5 ساعات
ظاهرة جديدة تعيد تشكيل سلوك الحرائق.. النيران لم تعد تهدأ ليلاً
الثلاثاء، 21 أبريل 2026

توصلت دراسة حديثة إلى أن النيران لم تعد تهدأ مع حلول الليل كما كان معتاداً، بل باتت تواصل نشاطها لساعات أطول بفعل اضطراب الأنماط اليومية للطقس نتيجة تغير المناخ.
وأفادت الدراسة التي نشرتها دورية Science إلى ارتفاع ملحوظ في عدد ساعات الاحتراق النشط، ما يقلص الفرص التي كانت تعتمد عليها فرق الإطفاء للسيطرة على الحرائق، ويفرض واقعا جديداً يتطلب إعادة التفكير في استراتيجيات المواجهة.
لم تعد حرائق الغابات في أميركا الشمالية تخضع للقواعد التقليدية التي اعتمد عليها العلماء ورجال الإطفاء لعقود طويلة، فوفقا لأبحاث حديثة، لم يعد الليل ذلك الوقت "الهادئ" الذي تتراجع فيه شدة النيران، بل أصبح امتداداً لنشاطها، نتيجة اضطراب الأنماط اليومية للطقس بفعل تغير المناخ.
وتعيد هذه الظاهرة الجديدة تشكيل سلوك الحرائق بشكل جذري، وتفرض تحديات غير مسبوقة على استراتيجيات المكافحة والسيطرة.
لطالما اعتمدت فرق الإطفاء على انخفاض درجات الحرارة وارتفاع الرطوبة ليلاً، ما يساعد في إبطاء انتشار النيران ومنحهم فرصة ذهبية للسيطرة عليها، لكن هذه "الاستراحة الليلية" بدأت تتلاشى تدريجياً، إذ تشير نماذج حديثة إلى أن عدد ساعات الاحتراق النشط يومياً ارتفع بنسبة تصل إلى 36% بين عامي 1975 و2024؛بمعنى آخر، الحرائق لم تعد تشتعل فقط لفترات أطول، بل أصبحت تحافظ على قوتها خلال الليل أيضاً، وهو ما يقلل بشكل كبير من فرص احتوائها.
اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات أقمار صناعية دقيقة، رصدت نحو 9 آلاف حريق في أميركا الشمالية خلال الفترة من 2017 إلى 2023، مع تتبع نشاطها على مدار 24 ساعة.
وكشفت النتائج أن مناطق مثل الجبال الغربية والغابات الشمالية سجلت أطول فترات احتراق نشط، وتجاوز ثلث الأيام أكثر من 12 ساعة من النشاط الناري، والأكثر إثارة للقلق أن نحو 14% من الحرائق بلغت ذروة شدتها خلال الليل، وهو ما كان نادر الحدوث في السابق.
ويرتبط هذا التحول بشكل مباشر بتراجع الفروق بين درجات الحرارة والرطوبة بين النهار والليل، وهي نتيجة معروفة من نتائج التغير المناخي، فحين يصبح الليل أكثر دفئاً وجفافاً، تفقد الحرائق أحد أهم العوامل التي كانت تكبح انتشارها؛ ومع تداخل عوامل أخرى مثل تغير استخدام الأراضي وسياسات إخماد الحرائق القديمة التي سمحت بتراكم الوقود النباتي، يصبح المشهد أكثر تعقيداً وخطورة.
ولفهم الصورة بشكل أعمق، استخدم الباحثون نموذجاً يعتمد على تقنيات التعلم الآلي، ودربوه على بيانات السنوات الأخيرة، لإعادة بناء اتجاهات نشاط الحرائق منذ عام 1975.
وأظهرت النتائج أن الزيادة في ساعات الاحتراق لم تكن تدريجية فقط، بل تسارعت بشكل ملحوظ في بعض المناطق، خاصة في غرب القارة خلال فصلي الربيع والخريف، كما لوحظت زيادة في الحالات المتطرفة، حيث تستمر بعض الحرائق في النشاط لأكثر من 24 ساعة متواصلة دون انقطاع فعلي.
ويعنى هذا الواقع الجديد أن حرائق الغابات لم تعد مجرد ظاهرة موسمية تشتد في أوقات محددة من اليوم، بل أصبحت نظاماً ديناميكياً مستمراً يصعب التنبؤ به، ومع فقدان "نافذة الليل" التي كانت حاسمة في عمليات الإطفاء، يتطلب التعامل مع هذه الحرائق إعادة التفكير في كل شيء؛ من توزيع الموارد، وإلى توقيت التدخل، وحتى تصميم استراتيجيات الوقاية.
Loading ads...
أكد الباحثون أن المستقبل يتطلب تطوير أدوات وأساليب جديدة تأخذ في الاعتبار السلوك الزمني الدقيق للحرائق على مدار الساعة، وليس فقط على مستوى الأيام أو المواسم، فالتحدي لم يعد فقط في إخماد الحرائق، بل في فهم إيقاعها الجديد الذي لم يعد يعرف الفرق بين الليل والنهار.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




