأبيض اجتماعاً لبحث سبل التعامل مع الأمر، فيما بدأ باحثون أمنيون اختبار الادعاءات التي قدمتها أمازون.
وخلص المشاركون إلى أن أكثر الطرق مباشرة لمعالجة المخاطر المحتملة تتمثل في منع الحكومات والشركات والأفراد الأجانب من الوصول إلى هذه الأدوات، بحسب المصادر.
وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض إن الرئيس ترمب وافق لاحقاً على الإجراء لأسباب أمنية، رغم المخاوف من أن يؤدي ذلك إلى عرقلة الابتكار.
وأضافت المصادر أن الإدارة الأميركية لطالما شعرت بأن "أنثروبيك"، التي تُعد من أبرز الشركات في سباق الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، "غير جديرة بالثقة"، فيما يتعلق بإدارة المخاطر الأمنية المرتبطة بنموذجها الجديد. كما أن الاتصال الذي جرى الجمعة بين مسؤولين في الإدارة والرئيس التنفيذي للشركة، داريو أمودي، "عزز هذا الانطباع".
ورداً على التحرك الحكومي، أعلنت "أنثروبيك"، الجمعة، أنها ستوقف إتاحة الوصول إلى نموذجي Mythos وFable لجميع المستخدمين لضمان الامتثال للقرار، وهو ما قد يعرقل جهود شركات حول العالم تستخدم هذه الأدوات لاكتشاف الثغرات البرمجية.
وأشارت الشركة إلى أن العديد من باحثيها مولودون خارج الولايات المتحدة، ما يعني أن القواعد الجديدة تمنعهم فعلياً من العمل على أحدث النماذج.
وأشارت "وول ستريت جورنال"، إلى أن محادثات الإدارة الأميركية مع أمازون، التي تُعد مستثمراً رئيسياً في "أنثروبيك"، وتزودها بالرقائق المستخدمة في مراكز البيانات، بينما تستخدم أفضل نماذجها لاكتشاف الثغرات البرمجية، تعد مؤشراً على الكيفية التي تتعامل بها أكبر الشركات الأميركية والحكومات مع القدرات الجديدة التي تتيحها هذه التكنولوجيا الناشئة.
كما تُظهر الأحداث المتسارعة التي شهدها يوم الجمعة، مدى سرعة تأثير الاكتشافات والتجارب الجديدة على القيود الحكومية، وربما على مستقبل الشركات نفسها.
وقال متحدث باسم أمازون: "بصفتنا مزوداً رائداً لخدمات الحوسبة السحابية، يخدم عدداً كبيراً من العملاء في القطاعين العام والخاص، ليس من المستغرب أن تطلب منا الحكومات المشورة بشأن المخاطر الأمنية المحتملة. وعندما يحدث ذلك، فإننا لا نكشف تفاصيل تلك المناقشات".
وقالت "أنثروبيك" إن الثغرات التي أشارت إليها أمازون تُعد بسيطة نسبياً، وإن نماذج أخرى متاحة للعامة قادرة على اكتشافها أيضاً، كما أنها لا تمثل اختراقاً كاملاً للنظام، وهو رأي يشاركه بعض الباحثين الأمنيين المطلعين على أبحاث أمازون.
وأضافت الشركة أنها تمتلك ضمانات حماية كافية، وأنها معروفة بإعطاء الأولوية لمعايير السلامة، مشيرة إلى أنها كانت قد امتنعت سابقاً عن توسيع نطاق الوصول إلى Mythos بناءً على توجيهات من البيت الأبيض.
وكان موقع "The Information" قد أفاد في وقت سابق بأن جاسي أثار مخاوفه مباشرة مع كبار مسؤولي الإدارة.
ويرى بعض المحللين أن هذه الإجراءات، إلى جانب أمر تنفيذي صدر مؤخراً يمنح المسؤولين الأمنيين صلاحيات رقابية أوسع على النماذج، والنقاشات المتعلقة بإمكانية امتلاك الحكومة حصصاً في شركات الذكاء الاصطناعي، تعكس توسعاً كبيراً في مستوى السيطرة التي باتت الإدارة الأميركية مستعدة لممارستها على القطاع.
ونقلت الصحيفة عن آدم ثيرر، الباحث البارز في معهد R Street المتخصص في التكنولوجيا والابتكار: "نحن نتحدث عن تصعيد كبير في تسييس الذكاء الاصطناعي وتمركز السيطرة على القدرات الحاسوبية المتقدمة في هذا البلد".
ورأت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن تعطيل أقوى نماذج "أنثروبيك" قد يؤدي إلى إضعاف موقع الشركة في الوقت الذي تستعد فيه لطرح عام أولي قد يتم في أقرب وقت خلال الخريف المقبل، في حال اتجه المستخدمون إلى نماذج منافسة.
كما قد تستفيد شركات منافسة مثل OpenAI، التي تمتلك نموذجاً قوياً للأمن السيبراني وتعمل تدريجياً على إتاحته للعملاء، بينما تجري مناقشات بشأنه مع إدارة ترمب.
وتأسست "أنثروبيك" عام 2021 على يد أمودي وعدد من الموظفين السابقين في OpenAI، الذين رأوا أن الشركة المطورة لـChatGPT لا تولي سلامة الذكاء الاصطناعي الاهتمام الكافي. ومنذ ذلك الحين، أصبحت "أنثروبيك" من أبرز مزودي النماذج للشركات بفضل قوة أداة Claude Code.
ووفقاً للصحيفة، أعادت التحركات السريعة يوم الجمعة إشعال نزاع طويل بين "أنثروبيك" وإدارة ترمب، التي لا تزال تنظر بريبة إلى علاقات الشركة بجهات مانحة لقضايا ليبرالية، وإلى تحذيراتها المتكررة بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي.
وكانت "أنثروبيك" قد وظفت سابقاً عدداً من مسؤولي إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، كما وجّه أمودي انتقادات لترمب وإدارته.
وشهدت العلاقة بين "أنثروبيك" والإدارة الأميركية خلافات حادة بشأن استخدام الجيش لأدوات الذكاء الاصطناعي التابعة للشركة، ما أدى إلى تصنيف غير مسبوق من وزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) للشركة باعتبارها تشكّل خطراً أمنياً.
وتخوض "أنثروبيك" حالياً معركة قانونية ضد هذا القرار عبر دعويين منفصلتين.
ونقلت الصحيفة عن كيت كورين، المسؤولة السابقة في وزارة التجارة الأميركية والباحثة حالياً في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، قولها إنها تتفهم المخاوف الأمنية المطروحة، لكنها ترى أن عدم رضا البيت الأبيض عن الشركة ربما أثر في القرار.
في المقابل، أكد مسؤول رفيع في البيت الأبيض أن الإجراء استند إلى اعتبارات تتعلق بسلامة النماذج، وأن وزارة الحرب لم تلعب دوراً كبيراً فيه.
وجاءت إجراءات الجمعة بعد تقارير أفادت بأن أحد المستخدمين تمكن من تجاوز إجراءات الحماية الأمنية في نموذج Fable 5، ما زاد المخاوف بشأن قدرته على تسهيل الهجمات الإلكترونية.
وبحسب أشخاص اطلعوا على تقرير أعدته أمازون وجرى تداوله مع خبراء في الأمن السيبراني، تمكن النموذج من اكتشاف ثغرات أمنية في أربعة برامج على الأقل عند تزويده بمجموعة محددة من الأوامر.
وأوضح أندرو موريس، مؤسس شركة GreyNoise Intelligence للأمن السيبراني، أن هذه المعلومات لا يتيحها Fable عادةً، لكنها لا ترقى إلى مستوى المعلومات الخطيرة في مجال الأمن السيبراني.
وأضاف أن العديد من الأدوات الأخرى تستطيع بالفعل الكشف عن هذه المعلومات، غير أن برنامج "أنثروبيك" معروف بقدرته على تحويل بيانات الثغرات إلى شيفرات برمجية فعالة يمكن استخدامها في اختراق الشبكات.
ومع ذلك، لا توجد أدلة على أن باحثي أمازون تمكنوا من الوصول إلى هذه القدرة، التي لا تزال محمية بالضوابط الأمنية الخاصة بـFable، وفقاً لموريس.
وقالت المصادر إن الاتصالات التي أجراها جاسي مع مسؤولي إدارة ترمب فُسرت من قبل بعض الأطراف على أنها تحذير عام، لكنها سرعان ما تطورت إلى حظر واسع من قبل وزارة التجارة على وصول المستخدمين الأجانب إلى Mythos وFable.
وشارك في هذه المناقشات كل من مدير الأمن السيبراني الوطني شون كيرنكروس ووزير التجارة هوارد لوتنيك. وتتولى وزارة التجارة مسؤولية ضوابط تصدير التكنولوجيا الحساسة.
وكانت "أنثروبيك" قد بدأت مطلع العام الحالي بعرض نموذج Mythos بشكل تجريبي على شركة أمازون وعدد من شركات التكنولوجيا الأخرى، بالتنسيق مع إدارة ترمب ضمن خطة تدريجية.
وكان الهدف من ذلك تمكين المستخدمين ذوي الأهمية الحيوية من استخدام النموذج لاكتشاف الثغرات البرمجية ومعالجتها قبل إتاحته على نطاق أوسع للجمهور.
Loading ads...
واعتُبر اجتماع عُقد في أبريل الماضي، وضم أمودي وبيسنت وكبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، بمثابة بادرة حُسن نية وفرصة لتهدئة التوترات، إلا أنه تضمن أيضاً نقاشاً حول القضايا الأمنية المرتبطة بالنماذج المتقدمة، بحسب "وول ستريت جورنال".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




