الغثيان والدوخة من الحالات الصحية الشائعة التي قد تصيب الصائم بعد مرور ساعات طويلة دون طعام أو شراب، أو حتى عند الاستيقاظ صباحاً خلال رمضان. وغالباً لا تكون هذه الحالة خطيرة، لكنها قد تعكر صفو يوم الصيام وتؤثر في النشاط والتركيز والمزاج.
في كثير من الأحيان يرتبط الشعور بالغثيان أثناء الصيام بانسحاب الكافيين في الأيام الأولى من رمضان، أو الجفاف، أو انخفاض السكر في الدم، أو تناول أطعمة غير مناسبة في السحور مثل المقليات والبهارات الحادة. لكن الصورة الكاملة أوسع من ذلك، إذ تتداخل عوامل هضمية وهرمونية ونمط حياة يومي لتشكل هذا الشعور.
في هذا المقال المدمج والشامل، نقدم لكِ دليلاً صحياً متكاملاً، يشرح الأسباب العلمية الدقيقة ويمنحكِ نصائح عملية تساعدكِ على صيام مريح ومليء بالطاقة.
أسباب الشعور بالغثيان أثناء الصيام
الغثيان أثناء الصيام ليس مجرد شعور عابر، بل هو إشارة من جسدكِ بأن هناك عوامل تؤثر على توازنه الداخلي. قد تبدأ معدتك في الاحتجاج بعد ساعات طويلة دون طعام أو شراب، أو قد تشعرين بالدوخة والغثيان عند الاستيقاظ صباحاً. لفهم هذا الشعور والتعامل معه بذكاء، من الضروري التعرف على الأسباب المتعددة، بدءاً من التغيرات الفسيولوجية في المعدة، وانخفاض مستوى السكر في الدم، وصولاً إلى الجفاف والاختلافات الهرمونية. هذه المقدمة تضعكِ على بداية طريق فهم جسمكِ أثناء الصيام، لتتمكني من حماية نفسكِ وتجربة صيام أكثر راحة وصحة.
اضطراب نمط عمل المعدة أثناء الصيام
أثناء الصيام تبقى المعدة فارغة لساعات طويلة، لكنها تستمر في إفراز حمض الهيدروكلوريك استعداداً لاستقبال الطعام. ومع غياب الأكل، قد يتراكم الحمض داخل المعدة، مما يؤدي إلى:
انزعاج أعلى البطن.
وتتفاقم هذه الحالة إذا كنتِ تعانين من الارتجاع المعدي المريئي، لأن زيادة الحمض تزيد أعراض الحموضة والشعور بالغثيان خلال النهار.
انخفاض مستوى السكر في الدم
عندما لا يتناول الجسم الطعام لفترة طويلة، ينخفض مستوى الجلوكوز في الدم، وقد يؤدي ذلك إلى حالة نقص السكر في الدم. عندها ينشط الجهاز العصبي الودي لتعويض الانخفاض، فتظهر أعراض مثل:
وهذا يحدث أكثر عند:
تجاهل وجبة السحور.
تناول سحور فقير بالبروتين.
الاعتماد على السكريات السريعة فقط.
الجفاف وقلة شرب الماء
يعد الجفاف من أكثر الأسباب شيوعاً للشعور بالغثيان أثناء الصيام. فقلة شرب الماء بين الإفطار والسحور تؤدي إلى:
نقص السوائل في الجسم.
انخفاض ضغط الدم.
اضطراب توازن الأملاح.
ما يسبب الغثيان والدوخة والخمول. ويزداد خطر الجفاف لدى كبار السن أو من يبذلون مجهوداً بدنياً خلال النهار.
السحور غير الصحي أو الدسم
نظامك الغذائي في السحور يلعب دوراً أساسياً في راحتك طوال اليوم. تناول وجبة دسمة أو حارة مثل:
الأطعمة كثيرة التوابل.
الحلويات الثقيلة.
يزيد إفراز الحمض ويبطئ الهضم، فتشعرين بالغثيان طوال ساعات الصيام، خصوصاً إذا كنتِ مصابة بارتجاع المريء أو حساسية المعدة.
انسحاب الكافيين في أول أيام رمضان
التوقف المفاجئ عن القهوة أو الشاي قد يؤدي إلى ما يسمى انسحاب الكافيين. تظهر الأعراض عادة بعد نحو 18 ساعة من آخر كوب، وتشمل:
وهذا أحد أكثر الأسباب شيوعاً للغثيان في الأيام الأولى من رمضان.
التغيرات الهرمونية لدى النساء
تلعب الهرمونات دوراً مهماً في حساسية المعدة. فزيادة إفراز بعض الهرمونات قد تؤدي إلى:
زيادة إنتاج الحمض.
ما يسبب الغثيان، خاصة قبل الدورة الشهرية أو أثناءها، أو في بدايات الحمل.
أسباب صحية عامة قد تسبب الغثيان (داخل الصيام أو بعد الطعام)
هناك حالات صحية قد تكون خلف الغثيان سواء أثناء الصيام أو بعد الإفطار، مثل:
النقص في التروية الدموية للأمعاء.
الحساسية تجاه الأطعمة التي يتم تناولها.
الأدوية المستخدمة، حيث إن بعض الأدوية قد تسبب الغثيان كأحد الآثار الجانبية.
إذا كان الغثيان شديداً أو متكرراً يومياً، فالأفضل استشارة الطبيب.
متى يكون الغثيان أثناء الصيام طبيعياً؟ ومتى يجب القلق؟
في هذه الحالات، قد يكون الإفطار واجباً للحفاظ على الصحة.
نصائح لتجنب الشعور بالغثيان أثناء الصيام
تجنب الغثيان أثناء الصيام ليس مجرد رفاهية، بل خطوة أساسية للحفاظ على راحتكِ وطاقة جسمك طوال اليوم. مع معرفة الأسباب التي قد تؤدي إلى هذا الشعور المزعج، يمكنكِ اعتماد استراتيجيات بسيطة وفعّالة للحد منه، بدءاً من اختيار سحور متوازن، والحفاظ على الترطيب، وصولاً إلى تبني عادات غذائية ونمط حياة ذكي. هذه النصائح العملية تساعدكِ على صيام أكثر راحة واستمتاعاً، دون أن يعيق الغثيان نشاطك اليومي أو تركيزك.
اختاري سحوراً ذكياً ومتوازناً
السحور المثالي يقلل الغثيان ويحافظ على طاقتكِ، ويجب أن يحتوي على:
بروتينات: عدس، فول، بيض، زبادي.
كربوهيدرات معقدة: خبز أسمر أو شوفان.
دهون صحية بكميات معتدلة.
الأطعمة الغنية بالبروتين تساعد على تقليل الحمض ولا تهيج المعدة مثل الأطعمة الدهنية.
تجنبي الأطعمة الحارة والدهنية قبل الصيام
الأطعمة الحارة والمقلية تزيد حموضة المعدة وترفع احتمال:
لذلك من الأفضل الابتعاد عنها في السحور أو تناولها بكميات صغيرة جداً.
عالجي الحموضة إذا كانت مزمنة
إذا كنتِ تعانين من الحموضة باستمرار، قد تساعد مضادات الحموضة أو الأدوية التي تقلل إفراز حمض المعدة (بوصفة طبية) في تخفيف الغثيان المرتبط بالحموضة.
اتبعي استراتيجية الماء الذكية
زيادة تناول الماء بين الإفطار والسحور يقلل الغثيان الناتج عن الجفاف. الأفضل:
كوبان ماء عند الإفطار.
كوب عند السحور.
كما أن شرب الماء البارد أو المشروبات المرطبة بعد الإفطار قد يساعد في تخفيف الغثيان سريعاً.
استخدمي العلاجات الطبيعية اللطيفة
بعض الخيارات الطبيعية فعالة في تهدئة المعدة:
شاي النعناع: يريح عضلات الجهاز الهضمي.
الزنجبيل: يساعد على إفراغ المعدة وتحسين الانقباضات الهضمية.
الجلوس في مكان جيد التهوية عند الشعور بالغثيان.
هذه حلول بسيطة لكنها فعالة جداً.
انتبهي لبعض الأطعمة عند الإفطار
إذا كانت معدتك حساسة، قد يساعدكِ:
تجنب الحليب مباشرة عند الإفطار.
تقليل الأطعمة عالية الألياف الثقيلة.
بدء الإفطار تدريجياً (تمر + ماء + شوربة).
الانتقال المفاجئ من صيام طويل إلى وجبة ثقيلة قد يزيد الغثيان بدلاً من علاجه.
ماذا تأكلين عند الإفطار إذا كنتِ تعانين من الغثيان؟
الإفطار المثالي يجب أن يكون تدريجياً:
شوربة دافئة خفيفة
وجبة معتدلة غير دهنية
البدء بوجبة ثقيلة مباشرة قد يزيد الغثيان بدلاً من علاجه.
وفي الختام، الشعور بالغثيان أثناء الصيام حالة شائعة لكنها قابلة للسيطرة بسهولة في معظم الأحيان. السبب قد يكون بسيطاً مثل الجفاف أو سوء السحور أو انسحاب الكافيين، وقد يكون صحياً مثل الحموضة أو نقص السكر.
التوازن في الطعام، والترطيب الكافي، والانتباه لنمط الحياة، كلها تفاصيل صغيرة تصنع فرقاً كبيراً في راحتكِ خلال رمضان. استمعي لجسدكِ، وعدّلي عاداتكِ بذكاء، وسيصبح الصيام تجربة صحية مريحة ومليئة بالنشاط.
"ما أسباب الغثيان عند الصيام؟ تحقق من 7 نصائح للتخلص منها!"
المنشور على موقع wholesomealive.com
"أعاني من الغثيان بعد الإفطار"
المنشور على موقع altibbi.com
"ما الذي يسبب الصداع والغثيان أثناء الصيام؟"
Loading ads...
المنشور على موقع alanbatnews.net
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً






